إسماعيل ولد الشيخ أحمد: وجهنا نداء قويا لتوفير التمويل للأونروا لأنها تمثل أحد شرايين الحياة للشعب الفلسطيني.
قال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، إنه حان الوقت لكي يتحرك المجتمع الدولي، وألا يكتفي بإصدار البيانات من أجل معالجة الأزمة الإنسانية الخطيرة في قطاع غزة.
وفي حديث للأناضول على هامش مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة، الذي انعقد يومي الجمعة والسبت، دعا الأمين العام المجتمع الدولي إلى الانتقال من إصدار البيانات إلى اتخاذ خطوات عملية من أجل غزة، التي تشهد إبادة جماعية يشنها الجيش الإسرائيلي.
وأوضح أن الوضع الإنساني في غزة «بالغ الخطورة»، لا سيما في ظل سوء التغذية، وصعوبة وصول المساعدات، ومشكلات التمويل التي تواجهها المنظمات الإنسانية.
وأشار إلى أن وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» تواجه أزمة مالية حادة، مضيفًا: «وجَّهنا مؤخرًا نداءً قويًا لتوفير التمويل للوكالة، لأنها تمثل أحد شرايين الحياة للشعب الفلسطيني».
وتأسست الأونروا بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، وتعتمد بصورة أساسية على المساهمات الطوعية للدول المانحة، وتقدم خدمات التعليم والصحة والإغاثة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها.
وتفاقمت أزمة الوكالة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع حملة إسرائيلية ضدها منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023.
وفي أكتوبر 2025، أقرّ البرلمان الإسرائيلي مشروعي قانونين يهدفان إلى حظر الأونروا.
ووصف ولد الشيخ أحمد استهداف الأطفال واستشهاد وإصابة أعداد كبيرة من المدنيين وتدمير المنازل في غزة بأنه «أمر غير مقبول».
ولفت إلى تصاعد الدعوات الدولية لتعزيز المساعدات الإنسانية، ولا سيما الموجهة إلى الأطفال.
والخميس، حذرت وزارة التنمية الاجتماعية في قطاع غزة من تداعيات إنسانية كارثية غير مسبوقة تهدد حياة النازحين، جراء توقف غالبية المخابز ورفض إسرائيل إدخال شاحنات الطحين والمواد الغذائية الأساسية.
ويأتي ذلك وسط استمرار الأزمة الإنسانية وتراجع قدرة السكان على تأمين احتياجاتهم الأساسية، رغم مرور أكثر من عام على اتفاق وقف إطلاق النار وثلاث سنوات على اندلاع حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، وما خلفته من دمار ونزوح ومعاناة.
ومنذ أكتوبر 2023، ترتكب إسرائيل، بدعم أمريكي، إبادة جماعية في غزة، خلّفت أكثر من 74 ألف شهيد وما يزيد على 175 ألف جريح فلسطيني، ودمارًا طال 90% من البنية التحتية.
وأشاد ولد الشيخ أحمد بالجهود الدبلوماسية التي تبذلها تركيا وقطر وعُمان والسعودية وباكستان لإنهاء الأزمة.
وأشار إلى أن أكثر من 150 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة دعمت حل الدولتين، قائلًا: «ما نحتاج إليه في النهاية هو أن تعيش دولتان جنبًا إلى جنب بسلام. لا أفهم سبب رفض إسرائيل ذلك، فهذا غير مقبول».
وتعليقًا على مؤتمر الوساطة بإسطنبول، أعرب الأمين العام عن اعتقاده بأن تركيا تؤدي دورًا قياديًا قويًا في هذا المجال.
وأضاف: «أعتقد أن الجميع باتوا يقرون بأن إسطنبول أصبحت مركزًا حقيقيًا للوساطة».
وذكر أن تركيا تعزز موقعها بوصفها قائدًا مستقبليًا في هذا المجال، في وقت يواجه فيه العالم والشرق الأوسط أزمات عديدة.
وأكد أن النزاعات لا تُحل إلا على طاولة المفاوضات، وأن الهدف لا يقتصر على تسوية الصراعات، بل يشمل منع اندلاعها.
وكشف أن منظمة التعاون الإسلامي تعتزم إعادة تفعيل وحدتها المختصة بالوساطة وتعزيز دورها في قضايا السلام والأمن، بما يسهم في معالجة صراعات السودان وأزمات ليبيا واليمن، وحتى الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وختامًا، أوضح أن المنظمة تمثل 57 دولة ونحو ملياري شخص، ما يمنحها صوتًا قويًا، مؤكدًا أن «القضية الفلسطينية بقيت في صدارة أولوياتها منذ تأسيسها عام 1969».