كأنه ينير عالمنا هذه الأيام.. إبراهيم المعلم يستعيد رؤية نجيب محفوظ للعدل والخير والإنسانية في خطاب نوبل بعد 38 عامًا من الفوز - بوابة الشروق
الإثنين 26 أكتوبر 2026 4:31 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد اعتراض نادي الزمالك على التحكيم في القمة الـ133 ؟

كأنه ينير عالمنا هذه الأيام.. إبراهيم المعلم يستعيد رؤية نجيب محفوظ للعدل والخير والإنسانية في خطاب نوبل بعد 38 عامًا من الفوز

شيماء شناوي
نشر في: الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 1:25 م | آخر تحديث: الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 1:25 م

استعاد المهندس إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الشروق، عبر صفحته الشخصية على موقع فيسبوك، مقتطفات من خطاب الأديب العالمي نجيب محفوظ بمناسبة فوزه بجائزة نوبل للآداب فى 13 أكتوبر عام 1988، بالتزامن مع مرور 38 عامًا على إعلان فوزه بالجائزة، مسلطا الضوء على الرؤية الإنسانية التي عبر عنها محفوظ في كلماته، وما حملته من إيمانٍ بقيم العدل والحق والخير، ومسئولية الإنسان تجاه الآخرين، وقدرة الأدب على التعبير عن آلام البشر وآمالهم.

ووصف المعلم كلمات محفوظ قائلًا: «محفوظ وما صاغه من سلاسل ذهبية فكرا وأملا وتعبيرا.. كأنه ينير عالمنا هذه الأيام!»، في إشارة إلى ما تحمله تلك الكلمات من معان إنسانية تتجاوز زمن إلقائها، وتظل حاضرة في عالم لا يزال يواجه كثيرًا من الأزمات التي تحدث عنها الأديب المصري قبل نحو أربعة عقود.

وتضمنت المقتطفات التي نشرها المعلم تساؤل محفوظ عن قدرة الأديب على الكتابة وسط ما يحيط بالعالم من مآس، إذ قال: «لعلكم تتساءلون: هذا الرجل القادم من العالم الثالث كيف وجد من فراغ البال ما أتاح له أن يكتب القصص؟، وهو تساؤل في محله.. فأنا قادم من عالم ينوء تحت أثقال الديون حتى ليهدده سدادها بالمجاعة أو ما يقاربها. يهلك منه أقوام في آسيا من الفيضانات، ويهلك آخرون في إفريقيا من المجاعة. وهناك في جنوب إفريقيا ملايين المواطنين قضي عليهم بالنبذ والحرمان من أي من حقوق الإنسان في عصر حقوق الإنسان وكأنهم غير معدودين من البشر».

كما تطرق أديب نوبل إلى القضية الفلسطينية قائلًا: «في الضفة وغزة أقوام ضائعون رغم أنهم يعيشون فوق أرضهم وأرض آبائهم وأجدادهم وأجداد أجدادهم، هبوا يطالبون بأول مطلب حققه الإنسان البدائي وهو أن يكون لهم موضع مناسب يعترف لهم به، فكان جزاء هبتهم الباسلة النبيلة -رجالا ونساء وشبانا وأطفالا- تكسيرا للعظام وقتلا بالرصاص وهدما للمنازل وتعذيبا في السجون والمعتقلات، ومن حولهم مائة وخمسون مليونا من العرب، يتابعون ما يحدث بغضب وأسى مما يهدد المنطقة بكارثة إن لم تتداركها حكمة الراغبين في السلام الشامل العادل».

وأضاف: «أجل كيف وجد الرجل القادم من العالم الثالث فراغ البال ليكتب قصصا؟ ولكن من حسن الحظ أن الفن كريم عطوف، وكما أنه يعايش السعداء فإنه لا يتخلى عن التعساء، ويهب كل فريق وسيلة مناسبة للتعبير عما يجيش في صدره».

وفي حديثه عن مسئولية الإنسان تجاه العالم، أكد محفوظ أن التقدم الحضاري لا يقاس بما تحققه الأمم من قوة أو ثراء فحسب، وإنما بما تتحمله من مسئولية أخلاقية تجاه البشرية، داعيًا إلى تجاوز الاكتفاء بالتعاطف مع المآسي الإنسانية إلى العمل من أجل إنهائها: «نحن في عصر القادة المسئولين عن الكرة الأرضية. انقذوا المستعبدين في الجنوب الإفريقي، انقذوا الجائعين في إفريقيا، انقذوا الفلسطينيين من الرصاص والعذاب، انقذوا المديونين من قوانين الاقتصاد الجامدة، والفتوا أنظارهم إلى أن مسئوليتهم عن البشر يجب أن تقدم على التزامهم بقواعد علم لعل الزمن قد تجاوزه».

واستعاد المعلم كذلك جانبا من حديث محفوظ عن الحضارة المصرية القديمة، الذي اختار فيه الأديب أن يقدم صورة مختلفة لعظمة الحضارات، بعيدًا عن الانتصارات العسكرية والإنجازات المعمارية، مستشهدا بواقعة تاريخية عن أحد الفراعنة الذي طلب من رجال القانون التحقيق في اتهامات وصلت إليه، سعيا إلى معرفة الحقيقة والحكم بالعدل، معتبرا أن قيمة الحضارة الحقيقية تكمن في احترام العدالة وصون الكرامة الإنسانية، إذ قال: «عن الحضارة الفرعونية لن أتحدث عن الغزوات وبناء الامبراطوريات فقد أصبح من المفاخر البالية التي لا ترتاح لذكرها الضمائر الحديثة والحمدلله. ولن أتحدث عن اهتدائها لأول مرة إلى الله سبحانه وتعالى وكشفها عن فجر الضمير البشري، فلذلك مجال طويل فضلا عن أنه لا يوجد بينكم من لم يلم بسيرة الملك النبي إخناتون، بل لن أتحدث عن انجازاتها في الفن والأدب ومعجزاتها الشهيرة الأهرام وأبو الهول والكرنك. فمن لم يسعده الحظ بمشاهدة تلك الآثار فقد قرأ عنها وتأمل صورها».

 

وامتدت الرؤية الإنسانية لمحفوظ إلى إيمانه بقدرة الخير على الانتصار، رغم ما يشهده العالم من صراعات ومآس، إذ أعلن تمسكه بالتفاؤل، قائلًا: رغم كل ما يجري حولنا فإنني ملتزم بالتفاؤل حتى النهاية. لا أقول مع الفيلسوف كانط إن الخير سينتصر في العالم الآخر، فإنه يحرز نصرا كل يوم. بل لعل الشر أضعف مما نتصور بكثير. وأمامنا الدليل الذي لا يجحد، فلولا النصر الغالب للخير ما استطاعت البشرية أن تنمو وتتكاثر وتكون الأمم وتكتشف وتبدع وتخترع وتغزو الفضاء وتعلن حقوق الإنسان".

وتكشف المقتطفات التي أعاد المعلم نشرها عن جانب من إنسانية نجيب محفوظ، الذي لم ينفصل في رؤيته للأدب عن قضايا الإنسان، ولم ينظر إلى الكتابة باعتبارها عالما منعزلا عن آلام البشر، وإنما وسيلة للتعبير عن معاناتهم والدفاع عن حقهم في حياة يسودها العدل والكرامة.

وتأتي استعادة هذه الكلمات بعد 38 عاما من إعلان فوز محفوظ بجائزة نوبل للآداب في 13 أكتوبر 1988، لتعيد التذكير بخطاب لم يقتصر على الاحتفاء بمنجزه الأدبي، بل حمل رؤية إنسانية واسعة، جمعت بين الاعتزاز بالحضارة المصرية والإيمان بالعدالة والتضامن الإنساني والتفاؤل بمستقبل البشرية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك