بلومبرج: الرئيسان الروسي والصيني وأمثالهما يستغلون التاريخ في تبرير أساليب حكمهم - بوابة الشروق
الجمعة 27 مايو 2022 11:16 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد طلب النادي الأهلي بإعادة مباراته أمام البنك الأهلي في الدوري العام؟

بلومبرج: الرئيسان الروسي والصيني وأمثالهما يستغلون التاريخ في تبرير أساليب حكمهم

(د ب أ)
نشر في: الجمعة 28 يناير 2022 - 1:10 م | آخر تحديث: الجمعة 28 يناير 2022 - 1:10 م

عندما تختلط أوراق الماضي بالحاضر وسط مشاهد سياسية ضبابية يمكن أن تظهر صورة يحاول بعض الحكام إبرازها لتبرير أساليب حكمهم، لاسيما عندما تكون هناك بعض الجوانب المثيرة للجدل التي تحتاج إلى مثل هذه المبررات.

وهذا تحديدا ما ذهب إليه الباحث في شؤون السياسة الخارجية الأمريكية، هال براندز، وهو أستاذ كرسي هنري كيسنجر للشؤون العالمية في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز، في تقرير نشرته وكالة بلومبرج للأنباء.

ويقول براندز إن التاريخ سلاح قوي. ويضيف: "اسألوا فقط (الرئيس الروسي) فلاديمير بوتين، الذي يستخدمه (التاريخ) كجزء من حملته المتصاعدة لتقويض أوكرانيا المستقلة. وبوتين ليس الزعيم الوحيد الذي يستشهد بالماضي ويسيء استخدامه كوسيلة لتأكيد النفوذ العالمي. غالبا ما تبدأ السلطة الجيوسياسية بالتحريف التاريخي، وهو النمط الذي بدأ يحدث في مشهد دولي غير مستقر اليوم".

ويوضح براندز أن "الماضي يشكل فهمنا لما هو كائن الآن، والأهم من ذلك، فهمنا لما ينبغي أن يكون. وهكذا فإن الصلات بين تاريخ بلد ما وسياسته الخارجية، أو بالأحرى فهمه المفضل لذلك التاريخ، كانت دائما عميقة". ويقول إن جميع القادة يسعون إلى تبرير فن الحكم من خلال بعض السرد حول الماضي. وتستخدم جميع الإمبراطوريات صناعة الأساطير التاريخية لإضفاء الشرعية على توسعها.

ويرى براندز أن الأمريكيين يحبون أن يصدقوا أنهم يعيشون في بلد انعزالي لم يصبح قوة عظمى عالمية إلا على مضض. ومن الصعب أن يتوافق هذا التصور الذاتي مع الاستيلاء المادي والحزم الإيديولوجي الذي دفع أمريكا إلى تجميع واحد من أروع سجلات التاريخ في التضخيم الجيوسياسي، من غزو جزء كبير من أمريكا الشمالية إلى إنشاء إمبراطورية غير رسمية تغطي جزءا كبيرا من العالم. والآن يتذرع المنافسون لأمريكا بماضيهم لتحدي النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.

ويصف براندز الرئيس بوتين بأنه "مؤرخ هاوٍ نهِم". وقد شملت جهود الرئيس الروسي لاستعادة إمبراطورية روسية إعادة تأهيل إمبراطورية سقطت، ألا وهي الاتحاد السوفيتي.

ويقول إنه "في وقت مبكر بالعودة لعام 2005، أعلن بوتين أن انهيار الاتحاد السوفييتي، الدولة المسؤولة عن القتل والقمع على نطاق مروع، كان أكبر كارثة جيوسياسية في هذا القرن". وقد حاول منذ ذلك الحين إعادة كتابة تاريخ الحرب العالمية الثانية، قائلا إن الصراع نتج عن العدوان النازي والجبن الغربي، مما يستبعد حقيقة أن الاتحاد السوفيتي في عهد ستالين ساهم بقوة في تلك الكارثة من خلال الشراكة مع هتلر لتقسيم أوروبا بين عامي 1939 و 1941.

ويوضح أنه "في منتصف عام 2021، كتب بوتين مقالا يقول فيه إن أوكرانيا لا تنفصل تاريخيا عن روسيا ولا يمكن أن تزدهر إلا إذا خضعت لسلطة موسكو. وجرى تجاهل دور القوة الغاشمة والمجاعة التي أقرتها الدولة في توحيد الاتحاد السوفيتي، الذي انسحب منه قادة أوكرانيا بمجرد أن سنحت لهم الفرصة في عام 1991. وفي الآونة الأخيرة، أغلقت حكومة بوتين مؤسسة ميموريال إنترناشيونال، وهي المؤسسة التي وثقت جرائم نظام ستالين".

ويرى براندز أن بوتين يدرك قوة الماضي جيدا. ويضيف أن "إعادة تأهيل الاتحاد السوفيتي الشمولي الجبار يشكل وسيلة للدفاع عن إدارته القمعية مع تقديس توسيع نفوذ روسيا في مختلف أنحاء خارجها القريب".

كما أن الرئيس الصيني شي جين بينج، من وجهة نظر براندز، يستخدم التاريخ كعصا في يده. فيرى أن شي أحيا قدرا كبيرا من المركزية السياسية التي تعود لعهد ماو تسي تونج، من خلال جعل نفسه "رئيسا لكل شيء"، وإلغاء حدود الولاية، وتكريس "فكر شي جين بينج" في الدستور، وخلق مجالا لعبادة شخصيته الخاصة. وكان النظير القابل للتنبؤ في تلك الأجندة هو شن حملة ضد "العدمية التاريخية"، والتي تشمل على ما يبدو الخوض بشكل مفرط في القفزة الكبرى إلى الأمام، والثورة الثقافية وغيرها من مآسي حكم ماو.

وفي الوقت نفسه، استند شي إلى أساس منطقي تاريخي للتوسع الصيني. وفي تموز/يوليو قال إن إعادة تايوان إلى قبضة البر الرئيسى يعد " مهمة تاريخية " وأمر من أجل " تحقيق إعادة التوحيد الكاملة للصين" . ويعني ذلك أن تايوان تنتمي إلى جمهورية الصين الشعبية عن طريق الحق التاريخي. وقال المسؤولون الصينيون إن بكين لديها مطلب مماثل بالنسبة لجميع بحر الصين الجنوبي تقريبا.

ولكن كما يشير الصحفي بيل هايتون، فإن الأمر ليس بهذه البساطة، فتايوان لم تكن أبدا جزءا من الدولة الصينية الحديثة التي أطاح بها ماو في الحرب الأهلية التي نتج عنها الدولة التي يحكمها شي اليوم، وبالتالي فإن مطالبة الصين ببحر الصين الجنوبي اخترعتها حكومة شيانج كاي شيك القومية في أواخر أربعينيات القرن العشرين. ومن ثم فإن إعادة كتابة التاريخ هي جزء لا يتجزأ من جهود شيء لخلق دولة "تستعيد شبابها" لديها قوة عالمية واسعة، بحسب ما كتبه براندز.

ويضيف الباحث أن حكاما آخرون يشتركون في نفس النوع من التحريف، إذ يرى أن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان قلل من "تواطؤ" بلاده في الهولوكوست وقرارها بالتحالف مع ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية. ولحشد المشاعر القومية، ألمح إلى استعادة "المجر الكبرى" على أساس مملكتها قبل الحرب العالمية الأولى، بما في ذلك أجزاء كبيرة من كرواتيا وصربيا ورومانيا وسلوفاكيا الحديثة.

كما أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بحسب براندز، يخفي سعيه إلى السلطة الاستبدادية والأولوية الإقليمية في الحنين إلى الإمبراطورية العثمانية، وقد تحدثت حكومته عن "فضاء ما بعد العثمانية" كمجال متميز لأنقرة. واستخدم النظام الديني الإيراني إرث الإمبراطورية الفارسية كمبرر لجهودها في الهيمنة في الشرق الأوسط.

وسيتم حسم نتائج هذه المشاريع المختلفة بصدامات القوة والنفوذ. ومع ذلك ، فإن ما يحدث في مجال الأفكار يؤثر على ما يحدث في عالم السياسة. ويسعى القادة الذين يريدون توازنا عالميا جديدا إلى الحصول على السلطة والشرعية من رواياتهم المفضلة للتاريخ.

وأخيرا يخلص براندز إلى أن استيعاب ما يريد بوتين وشي وغيرهما من المنافسين أن يؤمن به العالم بشأن الماضي يمكن أن يساعدنا في فهم كيف يتصورون المستقبل.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك