انطلقت اليوم الثلاثاء، فعاليات المؤتمر الصحفي الموسع، الذي نظمته الهيئة الوطنية للإعلام على مسرح التليفزيون بمبنى ماسبيرو؛ لإعلان عن تفاصيل المشروع القومي لأرشفة ورقمنة التراث الإذاعي والتليفزيوني المصري، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وجاء المؤتمر، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس بإطلاع الرأي العام على حجم الإنجاز المحقق والجهود المبذولة في مشروع أرشفة ورقمنة التراث الإذاعي والتليفزيوني المصري، بهدف حماية الهوية الوطنية وصون ذاكرة الإعلام العربي.
وشهد المؤتمر، حضورًا رسميًا رفيع المستوى، تقدمه الكاتب الصحفي ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام، والمهندس خالد عبدالعزيز رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمهندس عبد الصادق الشوربجي رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، والكاتب أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، واللواء الدكتور وليد عدلي عطية مدير إدارة نظم المعلومات بالقوات المسلحة، إلى جانب لفيف من قيادات مبنى الإذاعة والتليفزيون، ورؤساء القطاعات، وحشد من كبار الإعلاميين والصحفيين.
- المشروع يرتكز على استراتيجية "الرقمية أولًا"
واستهل الكاتب أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، الكلمات الافتتاحية للمؤتمر، مؤكدًا أن التوجيه الرئاسي أتاح انطلاقة تاريخية غير مسبوقة لهذا المشروع الحيوي بعد سنوات من التعثر، مشيدًا بدعم القيادة السياسية للمنظومة الإعلامية.
وأوضح المسلماني، أن المشروع يرتكز على استراتيجية "الرقمية أولًا"، التي تتضمن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في الفهرسة والتصنيف، وتطوير البنية التكنولوجية للمحتوى الإعلامي، وحماية البرامج النادرة والتراث السمعي البصري، الذي يقترب عمره من مائة عام، منذ صدور قانون الإذاعة عام 1926 لتنظيم عمل الإذاعات الأهلية في مصر، ثم إنشاء الإذاعة المصرية عام 1934.
- تكليف رئاسي بألا تتجاوز مدة تنفيذ مشروع الرقمنة عامين
ومن جانبه، استعرض اللواء الدكتور وليد عدلي عطية مدير إدارة نظم المعلومات بالقوات المسلحة، الآليات والحلول التكنولوجية المؤمنة التي جرى الاعتماد عليها بالتعاون مع الهيئة.
وكشف عن وجود تكليف رئاسي محدد بألا تتجاوز مدة تنفيذ مشروع الرقمنة عامين.
وأشار إلى الاستعانة بأكبر الشركات العالمية المتخصصة، وأحدث الأجهزة المتقدمة، لضمان أرشفة المحتوى وتأمينه ضد التلف أو الفقد، وفق أعلى معايير الأمن السيبراني وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفي السياق نفسه، أعلن وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، أن شهر أبريل المقبل سيشهد الانتهاء من رقمنة 41% من المحتوى التلفزيوني الخاص بالمشروع، مؤكدًا أن هذا التراث ملك أصيل للشعب المصري، وأن الدولة حريصة على تسليم هذا الميراث الحضاري إلى مستحقيه من الأجيال القادمة بصورة عصرية وآمنة.
- مشروع رقمنة تراث ماسبيرو يمثل خطوة استراتيجية
وبدوره، أكد المهندس خالد عبد العزيز رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أن مشروع رقمنة تراث ماسبيرو يمثل خطوة استراتيجية لحماية الذاكرة الوطنية، مشبهًا أهميته بمشروعات ترميم الآثار المصرية القديمة.
ووصف عبد العزيز هذه المبادرة التاريخية بأنها "المشروع الثقافي الأعظم في هذا القرن"، داعيًا إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والوسائل العصرية لتعزيز وصول هذا التراث الملهم إلى الأجيال الجديدة، وإبراز القوة الناعمة لمصر عالميًا.
ويُعد هذا المشروع الاستراتيجي الأكبر للأرشفة الرقمية في المنطقة العربية، إذ يستهدف أرشفة وتوثيق نحو مليون شريط صوتي ومرئي، بإجمالي يصل إلى 800 ألف ساعة من المحتوى التاريخي النادر، تمهيدًا لنقله من الوسائط التقليدية إلى صيغ رقمية مؤمنة.
وشهد المؤتمر، عرض فيلمٍ تسجيلي كتبه الأستاذ أحمد الدريني، يوثق المراحل التنفيذية التي قطعتها فرق العمل الفنية داخل مكتبات التليفزيون، بالتعاون مع شركتي أورانج وهواوي، وشركة ممنون.