أفاد موقع «أكسيوس» الأمريكي بأن الولايات المتحدة نجحت خلال الشهرين الماضيين في تقليص قدرة إيران على التحكم في مضيق هرمز، الذي مثّل إحدى أقوى أوراق طهران منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير، فيما يرى مسئولون أمريكيون أن التحول في الممر البحري يمنح واشنطن موقفا أقوى في أي مفاوضات مستقبلية مع إيران.
ونقل الموقع عن مسئولين أمريكيين أن الجيش الأمريكي بات يفرض سيطرة فعلية على معظم المضيق، رغم استمرار حركة السفن وكميات النفط العابرة عند مستويات أقل بكثير من معدلات ما قبل الحرب.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة هاتفية مع «أكسيوس» الخميس، إن المضيق أصبح «مفتوحا»، واصفا الرد الإيراني بأنه «محدود للغاية»، ومعتبرا أن طهران تسعى إلى تفادي تعرضها لضربات أمريكية جديدة.
وأشار «أكسيوس» إلى أن الحرب، التي بدأت قبل 6 أشهر بهدف إضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية وتدمير ما تبقى من برنامجها النووي، تطورت تدريجيا إلى مواجهة مفتوحة حول السيطرة على أهم ممر للطاقة في العالم.
ويعبر مضيق هرمز، الواقع بين إيران وسلطنة عمان، نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية في الظروف الطبيعية، ما يجعل اضطراب الملاحة داخله مؤثرا بصورة مباشرة في أسواق الطاقة الدولية، وفقا لبيانات أوردتها «رويترز».
من إغلاق المضيق إلى معركة استعادة الملاحة
وبحسب «أكسيوس»، كانت حركة السفن في هرمز تسير بصورة طبيعية عند اندلاع الحرب، وسجل خام برنت آنذاك نحو 72 دولارا للبرميل، قبل إعلان إيران إغلاق المضيق خلال الساعات الـ72 الأولى وتهديدها باستهداف الناقلات التي تحاول العبور.
ونقل الموقع عن مسئولين أمريكيين وإسرائيليين أن قائد القوة البحرية السابق في الحرس الثوري الإيراني، علي رضا تنجسيري، أصدر أوامر بزرع ألغام داخل المسار الدولي الرئيسي لحركة السفن في المضيق، قبل مقتله بعد نحو 3 أسابيع في غارة إسرائيلية على بندر عباس.
وأدت الهجمات الإيرانية ومخاطر الألغام إلى توقف واسع لحركة الملاحة التجارية، بالتزامن مع قفزة في سعر خام برنت إلى مستويات بلغت 126 دولارا للبرميل خلال الشهرين التاليين.
وذكر «أكسيوس» أن الضغوط على أسواق الطاقة وارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة شكلا أحد العوامل التي دفعت ترامب إلى الموافقة على وقف إطلاق النار في 8 أبريل، وهو الأثر الاقتصادي الذي سعت طهران إلى تحقيقه عبر تعطيل المضيق.
وأصبحت إعادة فتح هرمز لاحقا محورًا رئيسيا في مذكرة التفاهم التي توصلت إليها الولايات المتحدة وإيران في يونيو، إلا أن حركة الملاحة لم تعد إلى طبيعتها، قبل انهيار الاتفاق بعد فترة قصيرة.
مرافقة السفن وقصف مواقع إيرانية وإزالة الألغام
وكشف «أكسيوس» أن الجيش الأمريكي بدأ، عقب تعثر مذكرة التفاهم، تنفيذ خطة لإعادة فتح المضيق بصورة أحادية، اعتمدت على مجموعة من العمليات العسكرية والبحرية.
وشكلت الولايات المتحدة، بالتعاون مع الإمارات، قوة عسكرية لمرافقة السفن عبر الممر الجنوبي، مع توفير غطاء جوي واعتراض الطائرات المسيرة وصواريخ كروز الإيرانية الموجهة نحو السفن العابرة، وفقا لمسئولين أمريكيين تحدثوا للموقع.
ونفذت القوات الأمريكية كذلك حملة قصف استمرت أسبوعين، يرى مسئولون في واشنطن أنها أضعفت بدرجة كبيرة قدرة الحرس الثوري على استهداف السفن، بالتزامن مع إعادة فرض الحصار على الموانئ الإيرانية.
وامتدت العمليات إلى إزالة الألغام من الممر الملاحي الرئيسي، بمشاركة غواصين من البحرية الأمريكية وعناصر من قوات «سيلز» وطائرات مسيرة تعمل فوق سطح المياه وتحته، إلى جانب متعاقدين من القطاع الخاص.
وأوضح مسئولون أمريكيون لـ«أكسيوس» أن القوات تعاملت مع أكثر من 200 جسم يشتبه في كونه لغما داخل الممر، وتبين أن 11 منها فقط ألغام حقيقية، بينما جرى نشر عدد محدود منها بالطريقة التي تسمح لها بالعمل بصورة صحيحة.
وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، الخميس، إن المسارات البحرية المعترف بها دوليا داخل المضيق أصبحت خالية من الألغام الإيرانية، واصفا التطور بأنه «محطة رئيسية» في العمليات الأمريكية.
واشنطن تتحدث عن تحسن كبير.. وأرقام الملاحة تثير التساؤلات
وقدر مسئول أمريكي تحدث إلى «أكسيوس» نسبة السفن التي أصابتها الهجمات الإيرانية خلال الشهر الماضي بنحو 2% فقط من إجمالي السفن العابرة للمضيق، وهي نسبة تعتبرها واشنطن مؤشرا على تراجع قدرة طهران على تعطيل الملاحة.
وبحسب مسئولين أمريكيين، ارتفعت الحركة عبر الممر الجنوبي خلال الأسابيع الأخيرة إلى ما بين 20 و30 ناقلة كل ليلة، تحمل في المتوسط بين 9 و10 ملايين برميل من النفط، بما يعادل نحو نصف مستويات ما قبل الحرب.
لكن «أكسيوس» أشار إلى تشكيك خبراء في أسواق النفط وجهات متخصصة في تتبع الناقلات في دقة هذه التقديرات.
وأظهرت بيانات أولية لشركة «كبلر» لتتبع حركة السفن، نقلتها «رويترز» الجمعة، عبور 7 سفن تحمل سلعا فقط خلال الخميس، مقابل 17 سفينة في اليوم السابق ومتوسط بلغ 15 سفينة يوميا خلال الأيام العشرة الماضية، مع احتمال تسجيل حركة أقل من الواقع بسبب إغلاق بعض السفن أجهزة التتبع.
وتتواصل كذلك تقارير عن تعرض ناقلات لمقذوفات خلال العبور، بما يعكس استمرار المخاطر الأمنية رغم تأكيدات واشنطن بشأن تحسن الوضع.
وتستهدف الولايات المتحدة توسيع الممر الملاحي الرئيسي بحلول منتصف سبتمبر، للسماح بعبور ما لا يقل عن 50 سفينة كل ليلة من وإلى الخليج، ورفع صادرات النفط إلى ما بين 60 و70% من مستويات ما قبل الحرب، وفقا لـ«أكسيوس».
تحركات إيرانية نحو الوسطاء
وفي موازاة التطورات العسكرية، نقل «أكسيوس» عن مصدرين إقليميين أن إيران أبدت خلال الأيام الأخيرة اهتماما متجددا بالمفاوضات.
وزار قائد الجيش الباكستاني طهران الأحد في محاولة لإحياء الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، فيما توجه وزير الخارجية العماني إلى العاصمة الإيرانية في وقت لاحق لبحث ملف مضيق هرمز، قبل وصول رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني الخميس لإجراء محادثات بطلب من طهران، بحسب الموقع.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع مباحثات إيرانية عمانية بشأن ترتيبات جديدة لإدارة الملاحة في المضيق.
وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن طهران تعد قائمة بشروط إعادة فتح المضيق، تتضمن إنهاء الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية ورفع العقوبات ودفع تعويضات، وفقا لما نقلته «رويترز».
وفي المقابل، قال ترامب الخميس إنه غير مهتم حاليا بعقد لقاء مع الإيرانيين، مدعيا أن طهران هي الطرف الذي يسعى إلى التوصل لاتفاق.
ومع ذلك، يواصل مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف اتصالاته مع قطر ووسطاء آخرين، فيما يعتقد مسئولون أمريكيون أن الضغوط الاقتصادية والحصار وتراجع قدرة إيران على التحكم في هرمز قد تدفع طهران إلى تخفيف شروطها في أي جولة تفاوضية مقبلة.
ويرى هؤلاء المسئولون أن تغير موازين القوة داخل المضيق منح إدارة ترامب أوراق ضغط إضافية، بعدما كانت قدرة إيران على تعطيل حركة الطاقة العالمية إحدى أبرز أدواتها منذ بداية الحرب.