وافق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على إدخال تعديل على لوائحه يسمح للاعبات كرة القدم الأفغانيات بالمشاركة في المباريات الدولية الرسمية ضمن مسابقاته، في خطوة تفتح الباب أمام لاعبات فررن خارج البلاد، منذ عودة حركة «طالبان» إلى السلطة، للعودة إلى الساحة الكروية الدولية.
وقالت مينكي ووردن، مديرة المبادرات العالمية في منظمة هيومن رايتس ووتش: "أخيرًا، اتخذ الفيفا القرار الصائب بسد الثغرة التي سمحت بتطبيق سياسات طالبان التمييزية على الساحة العالمية ينبغي أن يكون إجراء الفيفا نموذجًا يُحتذى به للهيئات الرياضية الدولية في كيفية التعامل مع حالات الاستبعاد الممنهج للرياضيين بسبب جنسهم أو عرقهم أو معتقداتهم".
أما خالدة بوبال، مؤسسة منظمة "نساء أفغانستان المتحدات" وقائدة المنتخب الوطني السابقة فقالت في تصريحات صحفية : "على مدى خمس سنوات، قيل لنا إن المنتخب الوطني الأفغاني للسيدات لن يتمكن من المنافسة مجدداً لأن الرجال الذين استولوا على بلادنا لن يسمحوا بذلك.
وأضافت: "أنا فخورة للغاية بهذا القرار من الفيفا، وسعيدة بأن جهودنا الجماعية لم تُغير مستقبل المرأة الأفغانية فحسب، بل ضمنت أيضاً ألا يضطر أي منتخب وطني آخر للتضحية بما قدمته لاعباتنا."
وتابعت: "لطالما عُرف فريقنا بنضاله. سيكون الفريق رمزاً للصمود. أعلم أن الأمر سيكون صعباً لأن النساء الأفغانيات داخل أفغانستان سيواجهن صعوبة في أن يكنّ جزءاً من هذا."
ولم يخض المنتخب الوطني النسائي الأفغاني أي مباراة دولية رسمية منذ ما قبل عودة «طالبان» إلى الحكم عام 2021، بعدما فرضت السلطات قيوداً واسعة على النساء والفتيات شملت التعليم والعمل والرياضة؛ ما اضطر الكثير من الرياضيات إلى الفرار من البلاد أو الاعتزال القسري.
ورغم أن الوقت قد فات على فريق اللاجئات للمشاركة في كأس العالم للسيدات 2027 في البرازيل، إلا أنه بإمكانه المشاركة في تصفيات أولمبياد لوس أنجلوس 2028.
رحلة الصمود
يُجسّد تاريخ فريق "أفغان وومن يونايتد" أو "منتخب أفغانستان الموحد للسيدات" التحديات التي واجهتها المرأة الأفغانية وصمودها في وجه الصعاب.
ويُعدّ تأسيس "منتخب أفغانستان الموحد للسيدات" دليلاً على تصميم المرأة الأفغانية على مواصلة مسيرتها في كرة القدم وغيرها من الرياضات رغم القيود التي فرضتها حركة طالبان.
تشكيل منتخب السيدات الأفغاني
شكّل الاتحاد الأفغاني لكرة القدم منتخبًا وطنيًا للسيدات خلال فترة الجمهورية الإسلامية.
خاض هذا المنتخب مباراته الرسمية الأخيرة، والتي انتهت بخسارة 0-5 أمام طاجيكستان، في 1 ديسمبر 2018 ضمن بطولة CAFA للسيدات 2018.
إلا أنه بعد سيطرة طالبان على أفغانستان في أغسطس 2021، تم إجلاء لاعبات المنتخب الوطني من البلاد وقد حظرت طالبان الرياضة النسائية في البلاد، بما في ذلك كرة القدم.
في مارس 2022، انضم المنتخب الوطني المنفي إلى اتحاد كرة القدم فيكتوريا في أستراليا تحت اسم نادي ملبورن فيكتوري لكرة القدم للسيدات.
وفي مايو 2022، خاض فريق تطوير أفغاني مباراة ودية ضد فريق ساري، وهو فريق غير مُدرج في الفيفا، في مدينة دوركينج بإنجلترا.
يرفض الاتحاد الأفغاني لكرة القدم الاعتراف بأي منتخب وطني للسيدات، سواءً كان يتألف من لاعبات من المغتربات أو لاعبات محليات مع ذلك، حثّت لاعبات المنتخب الأفغاني لكرة القدم (فيفا) على السماح لهنّ باللعب كمنتخب وطني مستقل عن الاتحاد الأفغاني لكرة القدم.
إنشاء منتخب أفغانستان الموحد للسيدات
في مايو 2025، وافق الفيفا على إنشاء منتخب لاجئات أفغاني،باسم " منتخب أفغانستان الموحد للسيدات"، وهو الاسم الذي اختارته اللاعبات بالتعاون مع الفيفا للفريق الذي شُكّل في وقت سابق من هذا العام، يُسمح له بالمشاركة في البطولات الرسمية وكان من المقرر أن يستمر البرنامج لمدة عام واحد في مرحلة تجريبية.
وشمل دعم الفيفا للمنتخب موارد مالية كبيرة، وتنظيم معسكرات تدريبية في مرافق عالمية المستوى، وإنشاء شبكة من الخبراء المحترفين لضمان حصول اللاعبات الأفغانيات على نفس معايير الرعاية والفرص المتاحة لأي منتخب وطني نسائي رفيع المستوى.
تضمنت عملية اختيار اللاعبات ثلاثة معسكرات تدريبية، شارك فيها نحو 70 لاعبة من أستراليا وأوروبا، حيث تدربن أمام المدربة بولين هاميل وطاقمها التدريبي المتخصص في شؤون اللاعبات، أقيم المعسكر الأول في سيدني، أستراليا، وتلاه معسكران في مركز سانت جورج بارك الوطني لكرة القدم الشهير في بيرتون أبون ترينت، إنجلترا قبل خوض مباريات ودية معتمدة من الفيفا في أواخر عام 2025.
الظهور الأول
ظهر منتخب اللاجئات الأفغاني، المعروف أيضًا باسم "المنتخب الأفغاني للسيدات المتحدات"، لأول مرة في بطولة "الفيفا توحّد: سلسلة السيدات" الودية التي تضم أربعة منتخبات، والتي كان من المقرر إقامتها في الإمارات العربية المتحدة ومع ذلك، رفضت الإمارات العربية المتحدة إصدار تأشيرات للاعبين الأفغان وتم نقل البطولة إلى المغرب حيث خسرن في البداية أمام تشاد (٦-١) وتونس (٤- صفر)، قبل أن يحققن فوزًا ساحقًا بنتيجة ٧- صفر على ليبيا وحصلوا على المركز الثالث وجاء ذلك الحدث بعد سنوات من الضغط نيابة عن الفريق من قبل اللاعبين والقائدة السابقة والناشطة خالدة بوبال وجماعات حقوق الإنسان.
من المتوقع أن يخوض المنتخب مبارياته القادمة خلال فترة التوقف الدولي في يونيو، ولم يُحدد بعدُ الخصوم والملاعب.