• تقرير: تراجع مبيعات شركات عقارية كبرى نحو ٥٠٪ مقارنة بالعام الماضى
• توصية بضرورة ضبط سياسات التسعير وتجنب المبالغة فى الخصومات وتعزيز التحالفات الاستراتيجية
أظهر تقرير حديث صادر عن شركة The Board Consulting أن سوق العقارات المصرية يمر بمرحلة «تصحيح صحى» بعد موجة ممتدة من الارتفاعات المتسارعة فى الأسعار خلال الأعوام الماضية، مؤكدًا أن الأداء الحالى لا يعكس تكوّن «فقاعة عقارية»، وإنما عودة إلى مستويات أكثر توازنًا فى جانبَى العرض والطلب.
وأوضح التقرير أن إجمالى مبيعات السوق خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025 بلغ نحو 1.05 تريليون جنيه، بزيادة محدودة بلغت 4% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، فى حين ارتفع عدد الوحدات المباعة إلى 50 ألف وحدة بنمو 3% سنويًا، بينما استقر متوسط سعر البيع عند 17 مليون جنيه.
أشار التقرير إلى أن وتيرة نمو المبيعات تراجعت عن مستويات الأعوام السابقة، مع اتساع الفجوة فى الأداء بين الشركات العاملة فى السوق. فقد بلغ إجمالى مبيعات أكبر 10 مطورين نحو 1.05 تريليون جنيه، استحوذ الثلاثة الكبار منها على حوالى 68%، بما يعكس استمرار حالة التركز فى السوق.
وسجلت شركات مثل إعمار مصر وبالم هيلز نموًا لافتًا، بينما حققت شركة مدن دخولًا قويًا إلى السوق عبر مشروعها فى رأس الحكمة، لتحتل مركزًا متقدمًا بين أكبر خمس شركات من أول طرح لها. وفى المقابل، شهدت شركات أخرى تراجعًا ملحوظًا فى المبيعات تراوح بين 30 و50% خلال الفترة نفسها.
أكد التقرير أن التباطؤ الحالى يُعد نتيجة مباشرة لانحسار ظاهرة «الخوف من فوات الفرصة»، وتزايد البدائل الاستثمارية كالمشغولات الذهبية والأسهم، إلى جانب ارتفاع الأسعار لمستويات قلّلت من جاذبية المضاربة وإعادة البيع.
أشار التقرير إلى أن السوق المصرية ما زال يمتلك «إمكانات غير مستغلة»، خصوصًا فى مناطق مثل الساحل الشمالى، البحر الأحمر، الدلتا الساحلية، والساحل الشرقى الجديد.
كما تتجه الدولة، بحسب التقرير، لتطوير نموذج «تصدير العقار» على غرار التجربة الإسبانية، والتى بلغت خلالها مبيعات الوحدات للأجانب أكثر من 80 ألف وحدة خلال عام واحد، وهو ما يمثل فرصة كبيرة لجذب تدفقات نقدية بالعملة الأجنبية.
وتعزز العوامل الديموغرافية هذا الاتجاه، مع قاعدة سكانية تتجاوز 100 مليون نسمة، ونحو 14 مليون مصرى مقيم بالخارج يمثلون شريحة قوية للطلب على الوحدات السكنية والاستثمارية.
سجّل مشروع Marassi Red التابع لإعمار مصر مبيعات بنحو 80 مليار جنيه خلال 2025، ليعيد تشكيل خريطة الأسعار والطلب فى منطقة البحر الأحمر، مدعومًا بقوة العلامة التجارية واستهداف شريحة المشترين الأجانب.
وفى الساحل الشمالى، تجاوزت مبيعات مشروع مدن فى رأس الحكمة 72 مليار جنيه خلال الربع الثالث فقط، فى أعلى نتيجة ربع سنوية تم تسجيلها فى المنطقة على الإطلاق، مع استمرار الزخم خلال الربع الرابع.
يرى التقرير أن المرحلة الحالية ستسهم فى «فرز» الشركات الأكثر قدرة على الاستمرار، فى ظل احتمالات خروج بعض المطورين الصغار من السوق إذا لم يعيدوا تقييم خططهم المالية والتجارية.
ويوصى التقرير بضرورة ضبط سياسات التسعير، وتجنب المبالغة فى الخصومات، وتعزيز التحالفات الاستراتيجية، والاعتماد على البيانات والدراسات المتخصصة فى اتخاذ القرار، مع التركيز على التنفيذ الفعلى للمشروعات.