أحمد سمير يكتب: أوسكار والسيدة الوردية - بوابة الشروق
الثلاثاء 11 مايو 2021 7:54 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


أحمد سمير يكتب: أوسكار والسيدة الوردية

أحمد سمير
أحمد سمير

نشر في: الجمعة 30 أبريل 2021 - 11:07 م | آخر تحديث: الجمعة 30 أبريل 2021 - 11:07 م

«لم لا تكتب إلى الله يا أوسكار؟
– ولماذا أكتب إلى الله؟
– كى لا تشعر أنك وحيد إلى هذا الحد.
– لا أشعر بالوحدة مع شخص غير موجود من الأساس؟
– إذًا اجعله موجودًا بالنسبة إليك، كل مرة تؤمن فيها به سيصبح وجوده أكبر قليلًا، وإذا أصبحت تؤمن بإصرار فسوف يعيش داخلك بكل قوته، وعندها سيفعل لك الخير».
هل يمكنك أن تقرأ عن الموت وأنت مبتسم؟ صدقنى: يمكنك.
هل يمكنك أن تقرأ عن موت طفل وأنت متصالح مع العالم؟ أنا فعلت، كل ما عليك أن تمسك هذه رواية «أوسكار والسيدة الوردية» فى يدك.
من أرق الروايات التى يمكن أن تقرأها، فكره بسيطة وواضحة، جمال أخاذ لقصة يفترض أنها مأساوية، تصالح مع الحياة وتصالح مع الله، ونزعة إيمانية عادة ما تكون مباشرة لكنها هنا شديدة المراوغة، تدعوك للتأمل.
اخترتها لأقراها لسبب بسيط؛ لأنها رواية قصيرة لا تتجاوز الـ96 صفحة، لم أكن أعرف الكاتب لكنها تجربة سريعة إن لم تفد فلن تضر، وهذا سبب غريب لتقرأ رواية عظيمة.
و«أوسكار والسيدة الوردية» حول صبى عمره عشر سنوات (أوسكار) مريض بالسرطان ويتلقى علاجا كيمياويا لن ينقذه، يلتقى بـ (السيدة الوردية) وهى امرأة محبة لله وللحياة تقنعه بكتابة رسائل إلى الخالق ليعيش كل يوم خلال العشرة أيام الباقية فى عمره وكأنه عشر سنوات، فيحيا كمن تخطى المائة وان مات فى العاشرة.
صياغة الرسائل الطفولية البسيطة أضافت عمقا لمعانيها، ليس هناك غضب ولا مظلومية بل طاقة تفهم للعالم، تطرح عليك سؤال الموت وكيف نتقبله، فالدين هنا وسيلة للبحث عن الحياة.
«يهيأ لى أن الحل الوحيد للحياة هو أن تعيش».
وتُرجمت الرواية فى نسختين، الأولى بالفصحى وللكاتبة السورية آنا عكاش، والثانية للعامية المصرية ترجمها محمد صالح، ورغم انزعاجى من القراءة بالعامية التى تفقد النص رونقه عادة إلا أن «صالح» خاض هنا مغامرة ذكية ومناسبة للغة الطفل البسيطة، كما أن التناقض بين لغة خطابات «أوسكار» العامية البسيطة ولغة خطاب السيدة الوردية الفصيح فى آخر الرواية خلق حالة مميزة للرواية.
وإريك إيمانويل شميت روائى وكاتب مسرحى ومخرج فرنسى من أصول بلجيكية من مواليد (1960)، ومن أهم أعماله رواية «مسيو إبراهيم وزهور القرآن» التى تحولت لفيلم سينمائى قام ببطولته عمر الشريف.
«أحاول أن أشرح لوالديّ أن الحياة هبة غريبة، فى البداية نغالى فى تقديرها ونعتقد أننا استلمناها لنستخدمها دوما ثم نسيء تقديرها حين نجد أن الحياة قصيرة وغير كاملة ونكون مستعدين تقريبًا للتخلى عنها».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك