المحللة الصينية شونج يوان شو: تحول حرب إيران إلى مستنقع لأمريكا لا يخدم مصالح الصين - بوابة الشروق
الجمعة 24 أبريل 2026 4:46 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

المحللة الصينية شونج يوان شو: تحول حرب إيران إلى مستنقع لأمريكا لا يخدم مصالح الصين

واشنطن - د ب أ
نشر في: الثلاثاء 31 مارس 2026 - 9:41 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 31 مارس 2026 - 9:41 ص

بات واضحا أن سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، تجعل الولايات المتحدة في الحالة التي يريدها الرئيس الصيني شي جين بينج. فمنذ عودة ترامب إلى السلطة تراجعت الثقة في دور واشنطن العالمي، وقل التزامها بالنظام القائم على القواعد الذي كانت تدعمه، وأصبحت أكثر ميلا لاستخدام نفوذها بطرق تزعزع استقرار الأسواق والمؤسسات والحلفاء. وكانت النتيجة تلاشى سلطة واشنطن ومصداقيتها على الصعيد العالمي.

وفي تحليل نشرته مجلة فورين أفيرز الأمريكية تقول شونج يوان شو ليو زميلة برنامج موريس جرينبيرج لدراسات الصين في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي إن سياسات ترامب وعلى رأسها الحرب التي يشنها بالاشتراك مع إسرائيل ضد إيران تصب في مصلحة بكين لآنه سيكون من الصعب التفاف الآخرين حول واشنطن الأضعف والأقل التزاما بالمبادئ الأخلاقية، كما أنها أصبحت أقل قدرة على تشكيل تحالفات وأكثر عرضة لخسارة الشركاء الذين تحتاجهم لتحقيق التوازن مع الصين.

ومع ذلك فالصين لا تريد انهيار الولايات المتحدة، بل مجرد إضعافها مع الحفاظ على استقرار النظام العالمي. هذا التمييز قد يغيب عن أذهان البعض في واشنطن، حيث يفترض المحللون غالبا أن التنافس الجيوسياسي أشبه بلوحة نتائج: إذا خسرت الولايات المتحدة، فلا بد أن تربح الصين، والعكس صحيح. لكن بكين لا تفسر كل انتكاسة أمريكية على أنها مكسب صيني، بل إنه لا يفترض أن يرى القادة الصينيون ضرورة استغلال كل فرصة جيوسياسية متاحة ضد واشنطن.

وتقول شونج يوان شو ليو التي تعمل أيضا باحثة أولى في معهد السياسة العالمية التابع لكلية الشؤون الدولية والعامة بجامعة كولومبيا الأمريكية إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي تحولت إلى صراع إقليمي، يعد الاختبار الأهم حتى الآن لضبط النفس الاستراتيجي الصيني. وعلى عكس الحرب الروسية في أوكرانيا، تهدد الحرب في إيران مصالح الصين الاستراتيجية الجوهرية، ليس بسبب اعتمادها الشديد على موارد النفط والغاز في الشرق الأوسط، بل لأن واشنطن، التي تزداد تقلبا، تزعزع استقرار النظام العالمي الذي تعتمد عليه بكين.

ويكمن الخطر الأكبر بالنسبة للصين في الفوضى التي يمكن أن تسببها الولايات المتحدة التي لا يمكن التنبؤ بأفعالها، واستخدامها العنف، وعدم التقيد بالنظام الذي دافعت عنه سابقا. وفي حين يمكن أن تخلق الولايات المتحدة الضعيفة فرصًا، تدمر أمريكا المتقلبة الظروف التي تسمح بظهور تلك الفرص. فما تخشاه بكين ليس فقدان واشنطن لسطوتها العالمية، بل استخدامها لما تبقى منها بطرق في جعل العالم أكثر صعوبة في التعامل معه.

إن رد الصين الهادئ على الحرب في إيران - من خلال الانخراط الدبلوماسي، والدعوات إلى وقف إطلاق النار، وتجنب التدخل العسكري المباشر، لا يعكس نوعا من اللامبالاة ولا السعي وراء المكاسب الانتهازية، وإنما تعكس جهودا مقصودة لإدارة المخاطر، والحفاظ على الظروف الخارجية اللازمة للتجارة وتدفق رؤوس الأموال، وحماية أسس صعود الصين على المدى الطويل. ولذلك، فإن التحدي الذي يواجه الصين لا يقتصر على الصعود ضمن النظام العالمي فحسب، بل يتعداه إلى النجاة من تفككه.

وتقول مؤلفة كتاب "الصناديق السيادية: كيف يمول الحزب الشيوعي الصيني طموحاته العالمية" إن الصين تعتبر تدخلات إدارة ترامب في فنزويلا وإيران أقرب إلى تصرفات إمبراطورية في مراحلها الأخيرة، منها إلى تصرفات قيادة إمبراطورية واثقة. وهذا الوضع لا يطمأن النخب الصينية، التي تُدرك المخاطر التي تشكلها قوة مهيمنة فقدت ثقتها بنظامها، ومع ذلك لا تزال تمتلك قدرة تدميرية لا تضاهى كما هو الحال مع الولايات المتحدة.

ولو كان تراجع النفوذ الأمريكي يقتصر على مجرد انحسار القوة، لربما سارعت الصين لاغتنام الفرصة وتوطيد موقعها. لكن إذا اتخذ التراجع الأمريكي شكل تصعيد في الإكراه الاقتصادي، وانهيار قواعد ومؤسسات التجارة العالمية، والعدوان العسكري، فقد تجد بكين نفسها مضطرة للدفاع، ولو ظاهريا، عن عناصر النظام القائم في مواجهة السلوك الأمريكي.

وفي حين يرى كثيرون في واشنطن أن أي مغامرة عسكرية أمريكية أخرى في الشرق الأوسط هدية استراتيجية للصين، على أساس أن انشغال الولايات المتحدة في صراع إقليمي آخر، يتيح لبكين التحرك بحرية أكبر في آسيا، لا تنظر القيادة الصينية إلى أزمة الحرب الإيرانية باعتبارها لعبة صفرية. فعدم استقرار الشرق الأوسط لا يتحول بالضرورة إلى ميزة للصين. لذلك فلن تنجو واشنطن ولا بكين من التداعيات الجيوسياسية والاقتصادية لهذه الحرب دون أضرار.

بالنسبة للصين، فإن إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية ليس مصدر قلق نظري، حيث يمر منه نحو ثلث إمدادات الطاقة العالمية. فالصين تحصل على 70% من احتياجاتها من النفط والغاز الطبيعي من الخارج. ورغم هذا الانكشاف، تبقى الصين بمنأى نسبيا على المدى القصير، حيث مازالت تحصل على النفط الإيراني، مع احتفاظها بأكبر احتياطي استراتيجي نفطي في العالم، بما يكفي احتياجاتها المحلية لعدة أشهر. وفي الأسابيع التي تلت بدء الحرب، ارتفعت أسعار البنزين في الصين بنحو 10%، مقارنةً بنحو 25% في الولايات المتحدة.

ورغم ذلك فاستمرار الحرب لفترة طويلة وتضرر البنية التحتية للنفط والغاز في إيران ودول الخليج المجاورة ستشكل مخاطر أكبر بكثير، على أمن الطاقة الصيني، وربما تؤدي إلى تباطؤ حاد لاقتصاد الصين الذي يعتمد على التجارة الخارجية حيث تمثل الصادرات نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي لها.

ولهذا السبب، تفضل بكين استعادة الاستقرار على توسيع دورها في نظام أكثر اضطرابا. فهي تسعى إلى الوصول إلى الطاقة والأسواق والنفوذ في الشرق الأوسط، لا إلى تحمل أعباء تحقيق الاستقرار الإقليمي أو الموازنة بين القوى المتنافسة. وبغض النظر عن مدة استمرار الحرب في إيران، فمن غير المرجح أن ترافق الصين السفن عبر مضيق هرمز، أو تمارس ضغوطا على طهران، أو تسعى لتحل محل واشنطن كشرطي المنطقة. فالقادة الصينيون ما زالوا حذرين للغاية من التورط في نزاعات خارجية، لا سيما في الشرق الأوسط، الذي طالما استنزف هيبة القوى العظمى وثرواتها في صراعات لا تُحقق سوى فائدة استراتيجية ضئيلة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك