«فرملة» سوق السيارات! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
الجمعة 6 ديسمبر 2019 2:56 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

«فرملة» سوق السيارات!

نشر فى : الجمعة 1 فبراير 2019 - 10:25 م | آخر تحديث : الجمعة 1 فبراير 2019 - 10:25 م

يوما بعد يوم، تكتسب حملات مقاطعة شراء السيارات الجديدة، والرافضة لجشع العديد من الوكلاء والتجار الذين يغالون فى الأسعار بنسب خيالية، أرضا جديدة وزخما كبيرا وتفاعلا هائلا من جانب الكثير من المواطنين، الذين شعروا للمرة الأولى بأن حقوقهم المشروعة فى امتلاك سيارة بأسعار مناسبة، يمكن انتزاعها بسهولة لو توفرت الارادة وتحلوا بالصبر وتصدوا للجشع مثلما يحدث الآن.
ورغم حالة الإنكار التى سيطرت على المتحكمين فى هذا القطاع المهم، منذ بدء هذه الحملات الداعية إلى الامتناع عن شراء السيارات الجديدة بهذه الأسعار المرتفعة، خصوصا حملة «خليها تصدى»، حيث قللوا كثيرا من تأثيرها على حركة المبيعات، إلا ان شعبة السيارات فى غرفة القاهرة التجارية اعترفت بالأزمة، وقالت فى بيان أصدرته الأربعاء الماضى إن «سوق السيارات تمر بحالة تخبط فى الفترة الأخيرة، وإنه منذ الإعلان المبكر فى أكتوبر الماضى عن تخفيض الرسوم الجمركية طبقا لاتفاقية الشراكة الأوروبية، تراجعت مبيعات السيارات إلى حد الركود انتظارا لهذا التخفيض»، رغم محاولة الغرفة الايحاء بأن الأسعار الموجودة حاليا عادلة للجميع، ولن تنخفض مرة أخرى فى الفترة المقبلة.
الاعتراف بالأزمة تطور غاية فى الأهمية ويحقق مصلحة جميع الأطراف، لأنه يدفع الجميع إلى العمل جديا على علاجها علاجا فعالا، وليس مجرد استخدام مسكنات تتمثل فى تخفيضات رمزية لأسعار السيارات لن تنطلى على الكثير من المواطنين، الذين يرغبون فى «فرملة» ارتفاع الأسعار فى سوق السيارات، ووقف ما يتعرضون له من استغلال من جانب بعض الوكلاء والتجار المتحكمين فيه، وبيع السيارات الجديدة خصوصا ذات المنشأ الأوروبى، والتى ينطبق عليها «زيرو جمارك» بهامش ربح مقبول، وليس كما نراه اليوم حيث تقترب الأرباح فى حالات كثيرة من 30 % من ثمن السيارة.
اتساع نطاق حملة المقاطعة لشراء السيارات الجديدة لفت نظر مجلس النواب، حيث قال النائب سامح حبيب، وكيل لجنة الطاقة والبيئة بالبرلمان، فى تصريحات لجريدة المال، يوم الخميس الماضى، إن «اللجنة ستوجه دعوة للجهات الرقابية، وشُعب وروابط السيارات، وممثلى عن بعض الوكلاء والمصنعين المحليين، لبحث تداعيات أزمة اقتصار استيراد المركبات على شركات بعينها»، مستنكرا «سياسات وكلاء السيارات الأوروبية بتدنى مستوى الخصومات السعرية المعلنة على طرازاتهم، رغم حصولهم على شريحة مرتفعة من الإعفاءات الجمركية»، موضحا أن التقارير الصادرة عن مصلحة الجمارك كشفت عن ارتفاع هوامش أرباح وكلاء «الأوروبية» بنسب تصل إلى 35 % فى السيارة الواحدة، دون المتفق عليها مع الشركات العالمية التى تتراوح بين 5 و7%.
قطاع السيارات يحتاج بالفعل إلى رقابة أكثر من جانب جميع مؤسسات الدولة، حتى يشعر العديد من الوكلاء والتجار بان المواطن ليس فريسة سهلة لجشعهم ونهمهم، وبالتالى توقع عليهم العقوبات المناسبة حال مغالاتهم فى بيع السيارات بمكاسب خيالية دون مراعاة للظروف والواقع فى البلاد.
أيضا يجب ان تكون هناك متابعة دقيقة لعمليات ما بعد البيع، ونقصد هنا قطع الغيار والخدمة والصيانة، لان بعض الشركات تمارس أسوأ أنواع الاستغلال بحق المواطنين وتحقق مكاسب خالية تفوق فى أحيان كثيرة المكسب الذى تتحصل عليه من بيع السيارة.
نعتقد انها فرصة عظيمة لمراجعة ما يحدث فى هذا القطاع المهم للاقتصاد الوطنى، حتى تتحقق الفائدة للجميع وليس لطرف واحد على حساب الآخرين، كما انها فرصة مهمة لكى يشعر المتحكمون والمحتكرون للكثير من السلع الحيوية والإستراتيجية التى تمس حياة المواطنين مسا مباشرا، بأن التجربة يمكن ان تتكرر معهم لو لم يلتزموا ببيعها بمكاسب معقولة وليس على النحو الذى نراه فى قطاع السيارات.

التعليقات