فرطنا في (الأرض) فلم البكاء على (العرض)؟ - خالد محمود - بوابة الشروق
الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 12:14 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

فرطنا في (الأرض) فلم البكاء على (العرض)؟

نشر فى : الثلاثاء 2 مارس 2010 - 9:09 م | آخر تحديث : الثلاثاء 2 مارس 2010 - 9:09 م

لا أعرف لم كل هذا الخوف والقلق والاستغاثة من دخول الملياردير رووبرت ميردوخ فى شراكة مع روتانا.. أهو خوف من اختفاء أفلامنا وتراثنا السينمائى الذى ربما لم يقتنع به ويتحمس له ميردوخ وبالتالى لا يتيح فرصة العرض.. أو من العبث به بحكم نصيبه فى ملكية حق العرض والشكل والرؤية، أو ترى ماذا سيفعل بهذا التراث الذى ألقى فى يده على طبق من ذهب؟.

الحقيقة نحن الذين فرطنا فى «العرض» كما فرطنا فى «الأرض».. فرطنا فى وسيلة كريمة لعرض الأفلام والاحتفاظ بها، كما فرطنا فى ثمار واستثمار أرض الأحلام «توشكا»، التى ربما يذهب جزء منها لميردوخ أيضا.. من يدرى ولم لا؟.

إننى أتذكر الآن الفلكلور الغنائى الشهير «عواد باع أرضه يا ولاد.. شوفوا طوله وعرضه يا ولاد»، حيث أغرته الأموال وفرط فى كل ما يملك من أرض ولم يجد سوى الدموع والندم مسارا لأيامه، بعد أن شعر أنه أصبح عاريا لا يستره شىء تحت سماء الدنيا بلا ماض ولا حاضر أو مستقبل، نحن فعلنا أيضا كذلك، فرطنا فى الأفلام..

فرطنا فى تراث أمة من الإبداع، بعناه بثمن بخس وضعفنا أمام دولارات هزيلة، والآن نحن نتحسر بعدما باع المشترى تراث أمه ووضعه بين راحتى يد لا يهمها الحفاظ عليه ولا تحنو بلا مقابل.. فمسألة البيع والشراء من أجل طمس تاريخ وتراث كنا نفتخر به، نحن الذين فرطنا.. فلم الدموع الآن وبعد أن تمت صفقة ميردوخ والوليد، مالك مئات الأفلام المصرية؟.

لا أستطيع أن أنسى مشهد «هياج» المنتجين وورثة حقوق هذه الأفلام من أبناء وبنات السينمائيين الكبار وهرولتهم لبيع ما يملكون من تراث للوليد ولغيره، بعدما وقفت وزارة الثقافة مكتفية بالفرجة على مزاد بيع أغلى ما تملك السينما المصرية.

ووقفت وزارة الإعلام تقدم قدما وتؤخر أخرى.. تطرح على استحياء سعرا لا يساوى خُمس المبلغ الذى طرحته شركة الوليد لشراء الأفلام، وهو عجز مصطنع، لأن المسئولين عن التليفزيون المصري لو كانوا يريدون عدم التفريط فى هذا التراث لما تخاذلوا وادعوا عدم القدرة على دفع قيمة هذه الأفلام وحق عرضها رغم أن أصحابها الأصليين عرضوا عليهم قبول مبالغ أقل مما عرضه الوليد تحت بند «البلد أولى» وادعوا أيضا أن أصحابها هم من فرطوا فيها.

والمدهش أنهم يصرخون اليوم ويمهدون لقيام ثورة على صفقة الوليد وميردوخ بحجة أن هذه الأفلام سوف يحرم منها المشاهد المصري وهم البائعون ونحن الذين فرطنا.. ومازال التفريط مستمرا. 
 

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات