الحكم للتاريخ! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
الإثنين 16 ديسمبر 2019 7:15 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

الحكم للتاريخ!

نشر فى : الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 11:05 م | آخر تحديث : الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 11:05 م

شهد شهر أكتوبر الماضى، ظهورا لافتا لوزير الداخلية الأسبق اللواء حبيب العادلى، خلال الإدلاء بشهادته فى قضية «اقتحام الحدود الشرقية» اثناء ثورة يناير2011. وعلى مدى جلستين متتاليتين كال العادلى الاتهامات إلى الثورة ومن قام بها، وحاول تصويرها على أنها «مؤامرة» من الخارج على مصر بهدف إسقاطها وتفكيكها.

لا ينبغى التوقف كثيرا أمام توصيف العادلى لثورة يناير، عندما قال: «اللى سماها ثورة غلط.. مافيش ثورة بتخطيط أجنبى»، بل يمكن تفهم ذلك جيدا من منطلق أن الرجل لديه «ثأر قديم» مع تلك الثورة التى أسقطته من عَلٍ، و«جرجرته» إلى ساحات المحاكم فى السنوات الأخيرة، وألبسته البذلة الزرقاء فى كثير من الأوقات!.

فلولا هذه الثورة، لما كان الوزير الأسبق أدين فى قضية «سخرة المجندين»، ولولاها أيضا لما كان يحاكم الآن فى قضية «فساد الداخلية»، التى يواجه فيها تهمتى الاستيلاء على أموال الوزارة والإضرار العمدى بها، بمبالغ قدرتها التحقيقات بمليار و800 مليون جنيه، من خلال توقيعه على قرارات واستمارات لصرف مكافآت للضباط وقيادات الوزارة، دون ذكر الجهة التى تم الصرف لها!.

إذن من الطبيعى أن يكون رأى العادلى هكذا فى ثورة يناير، بل من الطبيعى أيضا أن يكون هذا الرأى هو نفس ما يؤمن به ويردده البعض ممن تأثروا بتداعيات تلك الثورة التى زلزلت مقاعدهم وأضاعت أحلامهم وخلقت واقعا جديدا لم يعهدوه من قبل، ولم يستطيعوا هضمه أو التعايش معه حتى الآن، وبالتالى ليس من الحكمة التوقف عند كل ما يرددونه من تصريحات تتضمن إساءات بالغة للثورة، واتهامات لها بأنها «مؤامرة».

ما ينبغى التوقف أمامه، هو بقية ما ذكره العادلى خلال شهادته، حيث قال إن «مصر تعرضت فى يناير2011، لمؤامرة مُخطط لها من قبل أجهزة مخابرات أجنبية بقيادة الولايات المتحدة بهدف إسقاط النظام، وأن هذه الخطة بدأت منذ عام 2004، عندما شهدت الساحة الداخلية تحركا كبيرا من خلال تنظيمات وأحزاب تُندد بسياسة الحكومة والأسعار وارتفاعها والبطالة، وكل ما هو متعلق بالوضع الاقتصادى، وتصاعد هذا الحراك إلى المطالبة بتغيير الحكومة، والتنديد بما قيل عن توريث الحكم، والمطالبة بوجود نائب لرئيس الجمهورية».

هذا الكلام يستحق التوقف أمامه، لأنه ينطوى على مغالطات كثيرة للغاية، أهمها أن العادلى يتصور أن كل من كان ينتقد السياسات الاقتصادية لحكومات مبارك، أو يرفض ارتفاع الأسعار التى اكتوى المواطنون بنارها، أو يعترض على البطالة التى طالت الملايين، هو جزء من مؤامرة خارجية استهدفت إسقاط نظام الحكم، وهذا الأمر ليس صحيحا على الاطلاق، والهدف منه تبرير فشل نظام مبارك فى معالجة الأوضاع الخاطئة، سواء كانت سياسية أو اقتصادية، ما جعلها تتراكم على مر السنين، حتى انفجرت فى وجهه، وأجبرته على الرحيل خلال 18 يوما فقط!.

ثانيا اذا كان الوزير الأسبق شديد الاقتناع بوجود مؤامرة حقيقية ضد النظام الذى انتمى اليه، وامتلك الكثير من المعلومات والأدلة التى تدعم وتؤيد وجهة نظره، فلابد ان يتم محاكمته على جريمة الإخلال بمهام وظيفته، والإضرار العمدى باستقرار الوطن والتفريط فى مقدراته، جراء عدم التحرك لوقف وإجهاض تلك المؤامرة المزعومة التى استمرت 7 سنوات ــ وفق كلامه، وتقديم المشتركين فيها إلى القضاء ليقول كلمته فيهم.

ثالثا إن حديث العادلى عن اشتراك واشنطن فى التآمر على مصر، ليس له ما يدعمه على أرض الواقع، خصوصا أن العلاقات المصرية الأمريكية تشهد فى الوقت الراهن تقاربا ملحوظا وتفاهما فى الكثير من الملفات فى المنطقة، وتعاونا كبيرا فى المجالات الأمنية والعسكرية، ورؤية مشتركة فى الحرب على الإرهاب، خصوصا منذ تولى الرئيس ترامب الحكم فى الولايات المتحدة.. فهل تحرص القاهرة على تعزيز وتعميق وتطوير العلاقات مع دولة تتآمر عليها؟!.

ستظل «25 يناير» ثورة حقيقية ونتاج طبيعى لظروف ادت إلى اندلاعها، وسيكون للتاريخ الكلمة الفصل فى الحكم عليها، وأى اتهامات أو إساءات توجه لها ستزيد حدة الانقسام فى المجتمع الذى يجب عليه تجاوز إرث الماضى من أجل البناء للمستقبل.

التعليقات