غلطة الشاطر - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الإثنين 26 أغسطس 2019 12:47 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد إقالة لاسارتي.. من المدرب المناسب للنادي الأهلي؟





غلطة الشاطر

نشر فى : الخميس 5 أبريل 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 5 أبريل 2012 - 8:00 ص

أخطأ الشاطر ورفاقه فى جماعة الإخوان المسلمين و«غلطة الشاطر بألف» غلطة كما يقول تراثنا الشعبى. فالأغلبية البرلمانية ألقت على عيون «شطار» الإخوان غشاوة ظنوا معها أنهم لن يسيروا فى طريق إلا ويجدون الناس وراءهم. فكان قرار ترشيح نائب المرشد العام للجماعة خيرت الشاطر لرئاسة الجمهورية رغم إعلانهم المتكرر عن عدم خوض انتخابات الرئاسة سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة ورغم شعارهم المرفوع أبدا «مشاركة لا مغالبة» فإذا بهم يكشفون للجميع عن رغبة متأججة فى الانفراد بكل شىء.

 

ومهما كانت التفسيرات التى تبارى فى تقديمها الإخوان وغيرهم من المحبين والمبغضين، فالحقيقة المؤكدة هى أن الجماعة خسرت الكثير بإعلان العزم على ترشيح الشاطر سواء تمسكت بالقرار إلى النهاية أو تراجعت عنه قبل يوم التصويت.

 

فجماعة الإخوان المسلمين وعلى مدى 80 عاما تقريبا ترفع شعار «جئنا لنصلح الدنيا بالدين ونصلح السياسة بالدين» فإذا بها تنسى قول الرسول صلى لله عليه وسلم إن شيم المنافق ثلاث منها «إذا وعد أخلف» فقد عاهدت الجماعة الشعب والقوى السياسية على عدم خوض انتخابات الرئاسة فإذا بها تنقض العهد. وقد عاهدت الجماعة الشعب منذ البداية على تشكيل لجنة لصياغة الدستور لا يستحوذ فيها التيار الإسلامى على أغلبية مقاعدها، فإذا بها تنقض العهد وتقدم لجنة يحتل الإسلاميون وحلفاؤهم نحو 70% من مقاعدها.

 

إن الملايين الذين اختاروا الإخوان فى الانتخابات الماضية إنما فعلوا ذلك لأنهم يرون أن الإخوان يتميزون عن منافسيهم من أهل السياسة بأنهم «أهل دين وتقوى»  فإذا تخلى الإخوان عن شيم المتقين، أصبحوا ومنافسوهم سواء وربما فاقهم المنافسون فى السياسة.

 

إن «غلطة الشاطر» قدمت للقوى المدنية والثورية من خارج التيار الإسلامى فرصة ذهبية لتلحق بالإخوان المسلمين هزيمة انتخابية تعيد الاتزان إلى المشهد السياسى فى مصر بعد أن اختل المشهد فى انتخابات البرلمان. فإذا احتشدت هذه القوى وراء المرشح المدنى الأقوى على الساحة وصاحب الفرصة الأكبر فى الفوز، وإذا ابتعدت هذه القوى عن الدعاية السوداء التى تهاجم الإخوان ومرشحها باستمرار وركزت على الدعاية الإيجابية التى تقدم أفكار ومزايا مرشحها المدنى فسوف تحقق نتائج مبهرة. فالشاطر «شاطر» فى جماعته لكن أشك كثيرا فى أن يكون له هذا الحضور المتخيل لدى ملايين الناخبين الذين يمضون وقتهم يطاردون يوم رغيف الخبز وأنبوبة البوتاجاز ويصبون غضبهم على أغلبية مجلس الشعب التى يرون أنها خذلتهم ولم تغير شيئا فى واقعهم الأليم.

التعليقات