زفة بلدى - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الجمعة 15 نوفمبر 2019 4:56 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعك لنتائج منتخب مصر في كأس الأمم الأفريقية تحت 23 سنة؟

زفة بلدى

نشر فى : الخميس 4 يونيو 2015 - 8:40 ص | آخر تحديث : الخميس 4 يونيو 2015 - 8:40 ص

الطريقة التى تعامل بها نفر من مريدى الرئيس عبدالفتاح السيسى مع زيارته لألمانيا تكشف عن استهانة هؤلاء البالغة بقدر مصر وصورتها أمام العالم المتحضر. فعندما يشحن رجل أعمال مجموعة من الممثلين والمطربين والإعلاميين والسياسيين إلى ألمانيا تحت شعار «القوة الناعمة تدعم السيسى» فهو يحط من قدر مصر يحمل لها الكثيرون فى أوروبا تقديرا كبيرا باعتبارها أكبر وأهم دولة فى منطقة الشرق الأوسط وصاحبة حضارة عظيمة بغض النظر.

إن تحويل زيارة الرئيس السيسى لألمانيا بكل ما تحمله من أهمية سياسية واقتصادية إلى «زفة بلدى» خطأ كبير تتحمل مؤسسة الرئاسة جزءا كبيرا من المسئولية عنه، لأنها وافقت عليه ولو بالصمت. فما حدث فى الزيارة لم نسمع عنه «فى الأولين ولا فى الآخرين». فالرئيس الأمريكى باراك أوباما لم يصطحب معه كيم كاردشيان ولا مادونا ولا حتى ستيفين سبيلبيرج عندما زار الصين وشاكيرا لا ترافق رئيس كولومبيا خوان مانويل سانتوس فى زياراته المهمة ولم نر أميتاب باتشان وشاشى كابور وهيما مالينى وزينات أمان فى رفقة رئيس وزراء الهند ناريندرا مودى.

مظاهرة أنصار جماعة الإخوان فى ألمانيا احتجاجا على زيارة السيسى لبرلين أمر اعتادته العواصم الغربية عند استقبال رؤساء ومسئولين مثيرين للجدل، حيث يتظاهر أبناء إقليم التبت احتجاجا على زيارة رئيس الصين ويتظاهر مناهضو العولمة فى استقبال رؤساء مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، ويتظاهر الصينيون فى استقبال رئيس وزراء اليابان وهكذا، دون أن يفكر مؤيدو هؤلاء المسئولين فى تنظيم هذه «الزفة البلدى» لتأكيد شعبية مسئوليهم فى البلدان التى يزورونها.

والحقيقة أن هذه الزفة لا تستهدف كما يردد أصحابها إظهار شعبية الرئيس أمام الألمان، لأن لألمانيا وغيرها من الدول الكبرى وسائلها الدقيقة لمعرفة حجم شعبية أى مسئول تتعامل معه، كما أنها لا تستهدف إظهار «القوة الناعمة» لمصر فى شوارع برلين لأن الكثيرين ممن شاركوا فى الرحلة لا يعرفهم المصريون أنفسهم، كما أنه ليس من بينهم من فاز بجائزة الدب الذهبى ولا بجائزة أحسن ممثل أو ممثلة فى مهرجان برلين السينمائى الدولى، وليس من بينهم من تعرض أفلامه أو تقام حفلاته فى سينمات ومسارح برلين الكبرى.

معنى هذا أن هؤلاء الذين أسأوا لمصر من أجل التقرب للرئيس كانوا يريدون فقط مغازلة الرجل وإظهار الولاء له حتى لو كان ذلك على حساب صورة مصر أمام الألمان. فهم ذهبوا إلى ألمانيا لكى يقولوا له «إحنا معاك» لأنهم يدركون قبل غيرهم أن هذا الحضور بلا معنى بالنسبة للألمان وللشعوب المتحضرة التى تنظر غالبا إلى مظاهرات دعم الرؤساء بقدر من السخرية باعتبارها من السمات المميزة لأنظمة الحكم غير الديمقراطية أو غير الرشيدة.
وإذا كانت هذه الزفة قد أثارت قدرا كبيرا من السخرية بين المصريين حتى بالنسبة للكثيرين من «السيساوية»، فلنا أن نتصور كيف يمكن أن ينظر إليها الألمان وغيرهم من شعوب العالم.

أخيرا أقول إنه لو لم تعلم الرئاسة بأمر الرحلة قبل بدايتها فهذه مصيبة، ولو علمت بها وأقرتها فالمصيبة أكبر لأن الإصرار على مثل هذه التصرفات يخصم من رصيد مصر الكثير ولا يضيف شيئا إلى رصيد الرئيس.

التعليقات