لأن الحق على الطليان - فهمي هويدي - بوابة الشروق
الإثنين 6 ديسمبر 2021 8:25 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. إلى أي مرحلة سيصل المنتخب المصري في كأس العرب؟


لأن الحق على الطليان

نشر فى : الإثنين 5 أكتوبر 2009 - 10:00 ص | آخر تحديث : الإثنين 5 أكتوبر 2009 - 10:00 ص

 اصطحب الرئيس أوباما زوجته ميشيل وسافرا سويا إلى كوبنهاجن لإقناع أعضاء اللجنة الدولية الأوليمبية بإقامة دورة الألعاب لصيف عام 2016 فى مدينة شيكاجو التى خرجا منها.
أراد أوباما أن يستخدم ثقله وجاذبيته فى تزكية المدينة وترجيح كفتها أمام مدن أخرى نافستها على استضافة الدورة، هى طوكيو ومدريد وريو دى جانيرو.

ولكى يسوق مدينته فإنه أقدم على ما لم يفعله أى رئيس أمريكى فى السلطة، حيث ألقى كلمة فى جلسة اللجنة الأوليمبية دافع فيها عن ملفها، واستعرض قدراتها الحالية وخططها المزمع تنفيذها لإنجاح الدورة.

وساد الاعتقاد فى أوساط النقاد والمراقبين أن حضور الرئيس الأمريكى وزوجته عزز مركز المدينة وضمن لها الفوز باستضافة الدورة، ولكن المفاجأة التى أذهلت الجميع أن المقترعين «عددهم 106 أعضاء» أخرجوا شيكاجو من الدور الأول للتصويت، وفى الجولة الثانية خرجت طوكيو وتم الاقتراع الثالث بين مدريد وريو دى جانيرو، وقد حشدت كل دولة حشودها وضغوطها للفوز، حتى إن الرئيس البرازيلى لويز لولا دا سيلفا رأس الفريق المؤيد لبلاده.

وكان معه بيليه لاعب الكرة الشهير، وقالت التقارير الصحفية إن الرئيس لولا بذل جهدا كبيرا فى محاولة إقناع الحاضرين بالتصويت لصالح بلاده، حتى إنه فى كلمته التى استبسل فيها فى الدفاع عن ريو دى جانيرو، قال للحاضرين: «أعطونا فرصة لكى نقدم نموذجا يشرف الحركة الأوليمبية» ــ ولم يخب ظن الرجل لأنه عندما تم التصويت فى جولة التصفية الأخيرة خرجت مدريد من السباق. وصوتت الأغلبية لصالح ريو دى جانيرو.

طغى خبر خسارة شيكاجو على الاقتراع لصالح العاصمة البرازيلية. فأعرب البيت الأبيض عن خيبة أمله لما أسفرت عنه النتيجة، ونفى فى تصريح لمتحدث باسمه أن تكون الخسارة تعبيرا عن رفض الجهود، التى بذلها الرئيس أوباما لحشد الدعم لصالح شيكاجو.

وقال أحد المعلقين إن ظهور أوباما أمام لجنة الأوليمبياد الدولية لم يكن كافيا للتغلب على «العامل السياسى داخل غرفة الاقتراع»، ونقلت محطة «سى.إن.إن» على لسان صحفى سابق فى شيكاجو أن موقف المدينة تخللته عدة نقاط ضعف، وأن النتيجة كانت مخيبة للآمال حقا، وأن الجهود التى بذلت لم تستطع أن تقنع المقرعين بجدارتها.

ولكن الأمر كان يستحق المحاولة، وأضاف صاحبنا أن ما جرى لا يمثل رفضا لشخص الرئيس أو زوجته. لكن آخرين تحدثوا عن أن النتيجة كانت بمثابة صفعة لأوباما وإحراج له، كما أنها جاءت كاشفة لحقيقة أن الولايات المتحدة ليست محبوبة من جانب دول أخرى رفض ممثلوها التصويت لصالح شيكاجو.

على الجملة فإن التعليقات الأمريكية ركزت على فشل أوباما والصورة السلبية للولايات المتحدة فى العالم الخارجى. لم يتحدث أحد عن مؤامرات أو خيانات أو تدخل أجهزة الاستخبارات العالمية لصالح هذا الطرف أو ذاك.

حين تابعت عملية التصويت كانت تجربة وزير الثقافة فاروق حسنى مع اليونسكو ماثلة فى ذهنى خصوصا أصداء فشله فى دوائر الإعلام المصرى سواء المعبرة عن السلطة أو عن المنتفعين به من مثقفين وكتاب. وهم الذين أرجعوا الأمر كله إلى فكرة «المؤامرة»، التى يهاجمونها طول الوقت، ويتهمون من يشير إليها فى مجالات أخرى بالكسل العقلى والعجز عن استخدام أدوات التحليل العلمى، وأغرب تلك الأصداء وأكثرها مدعاة للدهشة ما روجت له إحدى الصحف من أن جهاز «الموساد» الإسرائيلى أوفد مجموعة من عشرة أشخاص إلى باريس لإسقاط الوزير المصرى.

وكانت خلاصة تلك التعبئة الإعلامية أن الوزير عاد بطلا وطنيا وقوميا واعتبر ضحية للمؤامرة التى تزعمتها الولايات المتحدة (المتحالفة استراتيجيا مع مصر)، ولعب «الموساد» دورا بارزا فى إنجاحها. أما أداء الوزير وسجله وسمعة مصر التى رشحته، فلم يتعرض لها أحد لأننا نفتقد إلى شجاعة نقد الذات ونؤثر الإشارة إلى مخططات الآخرين منذ استقر فى وجداننا شعار «الحق على الطليان»، الذى ظل ملاذا نحتمى به، لكى نغمض أعيننا عن عوراتنا.

ونتجنب طول الوقت مطالعة وجوهنا فى مرآة الحقيقة.

فهمي هويدي فهمى هويدى كاتب صحفى متخصص فى شؤون وقضايا العالم العربى، يكتب عمودًا يوميًا ومقالاً اسبوعياً ينشر بالتزامن فى مصر وصحف سبع دول عربية اخرى. صدر له 17 كتابا عن مصر وقضايا العالم الاسلامى. تخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1961 ويعمل بالصحافة منذ عام 1958.