أحزاب بلا حزبيين! - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الأربعاء 17 يوليه 2024 7:29 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

أحزاب بلا حزبيين!

نشر فى : الأحد 5 أكتوبر 2014 - 8:50 ص | آخر تحديث : الأحد 5 أكتوبر 2014 - 8:58 ص

أستاذ جامعى مرموق لا ينتمى لأحزاب تفاوض مع حزب الوفد ليخوض الانتخابات على قوائمه فى انتخابات مجلس الشعب فى نهاية عام 2011. هو فضل الوفد وقتها لأنه «أحسن الوحشين» من وجهة نظره. لكن المفاوضات تعثرت تماما حينما اشترط عليه الوفد شروطا رآها مجحفة ومنها ضرورة تبرعه للحزب بملغ مبالى كبير اضافة إلى ترتيبه فى القائمة لم يكن مضمونا.

هذا الاستاذ الجامعى ــ واثق فى وطنيته كثيرا ــ انتهى به الحال مرشحا فرديا لحزب الحرية والعدالة فى دائرته، وتمكن بفضل شعبيته وحب الناس له ــ وليس للحزب ــ من الفوز الكاسح.

الرجل لم يكن سعيدا أنه فاز على قوائم الإخوان. وعندما انحل المجلس، قرر تطليق السياسة ـ ولو مؤقتا ـ بعد أن صنفه الجهلاء باعتباره إخوانيا. والغريب أن بعض أجهزة الأمن ـ التى تعرف انتماءه جيدا ـ لم تنصفه، بل ومنعت تقاريرها أحد أقاربه من دخول كلية الشرطة بحجة «إخوانيته المزعومة».

لماذا تذكرت هذه الحكاية الآن؟!

فقط لأدلل على حقيقة قد تزعج كثيرين، وهى أن جذور الأحزاب ضعيفة جدا فى التربة السياسية، بل إن غالبية أعضائها ليسوا أعضاء أصلا، بمعنى أنهم لا يؤمنون حقا بأهداف وأيديولوجية الحزب.

حسنى مبارك قتل الحياة السياسية وقدم البلد على «طبق من ذهب والماظ» إلى الإخوان، والأحزاب من جهتها لم تناضل بما فيه الكفاية لترسخ وجودها على أرض الواقع، والنتيجة هى هذا الخواء السياسى الذى نعيشه.

فى الانتخابات النيابية الماضية استعانت كثير من الأحزاب بمرشحين من خارجها، كما حدث فى الواقعة السابقة بين حزبين يفترض أنهما كانا الأكثر شعبية وتنظيميا وتمويلا، فما بالك ببقية الأحزاب الفقيرة بشريا وماليا؟!.

المفارقة الصارخة التى ينبغى أن تلفت انتباهنا هى أن معظم الأحزاب هاجمت بضراوة النواب الفلول علنا، لكنها كانت تتفاوض مع بعضهم سرا ليخوضوا الانتخابات على قوائمها!.

المفارقة الأخرى أننا لم ندقق كثيرا فى مصطلح «الفلول» وأطلقناه على كل من انضم للحزب الوطنى، وكلنا نعرف أنه لا توجد أيديولوجية للحزب الوطنى، وغالبية من ترشحوا على قوائمه فعلوا ذلك فقط لأنه حزب السلطة الذى سيقدم لهم الخدمات والمنافع.

بعض هؤلاء كان يتنقل بين الأحزاب وكأنه يغير ملابسه!.

هؤلاء المرشحون الذين لهم جذور وانصار فى الريف ستتنافس عليهم معظم الأحزاب وهى تضع قوائمها النهائية لخوض الانتخابات المقبلة.

كل الأحزاب باستثناءات ــ قليلة جدا ــ بدأت اتصالات ليس فقط مع الفلول، ولكن مع شخصيات كثيرة لا تعرف شيئا عن برامج هذا الحزب أو ذاك، هى فقط تريد دخول مجلس الشعب بأى طريقة للحفاظ على اسم ونفوذ العائلة بغض النظر عن اللافتة.

ليس عيبا ان تعترف الأحزاب بأن كوادرها الفعلية قليلة وليست لها جماهيرية كبيرة. العيب الحقيقى ان تظل تدفن رءوسها فى الرمال وتكتفى «بشرح المشروح».

أفضل شىء تفعله هذه الأحزاب، إذا كانت جادة فعلا فى أن يكون لها دور حقيقى فى رسم مستقبل هذه البلاد، أن تبدأ العمل الجاد من الآن. عليها أن تتأكد أن أعضاءها يؤمنون فعلا بأفكارها وأنهم على استعداد للتضحية بوقتهم وجهدهم وأموالهم، من أجل نجاحها وتقدمها.

الأحزاب المصرية عجزت عن استغلال الفترة الانتقالية الماضية ولم تتمكن من جذب المزيد من الاعضاء، والنزول إلى الشارع خصوصا فى الريف والصعيد.

الوقت لم ينفذ بالكامل، لكن ما تحتاجه مصر من هذه الأحزاب أن تتقى الله وتمارس السياسة بجد ولا تكتفى فقط بالمقر والجريدة وبيانات التأييد أو الشجب والإدانة!!.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي