مستقبل «أجمل من كدا» - محمد موسى - بوابة الشروق
الخميس 19 سبتمبر 2019 9:59 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في اختيار حسام البدري لتدريب المنتخب الوطني الأول لكرة القدم؟

مستقبل «أجمل من كدا»

نشر فى : الأربعاء 5 نوفمبر 2014 - 8:30 ص | آخر تحديث : الأربعاء 5 نوفمبر 2014 - 10:27 ص

الربيع الذي ضحك لنا من عدة سنوات، ووعد بألف زهرة أمل تتفتح في ربوع السياسة والفن والشباب، ربما يضحك الآن علينا، فهذه أرض يسهر أطراف الصراع على تجهيزها، لتنبت يوميا المزيد من الفرقة والانقسام. مزيد من الدماء التي تسيل قرب محطات المترو، وفي جبال سيناء الوحشية.

1- هذه ساحة حرب

اختفت الأحزاب التي يفوق عددها الرسمي خمسين حزبا حسب ويكيبيديا. الأحزاب القديمة مثل التجمع والوفد تواصل مع النظام الحالي ما أتقنته في زمن حسني مبارك: المعارضة بلا معارضة. والجديدة تؤدي الغرض على طريقتها، من حزب عمرو حمزاوي إلى حزب ساويرس. التحالفات لعبة لقتل الوقت، من زمن السيد البدوي والإخوان، إلى أيام الجنزوري، أطال الله أيامه. عشرات الائتلافات التي اندلعت بعد ثورة يناير، سحبت أذيالها من الساحة في صمت، لا يقطعه سوى فحيح التوك شو، وتهديدات التكفيري والمستشار واللواء، وأمراء الإرهاب المتنكرين أو الصريحين.

الجامعات ساحة حرب نعرف تفاصيلها من الإعلام المنحاز في الجانبين، فهي معركة لوقف عنف طلاب الجماعة الإرهابية كما يقول النظام، أو لتكميم آخر معقل للأصوات المعارضة لنظام 3 يوليو، كما يقول الجانب الآخر.

لا مجلس شعب، ولا انتخابات تلوح في الأفق.

قانون المظاهرات مستمر، والمضربون عن الطعام لا يقلقون منام السادة في "أواريس".

سكون وسكوت، وقريبا ستارة وإظلام نهائي، فالمعركة مستمرة.

2- حتى لو تصالح القادة

نقف الآن على جبل من الأخطاء، تقود إلى المزيد من هذا الزمن الصعب.

العادة فى التاريخ أنه حينما تقوم ثورة، يتولى الحكم من قام بالثورة، أما فى ثورة 25 يناير، فالذين قاموا بالثورة هم أبعد الناس عن الحكم، كما يلاحظ د. جلال أمين.

المعركة مستمرة لأن شعارات الإخوان لم تتغير بتغير الظروف والمعطيات، من عودة الدكتور مرسى، إلى "القضاء على الانقلاب ومحاكمة المسئولين عنه".

وقبل أسابيع نقل موقع "المصريون" عمن وصفهم  بشباب التيار الإسلامى، أنهم "مستمرون فى حراكهم الثورى حتى يكتمل القصاص العادل للشباب الذى قتل أو الذى اعتقل، حتى لو تصالح قيادات التيار الإسلامى مع النظام الحاكم".

المعركة مستمرة لأن الإخوان ومن يتعاطف معهم لديهم قناعة بالقدرة على استنزاف النظام في حروب متنوعة ومتقطعة، وناجحة في أغلب الأحيان رغم أنها ليست مفاجئة.

والمعركة مستمرة لأن الدولة أيضا على يقين بقدرتها على سحق الإخوان وتيار الإسلام المسلح، بالضغط الأمني والملاحقة.

هذاالنوع من الحروب لا يعرف منتصرا، هكذا تقول علوم التاريخ والفيزياء والإنسانية.

3- لكن الاستبداد لن يعود

سبقتنا تونس في الشرارة الأولى للغضب، وفي تمهيد الطريق للتعايش، الذي نفعل كل شيء في مصر لكي لا يتحقق. أحد الدروس الكبيرة في انتفاضتي تونس ومصر، هي أنه لم يعد في الإمكان أن ينفرد طرف بالحكم، وأن يتمطع في وجه كل الخصوم متعاليا عليهم، حتى لو كان حاصلا على الأغلبية المطلقة.

الصحفي التونسي إلياس الماجري كتب بعد انتخابات تونس الأخيرة أنه لا خوف من عودة الاستبداد إلى بلاده، "حتى بن علي نفسه إن عاد إلى تونس، اليوم، وترشح للإنتخابات وفاز بها، لن يتمكن من فرض الاستبداد السياسي من جديد"، لماذا؟.

"أي حزب يحصل على الأغلبية سيكون مضطرا لتقاسم السلطة مع أحزاب أخرى، ومراقبا من طرف منظمات المجتمع المدني، ومُهددا بنقابات وجماهير وشارع بالمرصاد".

هذه هي الأركان الثلاثة للدولة التي حلم بها شباب يناير: تقاسم ديمقراطي للسلطة، رقابة من منظمات المجتمع المدني، ورقابة الشعب نفسه. بغير الأجنحة الثلاثة لن يحلق أي نظام بشعبه، بل سيغرد وحيدا، حتى يسقط وحيدا.

يضيف إلياس الماجري: الديكتاتورية الحقيقية اليوم، والتي يجب معرفتها وفضحها ومقاومتها، هي ديكتاتورية الإعلام والمال الفاسد. الإعلام يُروّج إلى شتى النقاشات الواهمة لصرف النظر عن القضايا والإشكاليات الحقيقية، والمال الفاسد يتغلغل في شرايين المجتمع والسياسة. ديكتاتورية فجّة وقميئة من نوع جديد، وهذه معركة أخرى يجدر خوضها هنا وهناك".

 4- هل مصر ملك الجميع؟

معركة التنمية التي يخوضها نظام الرئيس السيسي قد تنقل مصر اقتصاديا، لكنها لا تكفي للدخول في المستقبل، بينما يتم تصميم الدولة بشكل أحادي، إقصائي، كما نفهمها من الإعلام هذه الأيام. "لازم بلدنا دي تنهض غصبا عن التخين، واللي مش عاوز بلدنا تنهض يغور في ستين داهية، اللي مش عاجبه يغور في سبعين.. ، يشرب من أي مجاري". هكذا تأتينا الخلاصة من أحمد موسى مثلا.

على الجانب الآخر، ها هو تفكير أصغر اخوانى فى مصر، كما عرضته قناة الجزيرة التي تتاجر في كل شيء إلا المهنة ولوازمها. طفل اسمه محمد ماجد، يكرر ما يقوله أحمد موسي، لكن من الجانب الآخر: لما الدكتور مرسي يرجع، حنحتفل في ميدان النهضة ورابعة، أنا إخوان وأفتخر، واللي مش عاجبه ينتحر.

لن يشرب أحد من المجاري، ولن ينتحر أحد، لأن مصر ملك الجميع، إلا من يخطط أو يشارك في الإرهاب، أو يتورط في الدماء.

الدليل المر على ذلك أن هناك معارضين للإخوان وللرئيس السيسي في نفس الوقت، فماذا نفعل بهم؟.

5- أتعرفون ما يقوله الشباب؟

سؤال كتبه د. أحمد عبد ربه في مقاله الجميل "كلمات قصيرة إلى النظام والمجتمع"، على صفحات الشروق يوم الأحد الماضي.

"يقولون أن الشبكات القديمة تحكم وتحصل على البراءة وتخرج لسانها للجميع، بينما يسجن الشباب بقوانين غير دستورية! يرون أن مجموعة من المنتفعين لديهم حصانة مطلقة أسهبوا فى استخدامها لتصفية حسابتهم السياسية مع المعارضين وأنهم يفعلون ذلك بالنيابة عن بعض المؤسسات الرسمية".
ويقولون أكثر.

قرارات الرئيس بقوانين تنتهك العديد من مواد الدستور الذي قام نظامه على كتابته وتبنيه شعبيا. المادة  65 التي تكفل حرية الفكر والرأي. المادة 73 التي تمنح المواطنين حق تنظيم الاجتماعات العامة، والمواكب والتظاهرات وجميع أشكال الاحتجاجات السلمية، غير حاملين سلاحًا من أى نوع، بإخطار ينظمه القانون. بالإخطار وليس بالتصريح المسبق.

ليس فيما سبق دعاية إرهابية، ولا خطاب إخواني نحفظه عن ظهر قلب. هذه تنهيدات حقيقة، وتساؤلات مشروعة، بعضها يصدر عن مؤيدين بالقلب والعقل معا للرئيس السيسي.

6- سيناريو الساحرة الشريرة

هناك صقور في السلطة يرى الأستاذ فهمي هويدي أنهم "لا يملون من تخويفنا من سيناريو سقوط الدولة، لإقناع الرأى العام فى نهاية المطاف ليس فقط بأنه لا بديل عن إعلان الطوارئ، وإنما أيضا بأن مصلحة الأمن القومى تقتضى تأجيل الانتخابات البرلمانية مع توسيع سلطات رئيس الجمهورية لصد الخطر ومنع السقوط. أرجو أن يكون ذلك السيناريو الكابوسى مجرد سوء ظن تكذبه الأيام المقبلة".

السيناريو كابوسي لأن الجميع سيخسر، وتحريض الإعلام المستمر على المزيد من الإجراءات الاستثنائية، يمهد لبلد يعزف مقطوعة موسيقى واحدة بانسجام، وهذا ما لم يحدث منذ فجر البشرية، ولن يحدث.

7- إنها مهنتهم

والأيدولوجيا مهنة البوليس في الدول القوية
من نظام الرق في روما 
الى منع الكحول وآفة الاحزاب في ليبيا الحديثة

محمود درويش

مديح الظل العالي

 

...

كتبت مريم جلال على فيسبوك قبل أيام، تتعجب من تعليقات على عنف طلاب الإخوان. كتبت تقول فيها إنها "ميتة من الضحك من الصبح على تعليقات من نوع: دول عايزين رفد نهائى ، جندوهم ، خللوهم يتربوا ، إسحبوا بطاقات التموين من أهاليهم بلا قلة أدب".

وعلقت مريم قائلة: حاضر نرفد نص الطلبة، ونجند النص التانى ونجوّع بقية الشعب. واهو بعد كام السنة الشعب كله يبقى جاهل وجعان وكاره نفسه واللى حواليه، حد يتمنى مستقبل أجمل من كدا؟.

لا أستفتي اليوم قلبي المثقل باليأس من كل الأطراف، بل أستفتي عقلي الذي يعلمني يوميا معنى جديدا للأمل، منذ شاهدت ضحكة الربيع في الميدان، وصدقتها. 

محمد موسى  صحفي مصري