التحرش (المتعمد) بفتيات التحرير - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الإثنين 23 سبتمبر 2019 4:03 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في اختيار حسام البدري لتدريب المنتخب الوطني الأول لكرة القدم؟

التحرش (المتعمد) بفتيات التحرير

نشر فى : الإثنين 6 فبراير 2012 - 9:05 ص | آخر تحديث : الإثنين 6 فبراير 2012 - 9:05 ص

مساء الخامس والعشرين من يناير الماضى، ذهبت زميلة صحفية إلى ميدان التحرير لتمارس عملها. بعد المغرب بقليل فوجئت بمجموعة من الشباب يتحرشون بها بطريقة وقحة،، استنجدت بشباب الميدان، وبعد صراع طويل تم تخليصها من المصيدة التى حاولت هذه «الكتيبة الفاجرة» أن توقعها فيها.

 

فى اليوم نفسه حاول أكثر من مائة متحرش الفتك بسيدة مصرية محجبة، وأخرى أجنبية سافرة، الغريب والمريب أن الوحوش الآدمية لم ترتدع رغم تدخل المئات لحماية السيدة وزوجها. أحد الزملاء الصحفيين حكى لى القصة وكيف أنه هو وزميل آخر شعرا بالعجز أمام هجوم البرابرة. زميل ثالث رأى المشهد فأقسم لى أن تلك الكلاب المسعورة مدربة جيدا وتعرف هدفها وليسوا مجرد متحرشين عاديين.

 

الفكرة نفسها قالتها لى الزميلة الأولى وخلاصتها أن عيون هؤلاء الهمج لم تكن فقط متوحشة بل كانت تريد بعث رسالة خلاصتها أن السيدات لن يسمح لهن بالتواجد فى الميدان.

 

عندما بدأت حوادث التحرش تتواتر من ميدان التحرير قال كثيرون إنه أمر طبيعى أن نجد مائة أو حتى ألف متحرش وسط مليون شاب محترم. التحرش موجود فى كل المجتمعات، ورأيت بنفسى أحد هؤلاء المرضى فى الحرم المكى يوم طواف الوداع بعد أن أمسك به أربعة من الحجاج وسلموه لشرطة الحرم.

 

لكن التدقيق فى نوعية المتعرضات للتحرش يجعلنا نعيد النظر فى الأمر برمته. لاحظوا أن أكثر الضحايا هن أجانب وصحفيات وناشطات.. حدث ذلك مع المراسلة الأمريكية لارا لوجان، ومع مراسلة القناة الثالثة الفرنسية كارولين سين ومع مراسلة قناة سى تى فى القبطية التى كاد ضابط شجاع يدفع حياته ثمنا لحمايتها.

 

قبل ذلك سمعنا أن الفنانة الكبيرة شريهان تعرضت لمضايقات جمة.

 

ثم علينا ألا ننسى أن مجموعة كبيرة من المشبوهين حاولوا ليس فقط التحرش بسيدة متظاهرة، بل بمظاهرة كاملة من السيدات أثناء الاحتفال فى التحرير بيوم المرأة العالمى فى 9 مارس الماضى.

 

عليكم أيضا ألا تنسوا ما حدث مع الفتاة المسحولة وتعريتها، وقبلها كشف العذرية على المعتقلات فى السجون العسكرية.

 

هل يمكننا استبعاد وجود رسالة سياسية أمنية من كل هذا الكم الرهيب من حوادث الاستهداف؟!.

 

مرة أخرى التحرش من المواطنين العاديين موجود وللأسف مترسخ فى مصر لكن أزعم أن هناك رسالة أصيلة وراء هذه الهجمات المنظمة هى: على كل فتاة وسيدة ألا تنزل لميدان التحرير أو أى ميدان لتتظاهر، وإذا أصرت فعلى ولى أمرها أن يمنعها بالقوة، وإذا لم يستطع فعليه أن يتحمل المسئولية.

 

لاحظوا أيضا أن أجهزة الأمن حريصة طوال الوقت على الغياب عن الميادين رغم أن دورها هو حماية المتظاهرين من البلطجية والمتحرشين.

 

ما يحدث هو رسالة لعزل المرأة تماما عن هذا النضال اليومى، خصوصا أن المرأة كانت هى روح الثورة ولعبت دورا بارزا فيها منذ البداية.

 

لا أستطيع أن أتهم جهازا رسميا بالوقوف وراء هذه العمليات الدنيئة، لكننى لا أستطيع أن أمنع نفسى من التساؤل عن وجود «رائحة عفنة» وراء هذا المسلسل الذى صار مشبوها.

 

هناك إصرار على شيطنة التحرير من أول تصويره وكرا لتجارة المخدرات والجنس وكل الممنوعات ونهاية باعتباره يقود خطة لهدم أسس الدولة.

 

نعم هناك بعض المتحمسين والمختلين والفاسدين و«المتحرشين العاديين» داخل مكان يتسع لملايين الشرفاء، لكن المؤكد أن هناك كتائب منظمة من المندسين والمتحرشين بتعليمات من «الطرف الثالث» الذى يريد أن يدمر سمعة الثورة فى الداخل والخارج عبر استهداف الصحفيات والمراسلات الأجنبيات حتى يضمن أكبر تغطية ممكنة للفضيحة.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي