إسرائيل ولبنان.. السلام الذى لن يتحقق - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الإثنين 6 يوليه 2026 8:01 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

توقعاتك لـ مباراة مصر والأرجنتين؟

إسرائيل ولبنان.. السلام الذى لن يتحقق

نشر فى : الإثنين 6 يوليه 2026 - 7:10 م | آخر تحديث : الإثنين 6 يوليه 2026 - 7:10 م

إن استعداد الحكومة فى بيروت للمصادقة على وثيقة مبادئ تُعبّر من خلالها عن التزامها إبرام اتفاق سلام مع إسرائيل، هو من دون شك استعداد تاريخى. ففى العقود الأخيرة، كان ذِكر كلمتَى «سلام»، أو «تطبيع»، محرّمًا فى لبنان، الذى كان خاضعًا للسيطرة المطلقة لحزب الله.


ومع ذلك، فإن إعلان المبادئ لا يُعَد اتفاقًا، بل فى أحسن الأحوال، هو إعلان نوايا عام يجب ترجمته إلى لغة العمل، وكما هى الحال دائمًا ــ الشيطان يكمن فى التفاصيل، وفى التنفيذ، لا فى التصريحات والنوايا. ومع ذلك، هذا يُعتبر إنجازًا لكلٍّ من إسرائيل والحكومة اللبنانية، لأن فى هذا الإعلان ما يكفى لقطع الرابط الذى سعت إيران لخلقه بين المفاوضات التى تُجريها مع الولايات المتحدة والساحة اللبنانية.


لأسباب غير واضحة ــ ويُؤمل أن يكون الأمر سوء فهم، وليس عمدًا ــ قام نائب الرئيس الأمريكى جى. دى. فانس بتعزيز الاتفاق مع إيران ومنح طهران حق الكلمة الأخيرة فى لبنان. وبذلك، لم يكتفِ بمدّ طوق النجاة لحزب الله فى ساعته الصعبة والإضرار بإسرائيل فحسب، بل أيضًا كاد يوجّه ضربة قاضية لمحاولات الحكومة اللبنانية، بدعمٍ من أغلبية الجمهور فى الدولة، لإعادة تأسيس دولة لبنانية مستقلة ومتحررة من سيطرة إيران وحزب الله.


لحسن الحظ، أدى تجنُّد وزير الخارجية ماركو روبيو، بمساعدة حكومتَى إسرائيل ولبنان، إلى إفشال تحرُّك فانس الضار، وقطع الرابط بين طهران وبيروت، كذلك سمح لإسرائيل بالحفاظ على وجود عسكرى فى الجنوب اللبنانى، وبالتالى ضمان مصالحها الأمنية.


لكن بعد هذا كله، يجب التذكير مرةً أُخرى بأن الحديث يدور حول وثائق مبادئ وتصريحات، كلّها على الورق وتفتقر إلى أى معنى عملى فى هذه المرحلة. وعمومًا، مَن يدّعى أن الحديث يدور حول اختراق تاريخى ــ يجدر به أن يتذكر أن إسرائيل ولبنان سبق أن وقّعا فى الماضى اتفاق سلام، بقى اتفاقًا على الورق.


فى 17 مايو 1983، بعد نحو عام على انطلاق إسرائيل فى عملية «سلامة الجليل»، وقّعت الدولتان اتفاقًا ــ نصفه سياسى ونصفه أمنى ــ أيضًا برعاية ووساطة أمريكية، أعلنتا فيه إنهاء حالة الحرب بينهما، والتزامهما احترام الحدود بينهما، والانسحاب الإسرائيلى من الأراضى اللبنانية، فى مقابل التزام لبنانى بمنع أى نشاط «إرهابى» من الأراضى اللبنانية ضد إسرائيل.


ربما كان لدى الحكومة اللبنانية نوايا حسنة، لكنها على غرار أيامنا هذه، افتقرت إلى أى قدرة على الوفاء بشروط الاتفاق: الجيش اللبنانى، الضعيف كحاله اليوم، انهار؛ السوريون الذين سيطروا حينها على أجزاء واسعة من لبنان، عملوا على منع تطبيق الاتفاق؛ الولايات المتحدة، صاحبة الرعاية، استغلت الفرصة الأولى للهروب من لبنان، بعد أن بدأ حزب الله بتنفيذ عمليات تفجير دامية ضد قواتها التى كانت متمركزة فى الدولة. وفى مارس 1984، أعلنت الحكومة اللبنانية إلغاء الاتفاق ــ وألقى به فى مزبلة التاريخ.


لا عجب أن المتحدثين باسم حزب الله يعلنون اليوم أن مصير وثيقة المبادئ الإسرائيلية ــ اللبنانية سيكون كمصير اتفاق 17 مايو 1983. وللحقيقة، فهم يبدون كأنهم واثقون بأنفسهم، أكثر كثيرًا من المتحدثين باسم الحكومة فى لبنان، الذين يُدفعون إلى موقف دفاعى تحت هجمات حزب الله. وبالنظر إلى الوراء، انهار اتفاق 17 مايو لأن موقّعيه، بمن فيهم إسرائيل، كان يهمهم الجانب التصريحى، وليس الجوهر، ولهذا السبب أيّدوا اتفاقًا كان من الواضح للجميع أنه لن يصمد، ولم يفعلوا شيئًا لتعزيز الحكومة اللبنانية، أو لضرب كلّ أولئك الذين عارضوا الاتفاق وعملوا على إفشاله.


إن مصير إعلان المبادئ الحالى سيكون كمصير اتفاق 17 مايو، فى حال تركنا هذه المرة أيضًا الساحة الداخلية اللبنانية تحت سيطرة حزب الله. هذا الإعلان لم يظهر إلى النور إلّا لأن إسرائيل ردعت إيران وضربت حزب الله بقوة؛ لذلك، يجب ألّا نسمح لحزب الله بالوقوف على قدميه مجددًا، ولا لإيران بالعودة إلى لبنان، ويجب العمل مع الولايات المتحدة على تعزيز الحكومة اللبنانية. ففى نهاية المطاف، التاريخ يعيد نفسه، إذا لم نتعلم منه.

 

إيال زيسر
يسرائيل هيوم
مؤسسة الدراسات الفلسطينية

من الصحافة الإسرائيلية أبرز المقالات من الصحف الإسرائيلية
التعليقات