ألف يوم على الحرب.. ما دام التحقيق فى الإخفاق لم يُنجَز.. فإن خطر وقوع كارثة جديدة يزداد - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
السبت 4 يوليه 2026 9:04 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

توقعاتك لـ مباراة مصر وأستراليا؟

ألف يوم على الحرب.. ما دام التحقيق فى الإخفاق لم يُنجَز.. فإن خطر وقوع كارثة جديدة يزداد

نشر فى : السبت 4 يوليه 2026 - 7:50 م | آخر تحديث : السبت 4 يوليه 2026 - 7:50 م

بمناسبة مرور ألف يوم على الحرب التى اندلعت فى إثر «المجزرة المروعة» فى السابع من أكتوبر، إليكم بعض الملاحظات المرحلية بشأن الوضع.
إن أخطر إخفاق فى التاريخ القصير لإسرائيل لم يكن نتيجة سبب واحد، بل جاء نتيجة تلاقى ثلاثة إخفاقات؛ كان هناك فشل استراتيجى (يتحمل المستوى السياسى المسئولية الرئيسية عنه)، وإخفاق استخباراتى واسع وخطِر، وانهيار فى المنظومة الدفاعية؛ لقد انهارت الاستراتيجية الإسرائيلية إزاء الساحة الفلسطينية، والتى قامت، لا سيما فى عهد بنيامين نتنياهو، على الفصل الكامل بين السلطة الفلسطينية فى الضفة الغربية وحكم «حماس» فى غزة؛ كذلك فشلت سياسة الاحتواء التى تمسّك بها نتنياهو، بدعم من المؤسسة الأمنية. وأضاف رئيس الوزراء إلى ذلك تجاهُله المنهجى لسلسلة التحذيرات التى وُضعت على مكتبه، على خلفية خطة التغييرات القضائية، والاحتجاجات ضدها، والانقسام الذى تسلل إلى صفوف قوات الاحتياط.
أمّا الإخفاق الاستخباراتى فتمثل فى قراءة خاطئة لنوايا حركة حماس، والتى كانت فى أحيان كثيرة مُعاكسة تمامًا للواقع. يبدو كأن هذا الخطأ أكثر جسامة إذا ما أُخذ فى الاعتبار أن شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية حصلت على خطة هجوم «حماس»، التى أُطلق عليها فى إسرائيل اسم «سور أريحا»؛ إذ تسربت خمس من أصل عشر نسخ من الخطة بين سنتَى 2018 و2022، ومع ذلك، أخفقت أجهزة الاستخبارات فى إدراك دلالتها.
أمّا الإخفاق الدفاعى، فنجمَ عن الاعتماد المفرط على إنذارٍ استخباراتى مبكر لم يصل مطلقًا؛ لقد احتفظ الجيش الإسرائيلى، وبعِلم الحكومات، بقوة صغيرة لا يتجاوز قوامها نحو 700 مقاتل فقط للدفاع عن منطقة غلاف غزة خلال إجازات نهاية الأسبوع، فتمكن الهجوم، الذى أطلقت عليه «حماس» اسم «طوفان الأقصى»، من اختراق الخط الدفاعى خلال دقائق، لتجتاح موجة قتل مدمرة بلدات غلاف غزة. وسيكون على الجيش الإسرائيلى مستقبلًا التخلص من نزعته إلى التفكير الجماعى وإسكات الأصوات الناقدة، وكذلك من تجنُّبه التعمق المهنى فى قضايا الدفاع، التى تقوم أساسًا على الانضباط والالتزام بالروتين، خلافًا لِما يعلنه بشأن طبيعته التنظيمية.
يبدو كأنه لم يكن هناك، على الأرجح، بديل من الاجتياح الإسرائيلى لقطاع غزة. كان قادة «حماس» محقّين فى افتراضهم أن الحكومة ستأمر الجيش الإسرائيلى باحتلال القطاع، ردًا على الهجوم. ولم يدفع نجاح العملية الحركة إلى إبداء مرونة فى المفاوضات بشأن الرهائن، كذلك لم يترك الضغط الجماهيرى داخل إسرائيل أى خيار آخر، فأدى التوغل البرّى فى منطقة حضرية مكتظة بالسكان، لم يكن فى الإمكان إجلاء جميع سكانها، إلى مقتل أعداد كبيرة من المدنيين الفلسطينيين (أكثر من 72 ألف قتيل)، وأدخل إسرائيل فى أزمة دولية حادة؛ هذه العملية أضعفت «حماس» إلى حدٍّ كبير، وربما حالت دون تنفيذ هجوم عسكرى واسع النطاق على منطقة غلاف غزة فى الأعوام القليلة المقبلة، لكنها، وخلافًا لوعود بنيامين نتنياهو، لم تؤدِّ إلى تفكيك الحركة، أو تحقيق «النصر الكامل»، فما زالت حماس تحتفظ بسلطتها على ما يقارب نصف مساحة القطاع، وعلى كامل سكانه.
وبقيت الجبهات مفتوحة؛ وخلافًا للعقيدة الأمنية الإسرائيلية، امتدت المعركة لتتحول إلى حرب استنزاف على جميع الجبهات، وفى نهاية المطاف، فرضت إدارة ترامب اتفاقات وقف إطلاق النار، التى كان بعضها غير كامل، وبعضها الآخر غير مستقر، فى غزة (أكتوبر 2025)، وفى إيران ولبنان (يونيو 2026)؛ أمّا القيود السياسية الداخلية التى واجهها نتنياهو، والذى جعل بقاء حكومته الهدف الأسمى، فأخّرت صفقات تبادُل الرهائن ومنعت تحويل الإنجازات العسكرية الكبيرة إلى خطوات ذات أفق سياسى. وبهذا، تبدّد بصيص الأمل بإقامة بديل فلسطينى من «حماس» فى غزة، يستند إلى حكم السلطة الفلسطينية؛ أمّا البديل الذى طرحه رئيس الوزراء، فتمثل فى إقامة مناطق أمنية عازلة داخل الأراضى اللبنانية والسورية وقطاع غزة، وفى حين كان يتحدث سابقًا عن «النصر الكامل»، بات يتحدث عن رؤيا تقوم على حرب دائمة.

عاموس هرئيل
هآرتس
مؤسسة الدراسات الفلسطينية

من الصحافة الإسرائيلية أبرز المقالات من الصحف الإسرائيلية
التعليقات