أنقذوا بيروت أولا - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الأحد 20 سبتمبر 2020 6:39 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

أنقذوا بيروت أولا

نشر فى : الخميس 6 أغسطس 2020 - 9:40 م | آخر تحديث : الخميس 6 أغسطس 2020 - 9:40 م

المهمة العاجلة والسريعة المطلوبة من العرب وغالبية بلدان العالم المحبة للبنان هى إغاثة أهل بيروت المنكوبين.
الانفجار فى ميناء بيروت فى السادسة من مساء الثلاثاء الماضى كان له آثار كارثية، وأدى لسقوط أكثر من 137 قتيلا و5000 مصاب فى حصيلة غير نهائية، إضافة إلى دمار واسع فى البيوت والمؤسسات والمنشآت والسيارات على مسافة تصل لعشرين كيلومتر من مكان الانفجار.
سيقول البعض: المهم أن نعرف من المتسبب أو الجانى أو المتورط أو المهمل.
لكن هذا ليس المهم كما أنه من المفترض أن المؤسسات العدلية تقوم به بالفعل، ولكن علينا أولا وفورا أن نطمئن على إغاثة الملهوفين والمنكوبين من أهالى بيروت الذين وجدوا أنفسهم مشردين فى الشوارع، بعد أن فقدوا بيوتهم أو أقاربهم أو أصيبوا بصورة بالغة قد تمنعهم من ممارسة حياتهم بصورة طبيعية.
الميناء يعد الرئة الاقتصادية للبنان فنحو ٧٠٪ مما يصدره ويستورده لبنان يتم عبر هذا الميناء، الذى يتعامل مع ٣٠٠ ميناء فى العالم وترسو فيه ٣١٠٠ سفينة سنويا وإيراداته السنوية تصل إلى نحو ٢٠٠ مليون دولار، الانفجار دمر ٨٠٪ من الميناء، والأسوأ أن صوامع القمح الموجودة به تدمرت إضافة إلى المنازل والسيارات والبنايات المحيطة به على بعد كيلومترات.
أعرف شخصية عامة مصرية كبيرة، عاشت فى لبنان سنوات طويلة، وتعرفه عن ظهر قلب، وله معارف كثيرة هناك، خصوصا بين المثقفين، هو تواصل مع أصدقائه ومعارفه طيلة اليومين الماضيين، وقال لى إن الوضع هناك شديد المأساوية، من سوء حظ لبنان وبيروت أن هذا الحادث، جاء متزامنا مع أزمة اقتصادية غير مسبوقة تضرب كل لبنان منذ شهور طويلة وجاءت جائحة كورونا لتزيد الأمر سوءا.
الدولار كان يساوى ١٥٠٠ ليرة لبنانية، حتى شهور قليلة مضت، ومع الأزمة الطاحنة، وصل سعره في بعض الفترات إلى عشرة آلاف ليرة.
الشخصية المصرية المرموقة التى تحدثت إليها قالت لى إن الحالة الاقتصادية الصعبة كانت تجعل أى شخص يحمل مائة دولار، يسير فى الشارع كالملك!!. طبعا هذا لا ينطبق على تجار الحروب والأزمات الذين جاء ثراؤهم على حساب غالبية الناس. لكن المواطن اللبنانى العادى، وجد نفسه بلا حول ولا قوة بسبب مجمل السياسات المتبعة منذ سنوات طويلة.
إذا هذا هو أصعب وأسوأ توقيت يمكن أن تقع فيه مصيبة مثل تلك التى وقعت يوم الثلاثاء الماضى.
التقديرات المبدئية تقول إن حجم خسائر الانفجار قد يصل إلى خمسة مليارات دولار،في حين ان شربل قرداحي المستشار المالي للرئيس اللبناني قدر الخسائر بين 10 الي 15 مليار دولار، وهو مبلغ ضخم جدا بالمقارنة مع الظروف الصعبة التى يمر بها لبنان، وجعلته عاجزا عن سداد ديونه المتراكمة، التى وصلت إلى نسبة مخيفة وتقترب من 100 مليار دولار أى ما تزيد عن 170٪ من الناتج المحلى الإجمالى للبلد، بما يجعله البلد الأكثر مديونية فى العالم مقارنة بعدد سكانه وناتجه الإجمالى.
لكن المشكلة لا تتعلق فقط بالأرقام الكلية للخسائر، ولكن بحالة كل شخص تضرر على حدة. مثل الذين أصيبوا أو تضررت بيوتهم وممتلكاتهم وسياراتهم، وتعطلت حياتهم وهناك تقدير مبدئي ايضا يقول ان 300 الف من سكان بيروت صاروا مشردين تماما.
رد الفعل العربى والعالمى كان شديد التعاطف مع لبنان بيروت، لكن كيف يمكن أن يتم ترجمة هذا التعاطف إلى سياسات على أرض الواقع؟.
هناك بلدان عربية لديها موارد مالية ضخمة، وتعقد صفقات بمليارات الدولارات كل فترة على الأسلحة والمشروعات المختلفة. لو أنها وجهت ١٪ فقط، ولمرة واحدة من قيمة إحدى الصفقات لتمكنت من إغاثة لبنان وبيروت.
هناك بلدان عربية أخرى قد لا تملك الكثير من المال لكن لديها الموارد والكفاءات البشرية والطبية والقدرة على مساعدة لبنان بصورة عملية.
نعرف حجم الاستقطاب الكبير فى لبنان، وبالتالى لا نريد أن تتوجه الأموال لهذه الوزارة أو تلك، للحكومة أو الرئاسة، لآل الحريرى أو آل دياب أو كرامى أو آل جنبلاط، لحزب الله أو حركة أمل، أو لحزب الكتائب، نريدها أن تتوجه للناس كى تجعلهم يقفون على أقدامهم مرة أخرى.
اليوم ومع عظم حجم الكارثة فإن الكلام وحده لا يكفى، اللبنانيون يحتاجون عبارات التعاطف، لكنهم يحتاجون أكثر المساعدات الفعلية والعملية.
كان الله فى عون أهل بيروت وكل أهل لبنان فى هذا الظرف الإنسانى الصعب جدا.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي