شمس أكتوبر - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الثلاثاء 31 مارس 2020 5:12 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

شمس أكتوبر

نشر فى : الثلاثاء 6 أكتوبر 2015 - 8:20 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 6 أكتوبر 2015 - 8:20 ص

كانت الظهور محنية تنقب عن الحشائش الضارة بالنباتات فى حقل اللوبياء، فجأة استقامت الأعواد وهتفت الحناجر «الله أكبر»، تعانق الخال بخيت مع نجله حسنين، وزغردت العمة زهرة، بعد أن تلقفت الآذان صيحات ناصر القادم من القرية، الراقدة فى جوف الصعيد، مبشرا أصحاب الأيادى العرقانة بالخبر الذى انتظروه لسنوات.. عبور إخوتهم قناة السويس.

لا يزال هذا المشهد عالقا فى ذهنى، لا يبرح ذاكرتى أبدا، بعد أن بات يوم النصر المجيد فى 6 أكتوبر 1973 مقرونا فى مخيلتى بالفرحة العارمة التى اجتاحت الموجودين فى حقل اللوبياء الأخضر على أرض قريتى بمحافظة سوهاج، فى ذلك النهار المشمس.

42 عاما لم تكن قادرة على محو الصورة التى شكلت جزءا من وجدان طفل صغير، كانت الحرب فى ذهنه أشبه بالمبارزة بين فرسان العصور الغابرة، أو لعبة التحطيب فى الليالى المقمرة، قبل أن يدرك أن دماء الشهداء التى روت سيناء فى يونيو 1967، انتظرت 6 سنوات لأخذ الثأر كاملا، واسترداد الأرض الطاهرة، فى واحدة من أكبر الملاحم العسكرية فى العصر الحديث.

ست سنوات من التدريب والعرق، تخللتها حرب الاستنزاف التى بدأت من معركة رأس العش، بعد أقل من شهر على هزيمة يونيو، ومرورا بتحطيم الغرور الإسرائيلى بإغراق المدمرة إيلات فى 21 أكتوبر 1967، عقب دخولها مياهنا الإقليمية أمام سواحل بورسعيد، معتقدة أنها فى نزهة بحرية، وظنا من قادة تل أبيب أنهم كسروا روح الصمود فى نفس الجندى المصرى قبل أن يسترد عافيته، ويعاود الكرة من جديد.

بطولات عديدة سطرها الجندى المصرى يفوق بعضها الأساطير، لن نمل من التفاخر بصائدى الدبابات، وبأبطال ملحمة كبريت، ووحوش «المجموعة 39 قتال» بقيادة الشهيد إبراهيم الرفاعى.. لن ننسى كل تضحية قدمها كل جندى أو ضابط، ودوما سنتذكر الفريق عبدالمنعم رياض الذى استشهد فى ساحة الشرف والفداء، سيظل الجهد والعرق الذى بذله الفريق أول محمد فوزى، مهندس حرب الاستنزاف، حاضرا فى الأذهان، وسيبقى الفريق سعدالدين الشاذلى أيقونة للرجولة والكبرياء.

كثيرون تحدثوا عن روح أكتوبر التى جسدت قدرة الإنسان المصرى على تحطيم وهم الجيش الذى لا يقهر، فإذا الحصون تذوب بالماء، وأكبر مانع مائى يتحول إلى مسبح فى عيون الرجال الذين عاهدوا الله على النصر أو الشهادة، فكان لهم ما أرادوا: نصرا مؤزرا يدرس فى أهم المعاهد العسكرية باعتباره المستحيل الذى تحقق.

وسنظل أيضا نتحدث عن روح أكتوبر التى أخرجت جوهر ومعدن الجندى المصرى الأصيل، وعراقة هذا الشعب المعطاء الذى لا يبخل على صون تراب الوطن مهما كانت التضحيات، ومن حق الأجيال تلو الأجيال أن تقف على ما جرى ظهر السادس من أكتوبر، باعتباره واحدا من المحطات الأهم فى سجل العسكرية المصرية المشرف.

ربما يتساءل البعض عن سر التمازج، حد التماهى، بين الشعب المصرى وجيشه العظيم، قبل أن يدرك أن هذا الجيش يعيش تحت جلد كل مصرى يعرف ما قدمه الجيش من تضحيات، ليس من أيام عرابى وصيحته الشهيرة فى وجه الخديو «لقد خلقنا الله أحرارا، ولم يخلقنا تراثا أو عقارا»، ولكن منذ عهد الفراعين العظام الذين روضوا أعداءهم، وأذاقوهم المذلة وقت المعارك، وحتى أكتوبر 1973.

تحية إلى أرواح الشهداء فى ذكرى يوم النصر العظيم.

التعليقات