الأكل البطىء - داليا شمس - بوابة الشروق
الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 11:58 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعدما أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم عن ترشيح 5 أسماء لتدريب المنتخب .. من تختار؟



الأكل البطىء

نشر فى : الأحد 7 أبريل 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأحد 7 أبريل 2013 - 8:00 ص

هناك فى المتوسط 680 ألف شخص يزورون محلات ماكدونالدز حول العالم كل ثانية.. ومصر فقدت حوالى 60% من بذورها وحبوبها الأصلية، قطعا بسبب سياساتها الزراعية التى تصب فى مصلحة بعض الدول الكبرى والشركات العابرة للقارات، وعندما يصعب علينا أن نجد ثمرة طماطم مصرية الطعم كالتى كنا نلتهمها فى السابق، فذلك معناه أنه رغما عنا مذاق الطعام لا ينفصل عن السياسة. ولأن سلسلة المحلات التى بدأنا بذكرها صارت رمزا للعولمة فى كل مكان، فقد ظهرت حركة دولية مناهضة للطعام السريع منذ نهاية الثمانينات واتخذت لنفسها اسم  الغذاء البطىء (slow food)، عِندًا فى الوجبات الجاهزة والسريعة وفى الأكل المتعولم! مؤسسها إيطالى الجنسية ويدعى كارلو بترينى، صحفى كان يكتب عن المطاعم فى الصحف اليومية اليسارية، هاله أن يرى ماكدونالدز يفتح فرعا له بوسط روما، عاصمة فنون الطبخ، فقرر أن يدافع عن الخصوصية الغذائية لكل بلد، كنوع من المقاومة الثقافية، ولكن أيضا بهدف دعم صغار المزارعين والمنتجين فى مواجهة الكيانات العملاقة. والغرض هو بالأساس لصالح المستهلك لأنه سيأكل أصنافا محلية، صحية أو طبيعية أكثر، بمواصفات متفق عليها، وأسعارها من المفترض أن تكون فى متناول العامة.

 

 

●●●

 

وتركز الحديث مؤخرا، من خلال الحركة وفروعها المنتشرة فى 150 دولة بمساهمة أكثر من مائة ألف عضو، عن عدالة الغذاء، فالنشطاء فى الولايات المتحدة الأمريكية مثلا أخذوا ينشرون وجبات محلية وصحية بأسعار تضاهى وجبة ساندوتش الهامبرجر والبطاطس. كذلك تردد تعبير السيادة على الغذاء، دفاعًا عن حق الشعوب والدول، خاصة التى لا تملك قوتها، فى تحديد سياساتها الزراعية والغذائية بما يتناسب مع ظروفها.

 

 وعلى هذا النحو تم الدفع بمشروع  ألف حديقة وحديقة بأفريقيا عام 2010 فى سبع عشرة دولة من بينها مصر (ولكن على نطاق ضيق)، وهى مبادرة تهدف إلى تعليم صغار المزارعين والمواطنين العاديين والأطفال فى المدارس كيفية الإفادة من المساحات المتاحة حتى لو فى شرفات المنازل وعلى أسطح العمارات أو قطعة أرض محدودة المساحة والوصول إلى أفضل النتائج، بل وإمكانية التسويق المباشر دون الاعتماد على الغير بالنسبة للمنتجين من خلال نقاط بيع محددة أو خلق فرص وشبكات لذلك. ففى مهرجان الغذاء البطىء أو صالون التذوق الدولى الذى يقام كل سنتين فى مدينة تورينو الإيطالية شارك العام الماضى أعضاء من مصر، البعض جاء من واحة سيوة لبيع أنواع من التمر قد تختفى فى يوم من الأيام إذا لم يتم حمايتها من الاندثار، ومجموعة من جنوب سيناء عرضت منتجاتها من العسل الطبيعى والأعشاب الدوائية وهى تعمل على حماية عادات البدو الغذائية، وحضر آخرون من الواحات البحرية ومعهم «الأرز الواحى» بقشوره أو من شلاتين لطرح نوع من القهوة يسمى «الجَبنة (خليط من البن الخام المحمص والقرفة والزنجبيل يطحن فى وعاء فخارى). ومن فلسطين جاء 35 مزارعا للتعريف بنوعية خاصة من اللوز تنمو فى جنين، كما تذوق المشاركون جبنا تقليديا من البوسنة والهرسك يصنع من لبن الغنم، إلى ما غير ذلك.

 

 

 

●●●

 

فالفكرة هى أن تأكل ما ينمو حيث تعيش، بل وقد تزرع بعضا منه أيضا، فتوفر أو تجد بدائل لمحاصيل مستوردة، ولا يتشابه ما تشتريه أنت مع ما يجذب نظيرك فى سوبر ماركت أمريكى. انثر بعضا من قش الأرز ومخلفات الطعام وأزرع سطح البيت، قد يكون ذلك من الأهمية بمكان، فى ظل نقص الموارد وارتفاع الأسعار. يبدو الموضوع نخبويا، خاصة إذا ما ارتبط فى الأذهان بتجربة المنتجات البيولوجية المكلفة إلى حد كبير، وقد يبدو ثانويا وسط الاحتجاجات والمطالب اليومية، لكن من وقت لآخر يجب طرح البدائل حتى ولو بطيئة، بدلا من الاستسلام.

التعليقات