هل تستعد واشنطن للاعتراف بضمّ إسرائيل للضفة الغربية؟ - من الفضاء الإلكتروني «مدونات» - بوابة الشروق
الثلاثاء 31 مارس 2020 9:33 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

هل تستعد واشنطن للاعتراف بضمّ إسرائيل للضفة الغربية؟

نشر فى : الأحد 7 أبريل 2019 - 11:50 م | آخر تحديث : الأحد 7 أبريل 2019 - 11:52 م

نشرت مدونة ديوان الصادرة عن مركز كارنيجى للشرق الأوسط ــ تقريرا تتناول فيه الإجابة عن تساؤل حول استعداد واشنطن للاعتراف بضم إسرائيل للضفة الغربية، وعن ما إذا كان نتنياهو يتنبأ بهذه الفكرة؟

تحدث مارتن إنديك ــ الباحث فى مجلس العلاقات الخارجية الأمريكى، ومساعد سابق لوزير الخارجية الأمريكى لشئون الشرق الأدنى، فى إجابته عن هذه السؤال قائلا: حتمًا تقريبا، لأن هذه ستكون أولوية حكومته الجديدة فى حال أعيد انتخابه. والحال أن القادة اليمينيين الإسرائيليين، لطالما جادلوا بأن رئاسة ترامب هى اللحظة الفضلى لترقية مشروعهم التوسعى فى الضفة الغربية. وكان نتنياهو قاوم فى السابق هذه الخطوة، معتقدا أن الولايات المتحدة قد تعارضها. لكن ترامب باعترافه بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، أعطاهم جميعا الضوء الأخضر للمضى قدما فى الضفة.
وبسؤاله عن هل ينوى ترامب ذلك حقا؟ تحدث عن أن هذا السؤال لم يعد مهما كثيرا الآن. فقراره حول الجولان اتُّخذ من دون إيلاء أى اعتبار للمبدأ الأساسى الذى يحكم العلاقات بين الدول، وهو عدم جواز ضم الأراضى بالقوة. ولذا، حين يأتى الأمر إلى ضم إسرائيل لأراضى الضفة الغربية، ستكون هذه مجرد خطوة صغيرة فى هذا السياق. نلاحظ هنا أن أحدا من الناطقين باسم ترامب لم يناقضوا تأكيد نتنياهو بأن القوة تصنع الحق. نلاحظ أيضا أن الرئيس الأمريكى ليس مُلتزما بحل الدولتين، وهو لا يسمح بأى تطلعات للفلسطينيين فى القدس، كما أنه يُطل على هذه القضايا ليس من حيث تأثيراتها السلبية على جهوده لتحقيق «صفقة القرن»، بل من زاوية مضاعفاتها السياسية المحلية.
الواقع أن ترامب، الذى يُواجه معركة إعادة انتخابه، سيقدّم على أى شيء لضمان دعم قاعدته البروتستانتية الإنجيلية له. وناخبو هذه القاعدة يعتقدون أن الله أعطى الضفة الغربية لليهود، ويوردون آيات من الإنجيل لتأكيد ذلك. وهكذا، إذا ما قرر ائتلاف حكومى يمينى ودينى فى إسرائيل ضم الأجزاء التى تسيطر عليها إسرائيل فى الضفة الغربية، فإن الإنجيليين سيضغطون حتما على ترامب للاعتراف بذلك، تماما كما فعلوا فى الجولان. وحينها، قد لا يتردد ترامب فى الموافقة على ذلك، خاصة إذا ما رفض الفلسطينيون خطته السلمية. لا بل يمكن للمرء أن يتوقّع اندفاع ترامب لمهاجمتهم بشراسة: «إذا لم تقبلوا عرضى للحكم الذاتى والسلام الاقتصادى فسأعترف بسيادة إسرائيل على 60 فى المائة من الضفة الغربية التى لا تزال تحت سيطرة إسرائيل». وحين يرفض الفلسطينيون ذلك، سينفّذ ترامب تهديده.

***
وأضافت ديانا غرينوولد ــ أستاذة مساعدة للعلوم السياسية فى كلية مدينة نيويورك ــ أنه
ليس سرّا أن تمديد السيادة الإسرائيلية إلى مستوطنات الضفة الغربية هى أولوية لحزب الليكود بزعامة نتنياهو وآخرين فى جبهة اليمين الإسرائيلى. علاوة على ذلك، يبدو من المحتمل أن تكون عمليات الضم جزءا من خطط الحكومة الجديدة. وعلى الرغم من أن خطط الضم تتباين، فإن وزير التعليم الإسرائيلى نفتالى بينيت وصف الخطة باختصار مُفيد حين قال إنها «أقصى كمية من الأراضى، مع حد أدنى من أعداد الفلسطينيين».
من جهته، يهتم الرئيس ترامب بالأعمال العلنية المُثيرة أكثر من اهتمامه بأمن الإسرائيليين والفلسطينيين. وحتى لو أفرجت إدارته عن خطته الأسطورية للسلام، فإنه سيواصل الانصياع إلى التوسعيين المتطرفين، بما فى ذلك أولئك الموجودين فى إدارته وفى الحكومة الإسرائيلية. وهذا سيُسفر عن إعلان دراماتيكى جديد بأن مجموعة من المستوطنات هى «خارج إطار أى تفاوض»، خصوصا وأن ترامب سيشعر بالحنق لأن تكتيكاته الخاصة بالتجويع بهدف الاستسلام لم تنجح مع الفلسطينيين. عدا ذلك، قد يحاول الرئيس تمرير الأمور بأمل أن يصل إلى انتخابات نوفمبر 2020 والاحتلال لا يزال متجذرا ولا يتداعى من داخله، فيما هو مُحصّن من مضاعفاته.
***

وتحدث ديفيد ماكوفسكى ــ مدير مشروع حول العلاقات العربية – الإسرائيلية فى معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى ــ قائلا:
إن إدارة ترامب أمضت سنتين ونصف السنة وهى تنسج خطتها لسلام الشرق الأوسط. وبغض النظر عن فرص نجاح هذه الخطة أم لا، يبدو أنه من غير المحتمل أن يعيق ترامب إمكانية أن تؤدى خطته إلى مفاوضات، من خلال اعترافه بضم الضفة الغربية. بيد أن الأمور قد تتغيّر إذا ما رفض رئيس السلطة الفلسطينية الرئيس محمود عباس هذه الخطة، كما هو مُرجّح. وفى إجابته عن تساؤل حول، هل سيقوم رئيس الحكومة الإسرائيلية، فى حال إعادة انتخابه وبدفع من الائتلاف اليمينى (وربما أيضا بفعل وقوع مسألة مصيره السياسى تحت رحمة هذا الائتلاف نفسه بسبب الإدانة الأوّلية ضده)، هل سيقوم بحث الرئيس ترامب على دعم ضم المستوطنات؟ أجاب قائلا إن ضمّ عدد محدود للغاية من المستوطنات، كجزء من صفقة أوسع مُتفاوض عليها، (كما كان يُفهم دوما فى إطار الاتساق مع حل الدولتين)، شيء، واحتمال أن يؤدى حجم الضمّ إلى نسف حل الدولتين، شيء آخر. والآن، فى حين أن النقاشات فى الولايات المتحدة حول مسألة الضم غير مُحتملة حاليا، إلا أنها قد تطفو على السطح فى حال فشلت عملية عرض خطة السلام الأمريكية.
***
وأضافت سارة يركيس ــ باحثة فى برنامج الشرق الأوسط فى مؤسسة كارنيجى للسلام الدولي ــ أن السؤال الأول الذى يطرح نفسه، يتمثّل فى ما إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، فى حال أُعيد انتخابه فى 9 إبريل، سيُقدم على ضمّ أجزاء من الضفة الغربية المحتلة رسميا. وإن أقدم على هذه الخطوة من خلال ضمّ المجمعات الكبيرة فى المستوطنات أو 60 فى المائة من الأراضى التى تسيطر عليها إسرائيل اليوم، ثمة احتمال كبير بأن تعترف إدارة ترامب بهذا الضمّ على الفور. وفى حين أثار المجتمع الدولى ضجة كبيرة على خلفية اعتراف الولايات المتحدة بضمّ إسرائيل لمرتفعات الجولان مؤخرا، فحقيقة أن أيا من هذه الضوضاء لم يكن لها أى تأثير فعليّ على الولايات المتحدة، تبعث برسالة إلى الإدارة مفادها أن الاعتراف بضمّ إسرائيل للضفة الغربية سيكون منخفض الخطورة.
بيد أن ردود الفعل العكسية ضدّ ضمّ إسرائيل للضفة الغربية لن تنسف وحسب أى فرصة للتوصّل إلى اتفاق سلام تضعه إدارة ترامب على رأس أولويات سياساتها العامة، بل ستخلّف أيضا ردود فعل سلبية قوية من قبل حلفاء إقليميين أساسيين كالأردن ومصر والسعودية. وهنا، لا بدّ من الإشارة إلى أن الشخص الوحيد الذى باستطاعته على الأرجح التأثير فى ترامب ودفعه إلى تجاهل مثل هذه التهديدات هو سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، الذى لطالما روّج لسياسات مؤيّدة للاستيطان، من دون أن يُبدى اهتماما يُذكر بالمصالح الأمريكية.

النص الأصلى:من هنا

التعليقات