تصنيع الميكروبروسيسور.. فرصة تكنولوجية يجب أن نستغلها - محمد زهران - بوابة الشروق
الثلاثاء 26 أكتوبر 2021 10:36 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما تقييمك لانطلاقة الأندية المصرية في بطولتي دوري أبطال إفريقيا والكونفدرالية؟


تصنيع الميكروبروسيسور.. فرصة تكنولوجية يجب أن نستغلها

نشر فى : السبت 7 أغسطس 2021 - 9:50 م | آخر تحديث : السبت 7 أغسطس 2021 - 9:50 م

كثر الكلام فى السنوات الأخيرة عن الذكاء الاصطناعى وأهميته وتغلغله فى مختلف مناحى الحياة. الذكاء الاصطناعى بدأ بورشة عمل فى نهاية الخمسينيات من القرن الماضى لكننا بدأنا نسمع عنه كثيرا فى العقد الثانى من القرن الحالى أى بعد ما يقرب من ستين عاما على بداية الأبحاث فى هذا المجال، لماذا؟ السبب الرئيسى هو أن الذكاء الاصطناعى هو نوع من البرمجيات، ولكى نستفيد منها يجب أن تكون أجهزة الكمبيوتر قوية بما يكفى لتشغيل هذه البرمجيات، وهذا ما وصلنا إليه فعلا فى القرن الحادى والعشرين، لهذا أصبح الذكاء الاصطناعى ممكنا ومفيدا فى حياتنا، لكن كيف أصبحت أجهزة الكمبيوتر قوية؟ هناك أسباب كثيرة لكن من أهمها قدرة المصانع على إنتاج الميكروبروسيسور (وهى أهم قطعة داخل الكمبيوتر لأنها بمثابة مخ الكمبيوتر) بتكنولوجيا أكثر تقدما. وكلما تقدمت تلك التكنولوجيا فى المصانع أنتجت أجهزة كمبيوتر أقوى، ونحن نتكلم هنا عن أجهزة الكمبيوتر بمعناها الواسع مثل الكمبيوتر الموجود فى ساعتك وتليفونك وسيارتك والسوبر كمبيوتر الذى يتحكم فى فيسبوك وتويتر إلخ وليس فقط جهاز اللابتوب أو التابلت. لكن ما هى الفرصة التى تحدث عنها عنوان هذا المقال؟
عدد المصانع المتخصصة فى تصنيع هذه القطعة المهمة ليس كبيرا فى هذا العالم، والمادة الأساسية لتصنيع تلك القطع متوافرة بكثرة لأنها ببساطة هى الرمال، من الرمال نصنع السيليكون ومن السيليكون نصنع الميكروبروسيسور. هناك شركات عملاقة تصمم أجهزة الكمبيوتر لكنها تستخدم تلك المصانع لتصنيع هذه الأجهزة، التصميم يشبه ما يفعله المهندس المعمارى والتصنيع يشبه ما يفعله المهندس المدنى بالنسبة للعمارات. حاليا يواجه العالم نقصا حادا فى هذه القطعة مما يهدد صناعات كثيرة مثل السيارات والطائرات ويؤخر ظهور الأجيال الجديدة من التليفونات المحمولة وأجهزة التابلت إلخ، هذا النقص الحاد يأتى من تناقص عدد المصانع المتخصصة فى هذه النوعية من القطع بالإضافة طبعا إلى انتشار فيروس الكورونا.
هناك سؤالان مهمان نريد أن نجيب عليهما فى هذا المقال: لماذا عدد المصانع المتخصصة فى هذه التكنولوجيا قليل؟ كيف يمكن أن نستفيد من ذلك فى مصر؟ بالنسبة للسؤال الأول فالاقتصاد يجيبنا، بناء تلك المصانع مكلف جدا لذلك يجب أن تبدأ برأس مال ضخم لا تقدر عليه إلا الدول الكبيرة والشركات العملاقة، وحتى مع وجود رأس المال اللازم فيجب على المنتجات التكنولوجية الناتجة من تلك المصانع أن تظل فى السوق لعدة سنوات كى يحصل المصنع على ربح كاف وهذا فى حد ذاته ليس بالشىء اليسير لأن أجهزة الكمبيوتر بمعناها العام تفقد اثنين فى المائة من سعرها كل أسبوع أو أسبوعين تقريبا. إجابة هذا السؤال تجعل من إجابة السؤال الثانى أصعب، ما الذى يمكن أن يفيدنا فى مصر من كل ذلك؟
إذا أصبح لدينا مصنع من تلك المصانع فى مصر فإننا نستطيع أن نبيع تلك المنتجات التكنولوجية بأسعار منخفضة ونبيع للشركات المتخصصة فى تجميع أجهزة الكمبيوتر، لكن كيف نحصل على الرأس المال اللازم؟ والخبرة اللازمة؟ أعتقد أن الخطوة الأولى هى أن نقنع إحدى كبرى الشركات التى تمتلك تلك المصانع أن تفتح فرعا فى مصر ونعطيها كل التسهيلات الممكنة مع شرط تعيين عدد من المهندسين المصريين. سنكسب شيئين: أولا تدريب الرعيل الأول من المهندسين واكتساب المعرفة اللازمة لبناء تلك المصانع المتقدمة وتشغيلها وإدارتها ويمكنهم فى المستقبل التعاون مع العلماء المصريين فى الخارج المتخصصين فى هذا المجال لبناء مصانعنا بأيدى مصرية خالصة، ثانيا الحصول على بعض المكاسب لوجود تلك الشركة على أرضنا، هذه الشركة ستتمكن من تصنيع المنتجات بأسعار أقل من الطبيعى مما يمكنها من بيع عدد كبير منها وهذا يحل المعضلة الاقتصادية التى ذكرناها.
أكبر ثلاث شركات فى العالم تمتلك تلك المصانع هى الشركة التايوانية لتصنيع أشباه الموصلات (TSMC) وتستحوذ على نحو 54% من السوق العالمى فى هذا المضمار وشركة تكساس للأدوات (TI) وشركة إنتل، أعتقد أن الشركة الأولى هى الأفضل لنا من حيث السوق وسهولة التعامل وتقدمها وعلو كعبها أيضا.
هذه فرصة لنا لدخول مجال تصنيع أهم قطع أجهزة الكمبيوتر مما يضعنا فى الصدارة ونحن نملك المقومات اللازمة للنجاح.

محمد زهران عضو هيئة التدريس بجامعة نيويورك فى تخصص هندسة وعلوم الحاسبات، حاصل على الدكتوراه فى نفس التخصص من جامعة ميريلاند الأمريكية، له العديد من الأبحاث العلمية المنشورة فى الدوريات والمؤتمرات الدولية، بالإضافة إلى الأبحاث والتدريس.. له اهتمامات عديدة بتاريخ وفلسفة العلوم ويرى أنها من دعائم البحث العلمى، يستمتع جداً بوجوده وسط طلابه فى قاعات المحاضرات ومعامل الأبحاث والمؤتمرات، أمله أن يرى الثقافة والمعرفة من أساسيات الحياة فى مصر.
التعليقات