بحر الشمال أمام مفترق الطاقة - قضايا اقتصادية - بوابة الشروق
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 8:01 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

إذا كان القرار بيدك بشأن الجهاز الفني لمنتخب مصر.. ماذا تختار؟

بحر الشمال أمام مفترق الطاقة

نشر فى : الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 7:10 م | آخر تحديث : الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 7:10 م

يتجه قطاع النفط والغاز فى الجزء البريطانى من بحر الشمال إلى مرحلة أكثر حساسية مع تسارع تراجع الإنتاج، فى وقت لم يتمكن فيه قطاع الطاقة المتجددة من تعويض الانكماش فى الصناعة التقليدية بالسرعة الكافية. وتمتد تداعيات هذا التحول إلى الوظائف والاستثمارات وسلاسل الإمداد والإيرادات العامة، لا سيما فى شمال شرقى اسكتلندا، حيث يرتبط جزء كبير من النشاط الاقتصادى بالصناعة النفطية.

وتشير دراسة أُجريت خلال العام الماضى، ونُشرت فى دورية «وورلد أويل» مؤخرًا، إلى أن استمرار هبوط إنتاج بحر الشمال قد يعرّض نحو 115 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة للخطر، تشمل العاملين فى المنصات البحرية وسلاسل الإمداد والخدمات المرتبطة بالصناعة على اليابسة. وتكتسب هذه التداعيات أهمية خاصة فى اسكتلندا، حيث يحتل قطاع النفط والغاز موقعًا مهمًا فى سوق العمل، خصوصًا فى المناطق المحيطة بأبردين.

تكمن المشكلة الأساسية، بحسب الدراسة، فى أن تراجع قطاع الطاقة التقليدية يحدث بوتيرة أسرع من بناء القدرات الجديدة فى قطاع الطاقة الحديثة. وقد فقد القطاع بالفعل نحو 25 ألف وظيفة منذ الانتخابات البريطانية الأخيرة، تركز جزء كبير منها فى شمال شرقى اسكتلندا، حيث تعتمد أعداد كبيرة من العاملين على الشركات والخدمات المرتبطة بسلسلة الإمداد النفطية على اليابسة.

وتطرح هذه التطورات سؤالًا يتجاوز مستقبل إنتاج النفط والغاز نفسه: هل تستطيع عملية «التحول الطاقوى» توفير استثمارات وفرص عمل جديدة بالسرعة التى تفقد بها الصناعة التقليدية وظائفها ونشاطها الاقتصادى؟

فالمشكلة لا تتعلق فقط بعدد براميل النفط التى ينتجها بحر الشمال، وإنما بما يترتب على انكماش القطاع من آثار فى العمالة والاستثمارات المحلية والمهارات المتراكمة والبنية الصناعية التى نشأت حول الصناعة النفطية على مدى عقود.

ويرى بعض المتخصصين الذين شاركوا فى الدراسة أن السياسة المالية البريطانية يمكن أن تساعد فى تغيير هذه الصورة، خصوصًا فى ضوء النظام المالى الجديد المطبق على إنتاج النفط فى الجزء البريطانى من بحر الشمال.

وتشير التقديرات إلى أن النظام الجديد يمكن أن يساعد على تحفيز استثمارات خاصة تصل إلى نحو 50 مليار جنيه إسترلينى، بما قد ينعكس أيضًا على الإيرادات الضريبية، التى يمكن أن تزيد بأكثر من 13 مليار جنيه إسترلينى خلال العقد المقبل.

وتدعو الدراسة إلى تحقيق توازن فى حجم الاستثمارات الموجهة إلى الأنشطة البحرية، وتلك التى تدعم الاقتصاد والخدمات وسلاسل الإمداد على اليابسة. وتخلص الدراسة إلى ضرورة أن يأخذ مستقبل إنتاج بحر الشمال منذ الآن فى الاعتبار دور الاستثمار والعمالة خلال العقود المقبلة، بدلًا من التركيز على معدلات الإنتاج الحالية فقط.

كما قدمت الدراسة مجموعة من التوصيات إلى الحكومة الاسكتلندية، التى تضطلع بمسئوليات رئيسية فى إدارة القطاع البحرى النفطى فى اسكتلندا، حيث تتركز الغالبية الساحقة من الحقول النفطية البحرية البريطانية.

ومن بين التوصيات المطالبة بتبنى استراتيجية طاقة طويلة الأجل وواضحة.

وتشير تجربة بحر الشمال إلى أن «التحول الطاقوى» لا يقاس فقط بسرعة نمو مصادر الطاقة الجديدة، وإنما أيضًا بقدرة الاقتصادات المحلية على إدارة انكماش القطاعات التقليدية التى قامت حولها وظائف واستثمارات وسلاسل توريد على مدى عقود.

ولهذا، فإن التحدى بالنسبة إلى بريطانيا لا يتمثل فقط فى كيفية خفض اعتمادها على النفط والغاز، بل فى كيفية إدارة المرحلة الانتقالية، بحيث لا يتحول تراجع الإنتاج إلى فجوة فى الوظائف والاستثمارات والقدرات الصناعية قبل أن تكون البدائل قادرة على ملئها.

 

 

وليد خدورى

جريدة الشرق الأوسط اللندنية

قضايا اقتصادية القضايا الاقتصادية العالمية والدولية والمحلية
التعليقات