النفط فوق 100 دولار.. عندما تصبح المضائق مصدر الخطر - قضايا اقتصادية - بوابة الشروق
الأربعاء 23 سبتمبر 2026 8:35 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد وضع قواعد قانونية وبرتوكولية لجولات المسئولين الرسمية؟

النفط فوق 100 دولار.. عندما تصبح المضائق مصدر الخطر

نشر فى : الأربعاء 23 سبتمبر 2026 - 7:30 م | آخر تحديث : الأربعاء 23 سبتمبر 2026 - 7:30 م

نشرت جريدة الشرق الأوسط اللندنية مقالا للكاتب العراقى وليد خدورى، يناقش فيه تحول أزمة سوق النفط العالمية من مجرد نقص فى إنتاج الخام إلى أزمة أمن سلاسل الإمداد وممرات النقل (المضائق والأنابيب)، يضاف إليها عجز طاقات التكرير العالمية جراء استهداف المصافى فى الصراعات الإقليمية؛ وهو ما أدى إلى ارتفاع «فاتورة المخاطر» وصعود الأسعار فوق 100 دولار للبرميل، وامتداد الآثار السلبية إلى سلاسل إمداد الغذاء وكلفة الشحن والسفر عالميًا وإقليميًا.. نعرض من المقال ما يلى:

 


لم تعد مشكلة سوق النفط العالمية تقتصر على توفر الخام فى مناطق الإنتاج، وإنما باتت ترتبط بصورة متزايدة بسلامة الطرق التى يسلكها هذا الخام والمنتجات النفطية للوصول إلى الأسواق. فكلما اتسعت رقعة الاضطرابات حول أحد الممرات البحرية، أو مسارات التصدير، ارتفعت كلفة المخاطر، حتى وإن لم ينخفض الإنتاج العالمى بالقدر نفسه.
وهذا ما يفسر جانبًا مهمًا من صعود سعر خام برنت إلى ما فوق 100 دولار للبرميل. فبعد أشهر حافظت خلالها الأسعار على نطاق تراوح بين 70 و90 دولارًا، بدأت علاوة المخاطر فى الارتفاع مع اضطراب الملاحة فى مضيق هرمز، قبل أن تتسع مع انتقال الاضطرابات إلى مضيق باب المندب، ومسارات نقل النفط البديلة. ومع دخول خطوط الإمداد البرية والممرات البحرية الأخرى فى دائرة المخاطر، تجاوزت الأسعار حاجز 100 دولار للبرميل.
وتزامن ذلك مع هجمات شنّتها جماعة الحوثى فى اليمن، الموالية لإيران، على حركة الملاحة فى منطقة باب المندب، فيما تعرض خط أنابيب شرق ــ غرب التابع لشركة «أرامكو السعودية» لهجوم من جنوب العراق. ويُعد الخط أحد المسارات الرئيسة لنقل النفط السعودى إلى ساحل البحر الأحمر.
وهكذا لم تعد المخاطر محصورة فى مضيق هرمز، وإنما امتدت إلى أحد أهم الممرات البحرية، وخطوط النقل البديلة، الأمر الذى عزز علاوة المخاطر فى سوق النفط، ودفع الأسعار إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل.
لكن بدأ يتضح أن مشكلات أسواق النفط تتوسع، فى ظل حروب أخرى تشارك فيها دول كبرى. فقد صرح وزير الطاقة الأمريكى كريس رايت، فى مقابلة مع تليفزيون «فوكس نيوز» قبيل التحركات الحوثية حول مضيق باب المندب، بأن المشكلة تكمن حاليًا فى محدودية طاقات التكرير العالمية المتاحة. وأضاف أن نحو 8 إلى 9 ملايين برميل يوميًا تعبر مضيق هرمز، إضافة إلى نحو 6 ملايين برميل يوميًا تمر عبر الأنابيب. ومن ثم، وبحسب رايت، كان يتم تصدير نحو 15 مليون برميل يوميًا قبل اضطرابات باب المندب، قبل أن ينخفض المعدل بعد هذه الاضطرابات إلى أقل من 10 ملايين برميل يوميًا.
ولا تقتصر التحديات التى تواجه الصناعة النفطية العالمية على نقص إمدادات النفط الخام، إذ تواجه الصناعة أيضًا صعوبة فى الحصول على الإمدادات اللازمة من المنتجات البترولية، مثل الديزل وغيره، نتيجة الأضرار التى لحقت مؤخرًا بالمصافى الروسية، والأوكرانية، ما أدى إلى تقليص طاقات التكرير العالمية. فعلى سبيل المثال، تعرضت مصفاة «أوست ــ لوجا» الروسية على بحر البلطيق لهجوم، وهى واحدة من أهم المصافى الروسية. وأسهمت الهجمات المتبادلة على المصافى الروسية والأوكرانية فى نقص إمدادات الديزل فى أوروبا.
ومن ثم، تواجه الصناعة النفطية العالمية حاليًا تحديات عدة، تشمل نقص إمدادات النفط من دول الخليج العربى، واضطراب مواعيد الشحن والإبحار لغالبية هذه الإمدادات، إلى جانب صعوبة الحصول على كميات كافية من المنتجات البترولية، مثل الديزل وغيره، خصوصًا فى السوق الأوروبية. وينعكس ذلك سلبًا على اقتصادات وأسواق الشرق الأوسط، إذ بدأت بعض الدول العربية تشتكى من نقص المواد الغذائية التى كانت تُشحن برًا إلى أسواقها من أوروبا، إضافة إلى ارتفاع أسعار السفر الجوى من أوروبا، وإليها.

قضايا اقتصادية القضايا الاقتصادية العالمية والدولية والمحلية
التعليقات