إنها مجرد انتخابات - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 14 ديسمبر 2019 11:55 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

إنها مجرد انتخابات

نشر فى : الخميس 8 ديسمبر 2011 - 11:15 ص | آخر تحديث : الخميس 8 ديسمبر 2011 - 11:15 ص

يصر محترفو التجارة بالثورة والثوار على تصدير موجة جديدة من اليأس إلى الشعب المصرى صاحب البلد وثورتها بعد نجاح المرحلة الأولى من الانتخابات بغض النظر عن نتيجتها.

 

فهذه الجوقة من مرتزقة الإعلام والسياسة الذين أقاموا وجودهم على جثث الشهداء تصر على ترسيخ فكرة شيطانية تقول إن مصر سقطت فى قبضة الإسلاميين بعد الجولة الأولى من الانتخابات ولن تفلت من هذه القبضة إلى الأبد، رغم أن الحقيقة تقول إن ما شهدته مصر ليس إلا مرحلة أولى من انتخابات أولى ولن تكون بكل تأكيد الأخيرة.

 

فالمصريون الذين اختاروا الإسلاميين فى الانتخابات لن يمنحوهم تفويضا مفتوحا ولا غير مشروط وإنما يتوقعون منهم ما يفوق قدرة هذا التيار أو حتى أى تيار غيره على الوفاء به خلال الفترة المقبلة وهو ما يعنى أن حسابا عسيرا ينتظر هؤلاء الذين حصلوا على ثقة الأغلبية.

 

إن الإلحاح على أكذوبة «سرقة الثورة» لمجرد فوز حزب أو تيار بنصيب معتبر من المقاعد فى أول انتخابات هو عمل يقترب من حدود الجريمة فى حق الوطن والشعب لأن الانتخابات النزيهة كانت على رأس مطالب الثورة. كما أن القوة السياسية التى ولدت من رحم الثورة ولم يسفعها الوقت لكى ترسخ أقدامها فى الشارع قبل الانتخابات الحالية تستطيع عمل ذلك على مدى سنوات مقبلة لتصبح قادرة على حصد الأغلبية فى الانتخابات المقبلة.

 

أما ما يردده هؤلاء المرتزقة ومنتحلو الثورية عن أن الانتخابات الحالية ستكون الأولى والأخيرة لأن الإسلاميين سوف يحرقون عربة الديمقراطية بعد أن تصل بهم إلى سدة الحكم هو إهانة للشعب المصرى الذين لن يقبل بكل تأكيد التنازل عن حقه فى انتخابات حرة ونزيهة بعد ان حصل على هذا الحق بالدم.

 

إن أخطر ما فى الهجوم على الانتخابات التى أبهرت العالم هو أنه ينسف محاولات ترسيخ ثقافة الانتخاب الحر النزيه والوصول إلى السلطة عبر صندوق الاقتراع والقبول برأى الأغلبية وهى أمور افتقدها المصريون على مدى ستة عقود تقريبا. وتزداد الخطورة عندما يكون مصدر الهجوم مدعو الليبرالية ومنتحلو صفة الثوار.

 

إن الشعب الذى نجح فى إسقاط الفلول فى الانتخابات وصوت لصالح الإسلاميين عندما عجزت القوى السياسية الأخرى عن طرح البديل المقنع بل وصوت ضد الإسلاميين كلما أتيح أمامه هذا البديل يستحق نخبة أفضل من نخبته تلك التى لا تجد إلا الهجوم على المصريين والرأى العام لتبرير فشلها وجهلها.

التعليقات