عادل إمام.. حياة من البهجة والألم - خالد محمود - بوابة الشروق
الأربعاء 11 ديسمبر 2019 5:25 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

عادل إمام.. حياة من البهجة والألم

نشر فى : الخميس 9 مايو 2019 - 11:20 م | آخر تحديث : الخميس 9 مايو 2019 - 11:20 م

يحتل عادل إمام، النجم الزعيم، مكانة كبيرة فى قلوبنا وتاريخنا الفنى.. كأحد صناع البهجة المستنيرين، اشتبك بأعماله مع قضايا بسيطة ومؤرقة شكلت فى مجملها حياة.. هى حياتنا، اقتربت من أوجاعنا لمستها، طيبت بخاطر أنفسنا، وهو ما ظهر بجلاء فى مجموعة من أعماله خاصة فى الربع قرن الأخير..

فمن ينسى نموذج المحامى حسن سبانخ فى «الافوكاتو»، ومتعة الفانتازيا والكوميديا السوداء مع المخرج رأفت الميهى، وكشف فيه بعض الانماط الفاسدة فى المجتمع بما فيها السجين والسجان، متجاوزا المحاذير التى ظلت بعيدة عن النقد والتعرض لها من خلال السينما.

وبرؤية أخرى قدم عادل إمام الحلم الممزوج بالواقع بشخصية حسن بهلول فى «اللعب مع الكبار» مع المخرج شريف عرفة، حيث الحلم الممزوج بالواقع والعبث الاقتصادى والاجتماعى بمصائر البشر، والذى يقوم به المستغلون الكبار بحق الضعفاء الذين لا حول لهم ولا قوة فى مواجهة هذا الإرهاب الواقع عليهم، وامتلك بشخصيته قدرا كبيرا من الحب والإحساس بالمسئولية تجاه وطنه، ثم كان هناك فيلم «طيور الظلام» الذى شكل علامة فارقة فى قراءة مستقبل وألاعيب خفافيش الظلام، بجرأة فنية وفكرية فى الطرح ليس فقط شريف عرفة ووحيد حامد، ولكن لنجم ذى سطوة جماهيرية كبيرة، جسد الحالة بإحساس واع وتعبيرات أدائه اللماح الأخاذ،.. عادل إمام فى هذا الفيلم مختلف، صادق وحيوى، يؤدى دوره بحميمية شديدة، ينفذ بها إلى مشاعر المتفرج وعقله بسهولة.. فقد شاهدناه فنانا يعرف كيف يصل بأدائه وتعبيرات وجهه إلى معنى الجملة التى ينطق بها.

أيضا وقفنا طويلا أمام أدائه المدهش فى فيلم «الغول» بشخصية الصحفى عادل عيسى، الذى قدم خلاله اكثر من مشهد مهم فى مشواره كممثل، وخاصة مشهد الخلاص من غول، الجشع، والاستغلال والافتراء «الكاشف»، عندما أخفى سكينه داخل الصحيفة قام بغرسها فى قلب رجل الاعمال الفاسد، فارتاح ضميره، وتنفسنا معه لحظة الخلاص.

وفى مشوار شخصيات عادل إمام التى غيرت فى مساره «اللص ماهر» بفيلم «المشبوه» للمخرج سمير سيف، كان تألقا وهو يواجه مصيره هو وزوجته بطة بين ضابط المباحث طارق ورفقاء سنوات النشل، وفتح هذا العمل نوعية أدوار تراجيدية أخرى بعيدة عن الكوميديا، تكشف امراضا اخرى تفشت فى المجتمع وصراع طبقات تلتهم الاحلام، ومنها فيلم «حتى لا يطير الدخان»، وتجسيده لشخصية «فهمى» وهو شاب ظروفه صعبة وطموحه أكبر من إمكانياته، ويعتز بنفسه ويحمل بداخله الكثير من الحقد، وبين الدراما والكوميديا عشنا «آهة» عادل امام التى أطلقها وهو يجسد العميد مجدى فى «النوم فى العسل» كانت بمثابة خلاص أيضا، وتلك النوعية بلا شك هى النموذج السينمائى، الذى تعشق مشاهدته رغم أنه يؤلمك، ويزيد من عمق جراحك، لكنه فى الوقت نفسه يطيب بخاطر مشاعرك ويشبع رغبتك ولهفتك فى رؤية مختلفة للحياة.

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات