متابعة طوالع البعثة المحمدية - رجائي عطية - بوابة الشروق
الجمعة 30 أكتوبر 2020 8:47 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

متابعة طوالع البعثة المحمدية

نشر فى : الأربعاء 9 سبتمبر 2020 - 8:35 م | آخر تحديث : الأربعاء 9 سبتمبر 2020 - 8:35 م


وكذلك صنع الأستاذ عبدالحق بكتب «زرادشت» التى اشتهرت باسم الكتب المجوسية، فاستخرج من كتاب «زندافستا ـ Zend Avesta» عن رسول يوصف بأنه رحمة للعالمين «سوشيانت ـ Soeshyant» ويتصدى له عدو يسمى بالفارسية القديمة «أبو لهب ـ Angra Mainyu» وأن هذا الرسول يدعو إلى إله واحد لم يكن له كفوا أحد (هيج جيز باونمار) وليس له أول ولا آخر ولا ضريع ولا قريع ولا صاحب ولا أب ولا أم ولا صاحبة ولا ولد ولا ابن ولا مسكن ولا جسد ولا شكل ولا لون ولا رائحة.
وهذه هى جملة الصفات التى يوصف بها الله سبحانه فى الإسلام: أحد صمد، ليس كمثله شىء، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، ولم يتخذ صاحبة ولا ولدا.
ويضيف العقاد أن الأستاذ عبدالحق يشفع ذلك بمقتبسات من كتب الزرادشتية تنبئ عن دعوة الحق التى يجىء بها النبى الموعود وفيها إشارة إلى البادية العربية.
وأشار الأستاذ عبدالحق بعد الديانات الآسيوية الكبرى ـ إلى فقرات من كتب العهد القديم والعهد الجديد، فقال إن النبى محمد عليه السلام ـ هو المقصود بما جاء فى الإصحاح الثالث والثلاثين من سفر التثنية «جاء الرب من سيناء وأشرق لهم من سعير وتلألأ من جبل فاران وأتى من ربوات القدس ومن يمينه نار شريعة لهم» (التثنية 33 :2)، وقال إن الشواهد القديمة جميعا تنبئ عن وجود «فاران» فى مكة.
كما نقل عن ترجمة التوراة السامرية التى صدرت فى سنة 1851، أن إسماعيل «سكن برية فاران بالحجاز، وأخذت له امرأة من أرض مصر» وأشار إلى ما جاء فى سفر العدد بالعهد القديم وبالإصحاح الثالث من كتاب حبقوق من نصوص يُعَقب عليها بأنه لم يحدث قط أن نبيا سار بقيادته عشرة آلاف قديس غير النبى محمد عليه السلام، وأنه لم يحدث قط أن نبيا جاء بشريعة بعد موسى الكليم سوى النبى العربى صاحب الشريعة.
فى الهند
ومن الجماعات التى يتتبعها الأستاذ العقاد وعنيت عناية خاصة بهذه النبوءات ــــ جماعة الأحمدية الهندية التى ترجمت القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية، فقد أفردت بحثا مسهبا فى مقدمة هذه الترجمة ــــ للنبوءات والطوالع عن ظهور محمد عليه السلام، شرحت فيه 
بعض ما تقدم شرحا مستفيضا، وزادت عليه أن نبوءة موسى الكليم اشتملت على ثلاثة أجزاء: التجلى فى سيناء وقد حصل فى زمانه، والتجلى من سعير أو جبل أشعر وقد تجلى فى زمن السيد المسيح، أما التجلى الثالث فمن أرض «فاران»، وهى أرض التلال التى بين المدينة ومكة.. يحدث ذلك وقد أصبح أبناء إسماعيل أمة كبيرة كما جاء فى وعد إبراهيم.
وقد أضاف المؤرخ اليهودى «يوسيفوس» إلى أبناء إسماعيل أبناء «أدبيل» الابن الثالث فى ترتيب العهد القديم، وأنه من نبوءة «إشَعْيَاء» التى سبقت مولد السيد المسيح بسبعمائة سنة ـ يظهر جليا أن أبناء إسماعيل كانوا يقيمون بالحجاز، وفى هذه النبوءة يقول النبى إشعياء: «وحى عن جهة بلاد العرب تبيتين يا قوافل الددانيين. هاتوا ماء لملاقاة العطشان، يا سكان أرض تيماء.. وافوا الهارب بخبزه فإنهم من أمام السيوف قد هربوا. 
من أمام السيف المسلول، ومن أمام القوس المشدودة، ومن أمام شدة الحرب. 
فإنه هكذا قال لى السيد فى مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار (قيدار هو الابن الثانى لإسماعيل )» (إشَعْيَاء 21: 12 ــــ 17).
ويفسر المترجمون من الجماعة الأحمدية هزيمة «قيدار» بأنها هزيمة المكيين فى واقعة بدر، التى حلت بهم بعد هجرة النبى إلى المدينة .
التعليق على نبوات العهد القديم
وتقرن الجماعة الأحمدية هذه النبوءة بنبوءة أخرى عن سفر إشَعْيَاء، يقول فيها: «ويرفع راية للأمم من بعيد ويصفر لهم من أقصى الأرض فإذا هم بالعجلة يأتون سريعا.. ليس فيهم رازح ولا عاثر، لا ينعسون ولا ينامون ولا تنحل حزم أحقائهم (جمع حقيق) ولا تنقطع سيور أحذيتهم، الذين سهامهم مسنونة وجميع قسيهم ممدودة. حوافر خيولهم كأنها الصوان وبكراتهم كالزوبعة..» (إشَعْيَاء 5: 26 ــــ 29).
وهذه نبوءة عن رسول يأتى من غير أرض فلسطين، لم تصدق على أحد غير رسول الإسلام.
وتلحق بهذه النبوءة نبوءة أخرى فى سـفر «إشَعْيَاء» جاء فيها أن الرب أنذره ألا يسلك فى طريق هذا الشعب قائلا: «لا تقولوا فتنة لكل ما يقول لـه هـذا الشـعب فتنـة ولا تخافوا خوفه ولا ترهبوا. قدسوا رب الجنود فهو خوفكم وهو رهبتكم، ويكون مقدسا وحجر صدمة وصخرة عثرة لبيتى إسرائيل وفخا وشركا لسكان أورشليم فيعثر بها كثيرون ويسقطون فينكسرون ويعلقون فيلقطون.. صر الشهادة. اختم الشريعة بتلاميذى. فاصطبر للرب الساتر وجهه عن بيت يعقوب وانتظره» (إشَعْيَاء 8: 14 ــــ 17).
فهذه النبوءة ـ فيما يقول الأستاذ العقاد ـ عن الرسول الذى يختم الشريعة ـ تصدق على نبى الإسلام، ولا تصدق على نبى آخر غيره.
وتلحق بهذه وتلك نبوءة أخرى فى سفر «إشَعْيَاء» يذكر فيها إيمان مصر بالرسول المنتظر. تقول «وفى ذلك اليوم يكون مذبح للرب فى وسط أرض مصر وعمود للرب عند تخمها، فيكون علامة وشهادة لرب الجنود فى أرض مصر لأنهم يصرخون إلى الرب بسبب المضايقين، فيرسل لهم مخلصا ومحاميا وينقذهم، فيعرف الرب فى مصر، ويعرف المصريون الرب فى ذلك اليوم ويقدمون ذبيحة وتقدمة وينذرون للرب نذرا ويوفون به، ويضرب الرب مصر ضاربا فشافيا، فيرجعون إلى الرب فيستجيب لهم ويشفيهم. فى ذلك اليوم تكون سكة من مصر إلى آشور فيجىء الآشوريون إلى مصر والمصريون إلى آشور ويعبدالمصريون 
مع الآشوريين. فى ذلك اليوم يكون إسرائيل ثلثا لمصر الآشور بركة فى الأرض. بها يبارك رب الجنود قائلا: تبارك شعبى مصر وعمل يدى آشور وميراثى إسرائيل» (إشَعْيَاء 19: 19 ـــــ 25).
***
ثم إنهم ينتقلون بالنبوءات إلى سفر «دانيال» بالعهد القديم؛ حيث جاء به: «أنت أيها الملك كنت تنظر وإذا بتمثال عظيم. هذا التمثال العظيم البهى جدا وقف قبالتك ومنظره هائل. رأس هذا التمثال من ذهب جيد، وصدره وذراعاه من فضة، وبطنه وفخذاه من نحاس، وساقاه من حديد، وقدماه بعضها من حديد والبعض من خزف. كنت تنظر إلى أن قطع حجر بغير يدين فضرب التمثال على قدميه اللتين من حديد وخزف فسحقهما. فانسحق حينئذ الحديد والخزف والنحاس والفضة والذهب معا، وصارت كعصافة البيدر فى الصيف، فحملتها الريح، فلم يوجد لها مكان. أما الحجر الذى ضرب التمثال فصار جبلا كبيرا وملأ الأرض كلها» (دانيال2: 21 ـ 26).
ويأتى عقب ذلك فى سفر «دانيال» تفسير النبى دانيال لهذا الحلم فيقول: «هذا الحلم حق وتعبيره يقين» (دانيال 2: 27 ـ 45).
لا تملك وأنت تتابع الأستاذ العقاد فى تتبعه الصبور لهذه الكتابات والمراجع، إلا أن يملأك الإعجاب بإخلاصه وصبره ودأبه، ولا تكاد تتعاطى جرعة من الإعجاب إلا وتلاحقك جرعات أخرى من فرط إبحار هذه القامة الفريدة فى بحور المعرفة بحثا عن كل جديد 
وأصيل.
ينقل الأستاذ العقاد عن هذه الجماعة الأحمدية الهندية، تعليقها على هذه النبوءات، وقولها إن هذه النبوءات: «نبوءة بظهور الإسلام. فقد اصطدم الإسلام فى صدر الدعوة بدولة الرومان ثم بدولة فارس، وكانت دولة الرومان يومئذ قد بسطت سلطانها على ملك الإغريق الإسكندرى فبلغت من المنعة غايتها، وكانت دولة فارس قد بسطت سلطانها على بابل، ثم ضربتهما قوة الإسلام فانسحق حينئذ الحديد والخزف والنحاس والفضة معا وصارت كعصافة البيدر فى الصيف، وهكذا ينبئ ترتيب الحوادث وتعبيرها فى رؤيا دانيال إنباء لا ريب فى معناه.. إذ كلنا نعلم أن بابل خلفتها فارس وميدية وأن سطوة فارس وميدية كسرتها سطوة الإسكندر، وأن ملك الإسكندر خلفته الدولة الرومانية التى أقامت من عاصمتها القسطنطينية أركان مملكة أوروبية آسيوية، ثم انهزمت هذه المملكة وأدال منها الفتح الإسلامى وغزوات النبى والصحابة».
‏Email :rattia2@hotmail.com
‏www.ragai2009.com

التعليقات