ذكرى عملية «الجرف الصامد» العسكرية: حرب غزة الثالثة - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الثلاثاء 1 ديسمبر 2020 7:24 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد فرض غرامة فورية على عدم ارتداء الكمامات بوسائل النقل العام؟

ذكرى عملية «الجرف الصامد» العسكرية: حرب غزة الثالثة

نشر فى : الثلاثاء 10 يوليه 2018 - 8:30 م | آخر تحديث : الثلاثاء 10 يوليه 2018 - 8:30 م

مرّت هذه الأيام الذكرى الرابعة لعملية «الجرف الصامد» العسكرية ــ حرب غزة الثالثة. ويبدو أن الحرب الرابعة على الطريق. مرّت 4 أعوام من الهدوء الآخذ بالتلاشى. ويمكن القول إن حركة «حماس» مرتدعة لكن ليس بما فيه الكفاية. وإسرائيل قوية أكثر من أى وقت مضى، لكنها غير معنية بحل طويل الأمد، استراتيجى، بل بتكتيك هنا وتكتيك هناك. ولعل من الأصح ألا نتحدث بصورة عامة عن «إسرائيل»، بل عن حكومة إسرائيل وسياستها.
يوم الجمعة الماضى أُطلقت مرة أُخرى مجموعة من البالونات التى تسببت، مثلما هى عليه الحال فى الأيام المائة الأخيرة، بإحراق حقول وكروم وأحراج فى مستوطنات غلاف غزة. وفى الأسبوع الماضى أيضا غرّد أحد كبار رجالات «حماس»، موسى أبو مرزوق، أن حركته مستعدة لإقامة دولة فلسطينية فى خطوط 4 يونيو ــ الضفة الغربية وغزة ــ عاصمتها القدس. كما توجد أصوات أُخرى فى «حماس» مثل محمود الزهار، ممن هم غير مستعدين لأى حل وسط، وأصواتهم تطيب أكثر لآذان حكومة بنيامين نتنياهو وأفيغدور ليبرمان.
بدأت حرب غزة الثالثة قبل 4 أعوام من دون أن يكون أى من الجانبين ــ إسرائيل و«حماس» ــ راغبا فيها. وقد انزلقا إليها فى عملية تصعيد الفعل وردة الفعل. ولهذا السبب أيضا لم يكن هناك خطة لكيفية إنهائها. وفى أثنائها كان هناك أكثر من عشر حالات اتفاق لوقف النار تم خرقها. وفى نهاية المطاف وضعت الحرب أوزارها بفضل وساطة المخابرات المصرية أساسا.
كشفت الحرب قيود الجانبين، والتى هى نتيجة نقاط الضعف والقوة لديهما. وبالنسبة إلى إسرائيل، كشفت الحرب قوة النار الهائلة لدى الجيش الإسرائيلى، إلى جانب قوة المناورة المحدودة فى مواجهة حرب العصابات لـ«حماس» والأنفاق الدفاعية.
جبت الحرب ثمنا دمويا قاسيا من الجانبين. فإسرائيل فقدت 68 جنديا، 5 مدنيين ومواطنا أجنبيا. وأُصيب نحو 1600 جندى و830 مدنيا بجروح. فى المقابل قُتل نحو 2200 فلسطينى، نصفهم ناشطون فى منظمات الإرهاب والباقون مدنيون، نحو ثلثهم أطفال.
وتم إطلاق نحو 4600 صاروخ وقذيفة صاروخية فى اتجاه إسرائيل، أسفرت عن إلحاق ضرر قليل نسبيا، وذلك بفضل أداء منظومة «القبة الحديدية» أيضا. لكن على مدى أيام طويلة شُلّت إسرائيل. كما أن بعض الصواريخ التى سقطت فى منطقة الوسط أدت إلى تعطيل المطار الدولى الوحيد للدولة [مطار «بن غوريون»] لنحو 24 ساعة بعد أن رفضت الشركات الدولية الطيران إلى البلد. أمّا الضرر الذى لحق بغزة فكان هائلا طبعا، إذ تم تدمير وإصابة آلاف المبانى.
لا شك فى أن الحرب حققت بعض الإنجازات لإسرائيل. فقد فهمت «حماس» مبلغ قوة الجيش الإسرائيلى، ولذا فإنها لا تسارع إلى جولة حربية أُخرى. كما أن قدرات «القبة الحديدية» تحسنت أكثر فأكثر، وفى الأسبوع الفائت أُجريت تجربة خاصة لزيادة مداها. وطورت إسرائيل تكنولوجيا تساعد على اكتشاف الأنفاق. ومنذ الحرب تم كشف وتدمير نحو 15 نفقا هجوميا، عبر هجمات من الجو، وعمليا بات واضحا لـ«حماس» أيضا أن إسرائيل نجحت فى تعطيل إحدى أدواتها القتالية الاستراتيجية. والضغط من جانب مصر يمس بقدرة «حماس» على تهريب السلاح إلى القطاع، الذى كان يصل فى الماضى من إيران عبر السودان أو من ليبيا عبر مصر. ويمكن الافتراض أن هذه المسالك مسدودة بما فيه الكفاية بفضل التعاون الاستخباراتى ــ الأمنى الآخذ بالتعزّز بين مصر وإسرائيل.
تجد «حماس» نفسها فى عزلة دبلوماسية، وعلاقاتها مع مصر وفى واقع الأمر مع معظم العالم العربى مهزوزة. والمصالحة مع السلطة الفلسطينية فشلت، بل إن هذه الأخيرة انضمت هى أيضا إلى الحصار الذى تفرضه إسرائيل ومصر على «حماس» وعلى سكان غزة البالغ عددهم مليونى نسمة. وتشهد حركة «حماس» جدلا كبيرا، أساسا بين الجناحين العسكرى والسياسى، بشأن تحسين العلاقة مع إيران. ومع أنه يصل حاليا كل سنة نحو 100 مليون دولار من طهران إلى القطاع، فمن الواضح أنه فى مقابل مساعدة سخية أكثر ستصبح «حماس» تابعة لإيران بصورة تامة.
مع ذلك يتبين أن ليس فقط «الرأس اليهودية تخترع لنا ابتكارات»، بل إن الرأس الحمساوية تطوّر هى الأُخرى ابتكارات ترمى إلى التغطية على ضعف الحركة. فهى تنتج صواريخ من إنتاج ذاتى، وتؤهل مقاتلين لقتال الكوماندوس البحرى، وتنشئ ذراعا جوية، ووحدة سايبر، وفوق كل شىء تكتشف القوة التى فى ضعفها – سلاح الطائرات الورقية والزجاجات الحارقة.
أمام كل هذا تواجه إسرائيل صعوبة فى إيجاد حل عسكرى، وترفض تحريك أى عملية سياسية – اقتصادية. وفى الأشهر الأخيرة ثمة مؤشرات إلى أن «حماس» تعيش فى فخ، وإلى أنها مستعدة لأن تأخذ على عاتقها مخاطرات أكبر وتخاف أقل من المواجهة العسكرية. ويعتقدون فى «حماس» أن من شأن خطوة عسكرية فقط أن تنقذهم من الفخ.
يسود لدى «حماس» أيضا الشعور بأن إسرائيل معنية بإسقاط حكمها، وبأن هذه الأخيرة يراودها أمل بأن سكان القطاع الذين يعيشون فى أزمة غير مسبوقة سيخرجون إلى الشوارع ويسقطون حكم «حماس». كما تدرك «حماس» أن إسرائيل لن توافق على إعادة تـأهيل القطاع طالما لم تتحقق صفقة تبادل للأسرى والجثث، وهى مستعدة لصفقة كهذه، لكنها تطلب ثمنا تجد حكومة اليمين، المعرضة للضغط الشديد من عائلة الجندى هدار غولدين، صعوبة فى دفعه، وبالتأكيد حين يكون احتمال الانتخابات فى الخلفية.
فى هذه الأثناء، فإن ما تأمل به حكومة نتنياهو هو اجتياز فصل الصيف الحالى بسلام. لكن لا بد من القول إن الوضع الحالى فى منطقة الحدود مع قطاع غزة شبيه إلى حد كبير بالوضع الذى وجدنا فيه أنفسنا قبل 4 أعوام، أى على أعتاب جولة حربية جديدة لا يرغب أحد فيها.

يوسى ميلمان
محلل عسكرى
معاريف
مؤسسة الدراسات الفلسطينية

التعليقات