قناة إسطنبول الجديدة بين إصرار أردوغان على البناء ومعارضة المنتقدين - مواقع عالمية - بوابة الشروق
السبت 29 فبراير 2020 2:00 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


قناة إسطنبول الجديدة بين إصرار أردوغان على البناء ومعارضة المنتقدين

نشر فى : الأحد 12 يناير 2020 - 9:55 م | آخر تحديث : الأحد 12 يناير 2020 - 9:55 م

نشر موقع قنطرة مقالا للكاتب دانيال بيلوت يعرض فيه إصرار أردوغان على بناء قناة موازية للبسفور على الرغم مما تمثله من تهديد لساكنى المنطقة أو الحياة البيئية هناك.. ونعرض منه ما يلى.

الرئيس التركى رجب طيب أردوغان معروف بشغفه بمشاريع البناء الضخمة لكن تلك المشاريع الرفيعة المستوى لا تساوى شيئا أمام مشروع بنائه الجديد: قناة إسطنبول.
فالحكومة التركية لا تخطط لأقل من إيجاد مضيق بوسفور ثان، نسخة للمضيق البحرى الذى يمر عبر إسطنبول، المدينة التى تحتضن 16 مليون نسمة.
فى غرب المدينة سيتم بناء القناة الصناعية بطول 45 كيلومترا بموازاة البوسفور وربط البحر الأسود ببحر مرمرة. والهدف هو التخفيف من حركة السفن الكثيفة فى البوسفور وتفادى وقوع حوادث، كما أعلنت دوائر حكومية.
ومنذ عام 2011 انطلقت أعمال التخطيط للمشروع، إلا أنها تجمدت طوال سنوات. لكن ها هى الحكومة التركية قد قامت بالكشف مجددا عن تلك المخططات.
وأعلن أردوغان عن مناقصة لبناء القناة. وقد تحققت وزارة البيئة والبناء الحضرى من التوافق البيئى لمشروع البناء وكانت النتيجة «إيجابية».

رياح معاكسة من جهة إمام أوغلو
لكن تنفيذ مشروع البناء الضخم الجديد لأردوغان يلقى صعوبات، لأن ميزان القوى فى مدينة البوسفور تغير فى يونيو 2019. فمنذ ذلك الوقت يشغل الاشتراكى الديمقراطى أكرم إمام أوغلو، من حزب الشعب الجمهورى، منصب رئيس البلدية وبالتالى يتحكم فى صندوق المدينة. وهو أول رئيس بلدية منذ 25 عاما لا ينتمى لحزب أردوغان، العدالة والتنمية، ويعارض البناء المرتقب.
إمام أوغلو وصف المشروع بأنه «خيانة لإسطنبول» و«مشروع اغتيال» ويعد بأنَّ «16 مليون مواطن سيعارضون». وقد اتبع كلماته بأفعال إذ تخلى عن بروتوكول تعاون أبرمته إدارة المدينة السابقة مع الحكومة.
وتعود أسباب رفض رئيس بلدية إسطنبول وكذلك سكان المدينة وعلماء بالأساس إلى تكاليف البناء الباهظة والتحفظات الكبيرة من ناحية البيئة.
فالمشروع قد تكون له انعكاسات كبيرة على طبيعة المنطقة، كما يقول خبير البيئة، دوغاناى تولوناى من جامعة إسطنبول. فالقناة ستستهلك موارد مائية هامة، لأنه فى الموقع الذى ستمر منه يوجد مخزون مياه إسطنبول، وهى تهدد النظام البيئى المعقد للمنطقة.
«الكثبان الرملية فى شمال المدينة توجد بها غابات محمية وسيول ومراعٍ مهمة بالنسبة إلى النظام البيئى وتحتضن مئات أنواع النباتات والحيوانات»، كما يحذر تولوناى. وإخلال قوى بالنظام البيئى ستكون له عواقب اقتصادية: «فالصيادون فى البحر الأسود والمزارعون سيتحتم عليهم مغادرة المنطقة».

مشروع ضخم بتكاليف ضخمة
وإلى ذلك تضاف تكاليف البناء الضخمة، إذ يتم الحديث رسميا عن نحو 11.5 مليار يورو. لكن خبراء يتوقعون تكاليف أكثر للقناة الجديدة. فالمشروع سيجرى إنشاؤه «على حساب دافع الضرائب»، بحسب انتقاد أكبر حزب معارض فى تركيا.
«والمشروع يفتقد لكل عقلانية اقتصادية»، كما يعتبر رجل الاقتصاد مصطفى سونميز. فالبوسفور يضمن ظروفا جيدة لملاحة السفن ويوفر إمكانيات كافية العبور، بحسب سونميز.
ويحذر منتقدون من أن القناة قد يكون لها مفعول سلبى على خطوط الانفصال التكتونية (المتعلقة بالقشرة الأرضية) الموجودة تحت أرض إسطنبول. وخطر زلازل أكبر سيكون العاقبة.
أما مكتب إدارة الكوارث والطوارئ فيعارض هذا الموقف بالقول إنه لا يوجد ارتباط بين مخاطر وقوع زلازل وبناء القناة. وهذا لا يُقنع الكثيرين من سكان المدينة، الذين يعبر إمام أوغلو عن تخوفاتهم ويحذر من أن نوعا من الجزيرة سينشأ بين القناة والبوسفور ـ وأن ثمانية ملايين شخص سيكونون محاصرين من خلال هذا الموقع فى منطقة مهددة بالزلازل.
ورئيس بلدية إسطنبول ينتقد أن قطع أرض على طول القناة بيعت لمستثمرين عرب. بينهم أعضاء عائلات ملكية. وجواب أردوغان هو: «هل هذا محظور؟ لو كان اسمهم هانز وجورج لما رأى أحد إشكالية فى ذلك».

«سيتم تشييد القناة»
مشروع بناء القناة لا يدخل فى حيز مسئولية رئيس البلدية إمام أوغلو ولا إدارة مدينة إسطنبول. وهذا ما تشير إليه باستمرار قيادة حزب العدالة والتنمية، لأن قناة إسطنبول ليست مشروعا محليا، بل وطنيا.
ومنذ سنوات يصف أردوغان المشروع «بحلمه». ولا يبدى أى تفهم أمام المتشككين. «يروقهم ذلك أم لا، فقناة إسطنبول سيتم بناؤها»، كما يقسم الرئيس التركى، ويضيف: «نحن لن نسمح بأن يمنعنا من ذلك أشخاص بدون رؤية وأهداف ولا حب وأمل لبلادنا».


النص الأصلى

التعليقات