كراكيب سياسية - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
السبت 14 ديسمبر 2019 3:24 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

كراكيب سياسية

نشر فى : الجمعة 12 أغسطس 2016 - 9:25 م | آخر تحديث : الجمعة 12 أغسطس 2016 - 9:25 م
مثلما يشتهر المصريون بالاحتفاظ فى منازلهم بالكراكيب القديمة التى لا قيمة لها على الإطلاق، فإن حال السياسة فى هذا البلد، لا يختلف كثيرا عن تلك الصفة، حيث مازال الكثير من القائمين على أمرها أو المهتمين بها، يصرون على الاحتفاظ بما يمكن تسميته بـ«الكراكيب السياسية»، سواء كانت أفكارا أوتوجهات أو ممارسات أو حتى شخصيات تأبى أن تغادر إلى متحف التاريخ، بل ان البعض لا يجد غضاضة فى إعادة تدويرها، ممنيا النفس بمنتج جديد يخرج بنتائج مختلفة، عما حققه فى الماضى من فشل ذريع.

مناسبة هذا الكلام، تلك الحملة التى أطلقها البعض أخيرا، بهدف جمع توقيعات بالملايين من أجل مد الفترة الرئاسية للرئيس عبدالفتاح السيسى إلى 8 سنوات بدلا من أربع، دون إجراء انتخابات رئاسية جديدة، فى استنساخ جديد لما قامت به النائبة الراحلة فايدة كامل، عندما تقدمت للبرلمان باقتراح لتعديل المادة 77 من دستور1971، بهدف إزالة قيد عدم ترشح رئيس الجمهورية وقتها أنور السادات، لأكثر من دورتين مدة كل منهما 6 سنوات، فكانت نتيجتها ان ظل خلفه حسنى مبارك فى الحكم 30 عاما!

الداعون إلى تمديد رئاسة السيسى، يبررون اطلاق هذه الحملة بأن «4 سنوات غير كافية لإنهاء الخطوات الجادة والديمقراطية التى يقوم بها الرئيس، وانه يجب اعطاؤه الفترة الكافية لاتخاذ القرار والعمل على تنفيذه.. وان 4 سنوات غير كافية لإنهاء عملية بناء دولة قوية، والحكم على إنجاز رئيس ومحارب الإرهاب فى المنطقة».

ربما يكون مطلقو الحملة محبين مؤيدين مخلصين للسيسى، ويرون أن تمديد فترة رئاسته، أفضل وسيلة لـ«رد الجميل» له على ما قدمه للبلاد، وربما تقف خلفها دوائر قريبة من السلطة، تعتقد ان وجوده على مقعد الحكم أطول فترة ممكنة، يحمى مصر من المؤامرات التى تحاك ضدها، لكن المؤكد أن الحملة خرق واضح وفاضح للدستور (المكتوب بنوايا حسنة)، ومحاولة خطرة لإحياء ظاهرة «فرعنة الحاكم»، التى كان المصريون قد وضعوا حدا لها فى يناير2011.

هذا عن الشكل، أما عن المضمون، فإن المبررات التى ترفعها الحملة، والتى ترى ان 4 سنوات غير كافية للإنجاز، غير صحيحة على الإطلاق، ذلك ان هناك تجاربا حديثة جدا لرؤساء تمكنوا اثناء مدتهم الرئاسية المشابهة، من تحقيق انجازات تاريخية غير مسبوقة.

نستطيع هناك ان نذكر مثالين، الأول للرئيس الأمريكى بيل كلينتون، الذى نجح فى تحويل عجز الموازنة المالى البالغ 290 بليون دولار فى عام 1992 إلى فائض مالى 250 بليون دولار فى عام 2000، بالإضافة إلى خفض البطالة إلى أدنى مستوى لها منذ 30 عاما وايجاد 22 مليون فرصة عمل.

المثال الثانى، لرئيس البرازيل الأسبق، لولا دا سيلفا، الذى تسلم الحكم وكانت بلاده تعانى من ارتفاع معدلات التضخم ونسبة الفقر والبطالة المرتفعة، لكنه أحدث تحولات كبيرة فى اقتصاد البرازيل، جعلته يحتل المرتبة الثامنة كأكبر اقتصاد على مستوى العالم، كما تمكن من إخراج أكثر من 20 مليون شخص من تحت خط الفقر وتحسين حالتهم المادية.

هذان النموذجان يثبتان ان القدرة على الانجاز، لا ترتبط من قريب أو بعيد بطول أو قصر مدة الرئاسة، وانما بوجود خطة ورؤية وتصور حقيقى للنهوض بالبلاد، واختيار الاشخاص القادرين على تنفيذ ذلك باحترافية شديدة ومهنية عالية.

ومما لا شك فيه ان نظام الحكم الحالى، أول من يدرك ذلك، بل ويسابق الزمن لتحقيق انجاز فعلى على الأرض فى ظل التحديات الاقتصادية المتراكمة منذ عشرات السنين، وبالتالى هو يحتاج إلى المساندة بالعمل الجاد وكذلك بالنقد البناء لتصويب الأخطاء التى قد تحدث فى اطار سعيه للإصلاح ومعالجة اختلالات الاقتصاد، لكنه بالتأكيد لا يحتاج إلى استدعاء «كراكيب الماضى»، التى لن تمكنه من مواجهة تحديات الحاضر أو استشراف آفاق المستقبل.
التعليقات