التيار السياسى الغائب - سامح فوزي - بوابة الشروق
الثلاثاء 23 يوليه 2024 2:22 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

التيار السياسى الغائب

نشر فى : الأربعاء 12 نوفمبر 2014 - 9:05 ص | آخر تحديث : الأربعاء 12 نوفمبر 2014 - 9:05 ص

الرئيس عبدالفتاح السيسى لم ينشئ حزبا، ولم ينضم لحزب، ولا يريد أن يكون له ظهير سياسى. ولكن الحياة السياسية ــ ذاتها ــ تحتاج إلى كتلة سياسية تمثل تيارا رئيسيا فى المجتمع يدفع فى اتجاه الديمقراطية، والتنمية، ومساندة جهود إعادة بناء الدولة على أسس من الحكم الرشيد.

التناقض مع الإخوان المسلمين وحلفائهم ليس مسوغا فى ذاته لبناء كتلة سياسية فاعلة، ولكن القدرة على بناء الكوادر، وانتاج الأفكار، وطرح مشروعات السياسات العامة هو أساس تكوين الكتلة السياسية.

القضية ليست فى الاستقطاب، ولكن فى ظهور تيار سياسى قادر على جذب الكتلة الرئيسية من الشعب المصرى. هذه هى المهمة التى لم يدركها أو لا يريد أن يدركها الساسة المتصارعون على الحصص فى البرلمان المقبل.

حتى نرسى دعائم تيار سياسى رئيسى فى الحياة السياسية ينبغى الخروج من خندق مواجهة الإخوان المسلمين إلى فضاء الممارسة السياسية الذى يقوم على وجود برنامج، ومشروع سياسى، وكوادر قادرة على المنافسة فى الانتخابات. سياسة الشارع إشكالية كبرى، حاول الإخوان المسلمون التعاطى معها بتكثيف الجرعة الدينية فى الخطاب السياسى، وتقديم الخدمات الرعائية، وتوزيع السلع التموينية. نجح ذلك بعض الوقت، لكنه فشل بعد ذلك. وتخطئ التحالفات الجديدة عندما تنظر للشارع نفس النظرة الخدمية المباشرة، أو تنظر له نظرة فلسفية لا تخدم احتياجاته الأساسية.

المجتمع المصرى بحاجة إلى مشروع سياسى تنموى جاد يربط حاضر المجتمع بمستقبله، ويجعل هناك إمكانية حقيقية لمواجهة إحباط اللحظة الراهنة. للأسف يغيب هذا المشروع عن كل القوى السياسية.

عرفت مصر أحزابا، وعرفت تحالفات سياسية وأخرى انتخابية، ولكن تثبت التجربة أن نجاح هذه التجارب محدود بسبب غياب البرنامج، وعلو الذات، والرغبة فى تألق الزعامة، واحتكار الصدارة من جانب الوجوه المعتادة على مدار عقود، بحيث تصبح ممارسة السياسة صورة مكررة للإقصاء، والاستبعاد، لا تختلف معارضة عن نظام، أو زيد عن عبيد كما يقال.

التحالف الناجح لا ينطلق من مواجهة الآخرين، ولكن ينشأ من فكرة، ثم عمل، ثم أساس متين يستند إليه. وضوح الفكرة، وثبات الحركة، وجدية التنافس مدخل النجاح.

الظاهرة الحزبية، وما ينشأ حولها من تحالفات تبدو مشوهة، عاجزة، غير قادرة عن توفير كوادر وأفكار ونقاشات جادة حول سياسات، والصورة التى تبدو الآن ساطعة فى كل وسائل الإعلام: حكومة تعمل، وتصارع، وتواجه الأزمات، وقوى حزبية وسياسية تناور، وتقايض، وتعقد الصفقات.

سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات