«الرواج الزائف» وألتراس القراءة - سيد محمود - بوابة الشروق
الأحد 6 ديسمبر 2020 2:29 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

مع أم ضد استمرار التعليم عن بُعد إذا انتهت أزمة كورونا؟

«الرواج الزائف» وألتراس القراءة

نشر فى : الثلاثاء 13 أكتوبر 2020 - 8:45 م | آخر تحديث : الثلاثاء 13 أكتوبر 2020 - 8:45 م

بدأت أمس فعاليات معرض فرانكفورت الدولى للكتاب، وهو أكبر معرض من نوعه فى العالم، وأجبرت جائحة «كورونا» منظمى المعرض على التخلى عن أنظمة العرض التقليدى للكتب داخل القاعات.
وتقول وكالات الأنباء أن ما يجرى يعزز إقامة المعرض بشكل افتراضى ليفقد واحدة من أقوى مميزاته لأول مرة فى تاريخه وهو اقبال الناشرين وخبراء التبادل الثقافى وشراء الحقوق، لكن هذه الإجراءات التى تصيب بشىء من الحسرة لن توقف برامج النشر الاحترافى، لأن هناك ما يقرب من 80 حدثا حيا يجرى اطلاقها طوال فترة المعرض الذى يختتم أعماله يوم الأحد المقبل.
وبالنسبة للمهتمين بالكتاب فى عالمنا العربى فإن المعرض يفتح أبوابا للأمل بتعبير مديره يورجن بوس، ويشهد 3 أحداث رئيسية: الأول هو اطلاق مبادرة «أصوات عربية» المدعومة من الاتحاد الأوروبى والتى تتيح فرصة جادة وتفتح نافذة أمام الأدب المصرى فى طريقه للناشر الأجنبى وقد اعتمدت المبادرة على فحص ترشيحات الناشرين من قبل لجنة خبراء يعملون فى مجال التبادل الثقافى يحركهم حماس الناشر شريف بكر وحرصه على بناء شبكات داعمة لفرص التواصل، أما الحدث الثانى فهو تقديم عرض لتجربة مجلة بانيبال التى أسستها الانجليزية مارجريت أوبانك ونجحت عبر سنوات فى تعزيز فرص الأدب العربى فى الانتشار داخل أوروبا وسيكون إطلاق طبعات من المجلة بلغات أخرى غير الإنجليزية شهادة أخرى على قدرتها وتأثيرها الذى يعتمد على دأب صموئيل شمعون الروائى العراقى الذى حظيت روايته الوحيدة «عراقى فى باريس» بانتشار سريع ومؤثر لكنه فضل بعدها أن يعطى أغلب وقته لمشروع «بانيبال « الذى أثمر أخيرا.
والحدث الثالث فى فرانكفورت مرتبط برغبة صناع الكتاب فى العالم فى اعلان التضامن مع لبنان كبلد مؤثر فى صناعة النشر عربيا وعالميا وهى فكرة لن تؤدى إلى شىء عملى يساعد بيروت على التعافى من الكوارث المتلاحقة لكنها ستمثل شهادة اعتراف جديدة بقيمة ما قدمته بيروت.
وقد يشجع اصرار الألمان على تنظيم معرض فرانكفورت منظمى المعارض العربية على قبول التحدى وخوض المغامرة، فالمؤشرات كلها تقول ان معرض الشارقة للكتاب فى طريقه للانطلاق بأمل تقليل خسائر الناشرين التى تضاعفت خلال ما يزيد عن 6 أشهر بعد ان تم الغاء معارض مؤثرة مثل بغداد والرياض.
وأغلب الناشرين لجأ إلى تسريح موظفين وبعضهم غير قادر على الوفاء بالتزاماته الأساسية على أرض الواقع، سواء دفع رواتب أو اصدار اعمال جديدة ليس بسبب جائحة كورونا وحدها وانما لتفشى ظاهرة تزوير الكتب وعدم اتخاذ اجراءات واضحة بشأنها ما يجعل عملية النشر العربى مسيرة لاستنزاف الثروة، وليس لامتلاكها.
وتوشك القاهرة أن تكون عاصمة لتزوير الكتاب وهو أمر يسهل التأكد منه بجولة واحدة فى شوارع وسط المدينة والأسوأ أن تأثير التزوير امتد لعواصم أخرى وهذه الفوضى لن تؤدى لزيادة أعداد القراء، لكنها ستؤدى لكارثة اقتصادية تفقدنا صناعة ابداعية مهمة لعبت دوا تاريخيا فى تكوين ما يسمى بـ«رأس المال الثقافى».
ومهما كانت الجهود التى تبذل لمحاصرة التزويرالا أنها لا تزال غير فعالة، وفى حين يعتقد البعض أن التزوير يعكس تعطش القراء إلى المعرفة ويساعد فى توفير الكتاب الا أن هذا الرأى يتجاهل أن التزوير سيؤدى مستقبلا لإغلاق المزيد من دور النشر لأنها لن تفى بأى التزام سواء تجاه القارىء أو المؤلف.
ويخطئ من يظن أن زيادة شريحة القراء تعنى بالضرورة ازدهار صناعة النشر، لان مجمل المكاسب تذهب للموزع وليس للناشر حيث تتسم دورة رأس المال فى صناعة النشر بالبطء لأنها تحتاج إلى نفس طويل كما أنها صناعة طاردة ما لم يكن للمنخرط فيها لديهم صبر أيوب.
ويلاحظ المهتمون بشئون الكتاب ان هناك صورة زائفة يجرى تصديرها من خلال الفعاليات التى تبرزها مواقع التواصل الاجتماعى حيث تظهر صور الناشطين فى مجموعات القراءة داخل أجنحة عرض الكتب أو المكتبات والندوات وهم يمسكون بالكتب أو يلتقطون الصور مع مؤلفيها وبقدر ما تعكس الصورمظاهر البهجة وألفة الأصدقاء الا أنها كاشفة عن «حالة تضامنية» أكثر منها تعبير عن حالة القراءة، فنفس القراء يظهرون مع نفس المبدعين ولكن فى مواقع مختلفة ويتحدث ناشطون فى المجال إلى لجوء بعض الناشرين والمبدعين لشراء أصوات ــ كما يحدث فى الانتخابات – بالاعتماد على مجموعات «ألتراس» أو لجان الكترونية تؤدى دورها بكفاءة لصناعة الرواج الزائف وهذه الظاهرة بحاجة إلى دراسة.