أشواك البيروقراطية - سامح فوزي - بوابة الشروق
الخميس 2 ديسمبر 2021 9:44 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية بمنع 19 من مطربي المهرجانات من الغناء؟

أشواك البيروقراطية

نشر فى : الأربعاء 14 مايو 2014 - 2:50 ص | آخر تحديث : الأربعاء 14 مايو 2014 - 2:50 ص

يراهن كثيرون، ولا مفر من ذلك، على جهاز الدولة فى إخراج مصر من عثراتها، ووضع أقدامها على طريق التقدم. هناك طلب متزايد على الدولة، خطاب المشير عبدالفتاح السيسى يشير إلى ذلك بقوة، ولا يبتعد عنه كثيرا خطاب الأستاذ حمدين صباحى، وبين هذا وذاك يطالب الشارع بدور للدولة. ولكن هذه الدولة لها ذاكرتها، وتحيزاتها، وتصوراتها، القوانين التى تحكمها، واللوائح التى تنظم عملها، وقد يكون الشارع فى واد، وجهاز الدولة فى واد آخر. ينبغى أن ندرك هذه الحقيقة حتى لا نصدم.

فى مصر سقط نظامان بعد انتفاضات شعبية شهدت اضطرابا للأوضاع، وظل الجهاز الإدارى يعمل بنفس الآلية والطريقة، لم يتأثر. المراقبون الأجانب أصابهم الذهول من هذه الحالة، بعضهم اعتبرها شيئا محمودا، والبعض الآخر رأى فيها تكلسا وعدم قدرة على ملاحقة إيقاع الأحداث. يؤكد ذلك ما كنا نسمعه على سبيل التندر من حكايات الجهاز البيروقراطى، وكيف أنه يسير فى طريقه غير عابئ بما يجرى من حوله.

دليل إضافى على ذلك انتشار خريطة لمراحل مترو الانفاق الجديدة تظهر فيها محطة «الشهداء» ــ التى كانت «مبارك» قبل ثورة 25 يناير ــ تحمل الاسم القديم الذى تخلت عنه، وهو أسم الرئيس الأسبق حسنى مبارك. تكرر نفس الأمر فى بعض منشورات الشركة ذاتها. المسألة ــ فى رأيى ــ ليست مؤامرة على ثورة 25 يناير، ولا تعاطفا مع «نظام مبارك»، ولا هى «ثورة مضادة»، لكنه فى الأساس سلوك بيروقراطى معتاد، حبيس عالمه، لا يمارس العقل النقدى، ولا يعنيه سوى الدفاتر والمستندات. فى كثير من الأوراق الرسمية لا تزال المسميات قديمة، واللغة قديمة، وطريقة استيفاء الأوراق عقيمة.. هناك تغيير حدث فى مجالات كثيرة، ولكن لا يزال الجمود يضرب جوانب البيروقراطية الحكومية.

هذه البيروقراطية تحتاج إلى إعادة توجيه.

المسألة تتجاوز المسميات، لكنها تتعلق بعمق التفكير. هذا الجهاز الذى ظل لعقود طويلة يعيش فى دنياه، يخدم مصالحه أو مصالح الحكم، جاء وقت كى يلعب دورا فى التنمية.. كيف ولماذا؟ المطلوب منه إطلالة جديدة على المجتمع، يخرج من «قديمه» إلى مرحلة مختلفة. فى بريطانيا بعد سنوات طويلة قضاها المحافظون فى الحكم فى عهد مارجريت تاتشر، اضطرت الحكومة العمالية التى وصلت إلى الحكم فى منتصف التسعينيات إلى إعادة توجيه الجهاز البيروقراطى (رغم أنه محايد سياسيا بحكم القانون)، لأن ذهنية القيادات ــ المهنية والفنية ــ تشكل وعيها على السياسات المحافظة.

الجهاز الحكومى يحتاج إلى إعادة ترتيب أولويات، وإصلاح شامل فى المؤسسات، والقوانين واللوائح وثقافة الموظفين حتى يستطيع أن يتلاءم مع متطلبات مرحلة جديدة يراهن الكل على أن يكون عنوانها الأساسى «التنمية». كل رؤساء مصر السابقين منذ ثورة 23 يوليو انتقدوا الجهاز الحكومى لنفس السبب أنه يقف ضد تنفيذ سياسات النظام الذى تغير جذريا من الاشتراكية إلى الانفتاح الاقتصادى، وأخشى أن ينضم الرئيس القادم إلى من سبقوه فى نقد الجهاز البيروقراطى الذى تمدد إلى ما يقرب من ثمانية ملايين موظف.

هذا الجهاز العتيد العنيد، حفظ لمصر استقرارها فى لحظات عصيبة، لكنه أضفى عليها جمودا جاء وقت إزالته.

سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات