اعتماد إسرائيل لدى الاتحاد الإفريقي يقسم إفريقيا - مواقع عالمية - بوابة الشروق
الأحد 19 سبتمبر 2021 7:28 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد محاسبة الطبيب المتهم في واقعة فيديو «السجود للكلب»؟

اعتماد إسرائيل لدى الاتحاد الإفريقي يقسم إفريقيا

نشر فى : الثلاثاء 14 سبتمبر 2021 - 8:05 م | آخر تحديث : الثلاثاء 14 سبتمبر 2021 - 8:05 م

نشر موقع Eurasia Review مقالا للكاتبة شيويت وولدمايكل تناولت فيه مواقف الدول الإفريقية بين مؤيد ومعارض لانضمام إسرائيل كعضو مراقب للاتحاد الإفريقى، فمن يؤيد القرار يرى أن الدول الإفريقية بالفعل لديها علاقات ثنائية مع إسرائيل، ومن يعارض يرى أن انضمام إسرائيل سيعد اعترافا بسياساتها الاستعمارية فى فلسطين وابتعادا عن مبادئ الاتحاد الإفريقى... نعرض منه ما يلى:

لطالما سعت إسرائيل أن تستعيد موقعها كدولة مراقب فى الاتحاد الإفريقى. كان لإسرائيل صفة المراقب فى منظمة الوحدة الأفريقية، قبل أن تنتقل المنظمة لتصبح الاتحاد الإفريقى فى عام 2002. رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقى، موسى فقى محمد، فتح الآن الباب أمام إسرائيل مرة أخرى ــ ولكن لا يرحب الجميع بهذا القرار. ولكن ما مدى أهمية هذه القضية بالنسبة لإفريقيا والاتحاد الإفريقى، وهل تشير إلى أى تغييرات مهمة فى علاقات القارة مع إسرائيل؟
إذا سار الأمر ولم يتم إلغاء اعتمادها كدولة مراقب بالاتحاد الإفريقى، فستنضم إسرائيل إلى قائمة تضم أكثر من 90 شريكا خارجيا معتمدا للاتحاد الإفريقى. سيسمح لها هذا الموقع بالوصول إلى وثائق الاتحاد الإفريقى وحضور الاجتماعات كمراقب. ومثلها مثل باقى الدول والمؤسسات غير الإفريقية التى تمتلك صفة المراقب، من المتوقع أن تدعم إسرائيل عمل الاتحاد الإفريقى ومبادئه التأسيسية.
التزمت معظم الحكومات الإفريقية الصمت حيال قرار موسى فقى محمد فى يوليو 2021. قد يشير هذا إلى تزايد النفوذ الإسرائيلى فى القارة بسبب الديناميكيات العالمية المتغيرة، ولا سيما تطبيع إسرائيل لعلاقاتها مع العديد من الدول العربية فى عام 2020.
لكن هذه الخطوة أزعجت 21 دولة من أصل 55 دولة فى الاتحاد الإفريقى، بعضها أعضاء فى جامعة الدول العربية ومجموعة التنمية للجنوب الإفريقى، وسيتم إعادة تقييم الأمر عندما يجتمع وزراء الخارجية الأفارقة فى أكتوبر المقبل.
•••
مطالبة إسرائيل بتسريع عملية اعتمادها يستتبع تطور علاقاتها مع بعض أعضاء جامعة الدول العربية، بما فى ذلك المغرب والسودان. ولكن العديد من دول جنوب وشمال إفريقيا يعترضون على ما يرونه تصرفا أحاديا من قبل موسى فقى بتلقى أوراق اعتماد سفير إسرائيل فى إثيوبيا وبوروندى وتشاد دون التشاور الكافى مع الدول الأعضاء فى الاتحاد الإفريقى.
تستند معظم الاعتراضات على مخاوف سياسية وإجرائية. هناك معايير نظمها المجلس التنفيذى فى عام 2005 لاعتماد صفة المراقب فى الاتحاد الإفريقى. يسمح هذا النظام للدول غير الإفريقية بالمشاركة فى الجلسات المفتوحة لمجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الإفريقى وفى الجلسات الافتتاحية والختامية لقمم الاتحاد الإفريقى. كما تحصل الدول أيضا على ولوج محدود إلى وثائق الاتحاد الإفريقى ويمكن أن يدعوها رئيس المفوضية للمشاركة فى الاجتماعات والإدلاء ببيانات. ولكنهم بالطبع لا يمكنهم التصويت. تسمح هذه المعايير لرئيس الاتحاد بالنظر فى طلبات الاعتماد، مع مراعاة المصلحة العليا للاتحاد ووجهات النظر المختلفة ومخاوف الدول الأعضاء. فقط إذا رأوا أنه «لا توجد أسباب مقنعة لعدم الموافقة على مثل هذا الطلب» يمكنهم الموافقة عليه.

الدول التى انتقدت قرار موسى فقى رأوا أنه من غير المرجح أن تدعم الدول الإفريقية الأعضاء بالاتحاد الإفريقى قرار اعتماد إسرائيل، بالنظر إلى الموقف السياسى للاتحاد الإفريقى بشأن فلسطين. دعا الاتحاد الإفريقى إلى «إنهاء الاحتلال الإسرائيلى الذى بدأ فى عام 1967، واستقلال دولة فلسطين على حدود 4 يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».
يقول المعارضون لموسى فقى إن الاتحاد الإفريقى رفض طلبين سابقين قدمتهما إسرائيل للانضمام للاتحاد بصفة مراقب فى 2013و 2016 لهذا السبب. وهم يجادلون بأن الوضع فى فلسطين لم يتغير، وكذلك سياسات إسرائيل. يزعمون أن هذه الخطوة ستكون ضد المبادئ التأسيسية للاتحاد الإفريقى ورؤيته. ومع ذلك، فإن العديد من هذه الدول، بما فى ذلك جنوب إفريقيا وبوتسوانا، لديها علاقات ثنائية مع إسرائيل وهو ما يثير تساؤلات حول اعتراضهم على إقامة القارة لعلاقات رسمية مع إسرائيل.
ردا على الانتقادات فى أوائل أغسطس، أكد موسى فقى على استمرار التزام الاتحاد الإفريقى بحل الدولتين، لكنه جادل بأن اعتماد إسرائيل كمراقب يقع ضمن اختصاصه. كما أشار إلى أن أكثر من 40 دولة عضو فى الاتحاد الإفريقى لديها علاقات ثنائية مع إسرائيل وقد لا تعارض وضعها كمراقب فى الاتحاد.
•••
قامت إسرائيل، فى السنوات الأخيرة، بتطبيع علاقاتها مع العديد من الدول الإفريقية مع زيادة اهتمامها بالقارة وتحول السياسات الإقليمية والعالمية لصالحها. تلا تحسن العلاقات مع السودان والمغرب فى عام 2020 سلسلة من اتفاقيات التعاون بين إسرائيل والدول العربية تحت رعاية الولايات المتحدة.
يقارن مؤيدو إسرائيل فى حصولها على وضع مراقب باحتلال المملكة المتحدة لجزر شاغوس فى موريشيوس. يدعو الأفارقة باستمرار إلى إنهاء الاستعمار الإسرائيلى فى فلسطين، كما يدعون إلى إنهاء الاحتلال البريطانى للجزر. لكن بما أن وضع المملكة المتحدة كمراقب لدى الاتحاد الأفريقى لم يخضع أبدا للتدقيق، فلا ينبغى لإسرائيل أيضا أن يتم منعها من العضوية.

تتطلب قواعد وإجراءات الاتحاد الأفريقى أنه إذا اعترضت دولة عضو واحدة على اعتماد دولة غير إفريقية، يذهب الأمر إلى المجلس التنفيذى ليقرر. وبالنظر إلى عدم وجود توافق فى الآراء حاليا، ستطرح القضية للتصويت. إذا اتفق الأعضاء على أن الأمر إجرائى، فإن تصويت الأغلبية البسيطة بحضور الثلثين سيقرر وضع إسرائيل. إذا لم يكن الأمر كذلك، فيجب الحصول على أغلبية الثلثين.
فى الفترة الحالية، وقبل اجتماع وزراء الخارجية فى أكتوبر، يضغط معارضو إسرائيل ويضغط أنصارها للحصول على الدعم. إذا عارضت الدول التى لها علاقات ثنائية مع إسرائيل وضعها بشكل علنى، فقد تحذو دول أخرى حذوها إذا طرحت القضية للاقتراع السرى.

بعد الانتظار لمدة 20 عاما تقريبا، سيكون اعتماد الاتحاد الإفريقى لإسرائيل بصفة مراقب انتصارا للسياسة الخارجية لإسرائيل. على الرغم من أن الدول الإفريقية ستستمر فى الدعوة إلى حل سياسى للمأزق الإسرائيلى الفلسطينى، إلا أن العلاقات مع القارة قد تتعزز على الرغم من الشكوك الحالية فى السياسات الإسرائيلية.
إلى جانب الحديث عما إذا كان ينبغى اعتماد إسرائيل بصفة مراقب، يجب على المجلس التنفيذى للاتحاد الإفريقى التفكير فى الطريقة التى تمكن من تحصل على هذا الوضع من الدول من المساهمة الفعالة فى أولويات الاتحاد الإفريقى. ينبغى تكليف مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقى بمراجعة دور وتأثير الشركاء الخارجيين فى جهود إفريقيا لتحقيق السلام والأمن.

إعداد: ابتهال أحمد عبدالغنى
النص الأصلى هنا

التعليقات