نفوذ إيلون ماسك.. مدعاة للإعجاب أم القلق؟ - صحافة عالمية - بوابة الشروق
الإثنين 6 فبراير 2023 6:57 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل ستزور معرض الكتاب هذا العام؟

نفوذ إيلون ماسك.. مدعاة للإعجاب أم القلق؟

نشر فى : الجمعة 14 أكتوبر 2022 - 7:25 م | آخر تحديث : الجمعة 14 أكتوبر 2022 - 7:25 م

نشرت صحيفة The Economist تحليلا مختصرا حول القوة التكنولوجية الهائلة التى يمتلكها الملياردير الأمريكى الشهير إيلون ماسك. كما تناول التحليل تعاظم نفوذ ماسك التكنولوجى وتحوله إلى نفذ جيوسياسى إلى حد التدخل فى تشكيل التصورات العالمية للحروب كالحرب الروسية الأوكرانية.. نعرض من المقال ما يلى.
يعتبر إيلون ماسك أسطورة الأعمال، بصفته رئيسا لشركة تسلا (مصنع السيارات الأكثر قيمة فى العالم)، وسبيس إكس SpaceX، ثانى أكثر شركة قيمة فى العالم تعمل على تصنيع الطيران للنقل الفضائى وتقليل تكاليفه. وعندما يتم الحديث عن ماسك كمصدر إلهام، باعتباره تقنيا موهوبا، يطلق عليه اسم «الرجل الحديدى»، وبعيدا عما يوصف به غالبا بأنه أنانى، لا يطلق عليه «الرجل الحديدى» لثرائه الفاحش فحسب، لكن لأن لديه النية الكاملة لاستخدام القدرات التكنولوجية الرائعة الموجودة تحت سيطرته لتغيير المسار المستقبلى للتاريخ.
يريد ماسك وضع درع من الذكاء الاصطناعى حول العالم. ويريد المساعدة فى استقرار مناخها ومن ثم يركز على السيارات الكهربائية، كما يود إنشاء بؤرة حضارية على المريخ ومن هنا أرسلت إحدى المركبات الفضائية التابعة له أربعة رواد فضاء إلى محطة الفضاء الدولية فى الخامس من أكتوبر الجارى. وللمساعدة فى تمويل جهود المريخ، أطلقت شركة سبيس إكس كوكبة ضخمة من الأقمار الصناعية عرفت باسم ستارلينك Starlink لتوفير خدمة الإنترنت للأشخاص على كوكب المريخ. فى غضون ذلك، قال ماسك فى الثالث من أكتوبر إنه، بعد كل شىء، سيشترى منصة التواصل الاجتماعى تويتر، فى خطوة يصورها على أنها دفاع يحافظ على حرية الرأى والتعبير.
• • •
بالنظر إلى رغبة ماسك فى تغيير المستقبل، فليس من المستغرب رؤيته يستخدم الصلاحيات التى يكتسبها للتدخل فى الحاضر أيضا. على سبيل المثال، بعد غزو أوكرانيا، نشر إيلون ماسك أقمارا صناعية فوق كييف، مما دفع أوكرانيا إلى التعبير عن امتنانها لهذا التدخل الذى ساعد مدنها على استعادة الخدمات الحيوية وانتصار قواتها فى ساحة المعركة. ولكن لم يكن الأمر أكثر إثارة عندما لجأ ماسك إلى تويتر هذا الأسبوع لاقتراح «خطة سلام» من شأنها أن تُمنح شبه جزيرة القرم لروسيا، وربما مناطق محتلة أخرى أيضا. على أثر التحركات التى اتخذها ماسك، سأل الرئيس الأوكرانى، فولوديمير زيلينسكى، أتباعه على تويتر البالغ عددهم 6.7 مليون متابع ومتابعة عما إذا كانوا يفضلون إيلون ماسك الموالى لأوكرانيا أو المؤيد لروسيا. بلا شك هذا طبعا دليل على مدى تأثير منصة تويتر فى تشكيل التصورات العالمية للحرب.
حقيقة أن ماسك يمكنه، فى غضون أسبوع واحد، الدخول فى خلاف على تويتر مع رئيس أوكرانيا، فى منتدى مناقشة وافق للتو على شرائه، ويرسل أيضا أشخاصا إلى الفضاء، إنما يوضح إلى أى مدى منحته قوى التكنولوجيا العظمى المتنامية لديه النفوذ الجيوسياسى. لكن هل يجب أن يكون ذلك مدعاة للإعجاب أو القلق؟
بشكل عام، لا تهم آراء ماسك السياسية على تويتر كثيرا. ولكن نظرا للدور المهم للمنصة فى عالم السياسة المحموم، فإن قراراته بشأن المنصة (مثل إعادة وصول دونالد ترامب) ستكون أكثر أهمية، وكذلك القرارات المتعلقة بستارلينك بتوفير الإنترنت فى أماكن القتال المشتعلة. باختصار مهما كانت سياسات ماسك، فمن المقلق أن يتمكن رجل واحد من اختيار ما إذا كان يريد توسيع نطاق الوصول إلى الإنترنت فى مكان على الأرض، وتحديد من يمكنه استخدامه ومتى يمكن إيقافه وتشغيله كما يحلو له.
صحيح لا توجد دعوى قضائية بتهمة احتكار السلطة ضد إيلون ماسك. فستارلينك ليس احتكارا، كذلك شركة سبيس أكس (على الرغم من أنها الخيار الوحيد للغرب حاليا لإرسال رواد فضاء إلى المدار)؛ ولا تويتر. لكن الثلاثة جميعها لها أهمية عالمية، وستظل كذلك لبعض الوقت فى المستقبل.
لإظهار القلق من قوة إيلون ماسك بشكل أوضح، نضرب المثال التالى. من منا لم يشاهد الفيلم الهوليوودى الشهير، الرجل الحديدى، والذى أدى فيه الممثل روبرت داونى إحدى شخصيات قصص مارفل الكرتونية (تونى ستارك)؟!. تونى ستارك تمكن من تصميم بذلة حديدية تمكنه من البقاء حيا فى أثناء مواجهته للمؤامرات والتهديدات الخارجية. حاول ستارك وضع دروع حول الأرض بغرض حمايتها، لكن أوشكت هذه المحاولة على تحقق العكس وتدمر الأرض؛ بعد ذلك وافق على فرض قيود على قوته. لكن مع الأسف، وبتطبيق أحداث الفيلم على الواقع، يبدو من غير المرجح أن يحذو ماسك حذو ستارك بمعنى أن يوافق على فرض قيود على نفوذه التكنولوجى الهائل.
كلمة أخيرة، على عشاق شخصيات عالم مارفل أن يأخذوا فى الاعتبار الحكمة التى نقلتها شخصية بيتر باركر والمعروفة باسم الرجل العنكبوت: «مع القوة العظيمة، تأتى مسئولية كبيرة». أو كما قال اللورد البريطانى أكتون: «قد لا تكون السلطة فاسدة دائما، لكنها تسهل ذلك دائما».
وما كشفته قوة ماسك يلزم خضوعه لمراقبة دقيقة.

ترجمة وتحرير: ياسمين عبداللطيف زرد
النص الأصلى

التعليقات