الوجبة المرنة والعمران المرن أيضا - نبيل الهادي - بوابة الشروق
الإثنين 14 أكتوبر 2019 1:50 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بالتزامن مع عرض بيانها على البرلمان.. ما تقييمك لأداء حكومة مصطفى مدبولي؟

الوجبة المرنة والعمران المرن أيضا

نشر فى : الأحد 15 سبتمبر 2019 - 9:40 م | آخر تحديث : الأحد 15 سبتمبر 2019 - 9:40 م

الوجبة المرنة أو النظام الغذائى المرن هو مصطلح خرج به العديد من الخبراء الدوليين فى تقرير هام للغاية فى مطلع هذا العام يصفون فيه كيف يمكن لكوكب الأرض أن يستمر فى إطعام سكانه بدون أن يتسبب ذلك فى تدمير محتمل له.
ويتكون هذا النظام الغذائى المستدام من طعام أغلبه يعتمد على الخضراوات ويقلل بنسبة كبيرة من استهلاك اللحوم والدواجن وإن كان لا يزال يسمح بتناول مقدار أصغر كثيرا من اللحوم والدواجن والأسماك.
أحد النقاط الهامة فى هذا النظام الغذائى المرن أنه ليس فقط صحيا أكثر مما نأكل حاليا فى مصر ولكنه أيضا يتطلب مقدارا مائيا أقل كثيرا وأرضا زراعية أقل كثيرا أيضا وهو ما يمثل بالنسبة لنا فى مصر مساهمة كبيرة فى تأمين كمية أكبر من الغذاء بجودة أعلى وفى ظل الموارد المحدودة المتاحة من الماء والأراضى الزراعية. كما أن ذلك أيضا يتطلب مقدارا أقل من الطاقة وهو ما يعنى إمكانية توفير الكثير من الوقود ومحطات إنتاج الطاقة.
يظل هذا التقرير مساهمة نظرية هامة للغاية تستدعى جهودا كبيرة لتحويلها إلى حقيقة فى واقعنا ومستقبلنا القريب. فى الحقيقة التحول لمثل هذا النظام المرن ليس رفاهية ولا اختيارا شخصيا ولكنه ضرورة كبرى للمساهمة فى توفير حياة مقبولة وتليق بـ «الناس فى بلادى».
يستدعى هذا التحول ضرورة إعادة النظر فى التركيب المحصولى فى الأراضى الزراعية فى مصر كما يستدعى أيضا الاهتمام بجودة ونوعية مياه الرى وهو أحد التحديات الهامة المشتركة لوزارة الرى والزراعة وبالتأكيد البيئة.
يستدعى أيضا انخراط المؤسسات الأكاديمية والبحثية فى التخصصات المتعددة التى ترتبط بالطعام وجودته وهى كثيرة مع المؤسسات والجمعيات التعاونية والأفراد المسئولين عن إنتاج مختلف أنواع الغذاء. ويكون لهيئة سلامة الغذاء دور أساسى وتنسيقى.
وللمجتمع وأفراده دور هام لأن التحول للنظام الغذائى المرن لا يتطلب إنتاج فيديوهات مثل تلك التى ينتجها «باسم يوسف» مع كل احترامى ولكنها تتطلب تضمينها فى تغذية التلميذات والتلاميذ فى المدارس والطالبات والطلبة فى الجامعات ليتعرفوا من خلال التجربة على هذا وتظهر الفائدة الملموسة من خلال نسب التحصيل الأعلى والصحة العامة الأفضل. كما تشكل موائد الرحمن فى رمضان فرصا عظيمة لنشر مثل هذا النظام الغذائى وتجتمع الفائدة المجتمعية والصحية مع الثواب المرجو.
فى ظل مثل هذا النظام الغذائى المرن قد يمكن تحقيق نسبة لا بأس بها من تأمين الغذاء الصحى والآمن للشعب وذلك من خلال الاستفادة الكبرى ليس فقط من كل فدان فى القرى بل من كل متر مربع فى المدن للمساهمة فى سد الفجوة الغذائية وتعظيم الاستفادة من مواردنا وسينتج عن ذلك ليس فقط الاستجابة للتحديات المتعلقة بالغذاء فى مصر بل أيضا تحسين البيئة العمرانية بشكل كبير. تخيل أن الحدائق التى تكسوها الحشائش تحولت إلى مناطق لإنتاج الورقيات الخضراء أو أن الشوارع اصطف على جوانبها الأشجار المثمرة أو أن المناطق المهملة فى مدننا تحولت إلى غابات مثمرة أو منتجة للأخشاب. سيكون لذلك أيضا تأثير كبير فى مواجهة ارتفاع درجات الحرارة المتوقعة فى المستقبل الكبير. وسيكون لتلك التغيرات تأثيرات كبيرة فى سلاسل التوريد للمنتجات الغذائية بما سيعيد ترتيب أجزاء من المدينة ومكوناتها إيجابيا كما أن ارتباط المدن والقرى سيزداد ويتطور بما يخدم إيجابيا حتى الصحة النفسية للسكان.

التعليقات