الحب والفلوس - محمود قاسم - بوابة الشروق
الجمعة 6 ديسمبر 2019 3:15 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

الحب والفلوس

نشر فى : السبت 15 ديسمبر 2018 - 12:10 ص | آخر تحديث : السبت 15 ديسمبر 2018 - 12:10 ص

يؤلمنى أن التاريخ السينمائى فى مصر ضائع، وأن نقاد السينما ومؤرخيها يهمهم فى المقام الأول حضور المهرجانات، وإقامتها لأنها سبوبة رائعة للاحتفال، والسفر، والبدلات، والثرثرة، وإصدار مطبوعات بالغة التفاهة إلا قليلا، ولعله لهذا السبب لم أعد أتواجد فى التجمعات السينمائية، وأجد سلوتى فى الحقيبة الصغيرة التى أشاهد من خلالها كل ما هو خارج اهتمامات الناس بالبحث عن القديم والضائع، والغريب أنه رغم أن الكثير من الأفلام أقرب إلى الألاعيب، وعمليات النصب البالغة الذكاء، فإننى كرست حياتى للكتابة عن الأفلام والسينما، فيم يسمى بتجميع أشلاء جثمان نثرناه بأيدينا وهو يضيع دوما وتنتقل ملكيته إلى الآخرين، ولم يعد قط من ممتلكاتنا، وعلى سبيل المثال أصول الأفلام المصرية التى باعها المنتجون فى بلادنا إلى ملوك البترودولار، وصرنا نتفرج عليها كالغرباء، وهو حدث كبير يحتاج إلى محاكمة علنية دولية فى ميدان عام لكن كل الجرائم تمر بسلام وخصوصا فى الثقافة، ومن أشهرها على سبيل المثال قيام وزارة الثقافة برنتاج فيلم ضخم الرنتاج تحت إشراف نقاد تكلف اثنين وعشرين مليون جنيه، ولم يدر إيرادات سوى 170 ألفا، هذا بالإضافة إلى مصروفات اشتراك الفيلم واسمه «المسافر» بطولة عمر الشريف، فى مهرجانات عديدة لم يحصد منها سوى السخط.


هذه الهموم وغيرها تفجرت وأنا أشاهد فيلم «الحب والفلوس» الذى أخرجه حسن الأمام فى أواخر الستينيات ببيروت، وللفيلم اسم آخر هو «شوشو والمليون»، وهو من بطولة حسن يوسف وناهد شريف، ونجوى فؤاد، ومديحة كامل، كان اسم الممثل الكوميدى اللبنانى فى صدارة الأسماء، وهو الفيلم الذى اشترك فى كتابته المخرج والكاتب فيصل ندا، وهو يمثل حالة بارزة فى السينما المصرية اللبنانية، فالمنتج هو اللبنانى أنور الشيخ ياسين، أما أغلب العاملين فيه بمن فيهم الكاتب والمخرج والممثلين فهم من المصريين، ومن الواضح أن أصول الفيلم قد بيعت ضمن الصفقة الكبرى لبيع تراث مصر الثقافى إلى القنوات الخليجية بيعا فاصلا لا عودة منه.


فى نهاية الستينيات، ولأسباب عديدة سافر الكثيرون من أهل السينما فى جميع المجالات، وعملوا فى أفلام لبنانية التمويل، مصرية الطابع، وقد قام المؤلفون بشكل خاص بالبحث فى دفاتر قصص الأفلام المصرية القديمة، وأغلبها مقتبس عن روايات وأفلام عالمية خاصة من الولايات المتحدة وفرنسا، وبدون أى مراجع قاموا بتحويل الكثير من الأفلام المصرية القديمة إلى أفلام جديدة آنذاك، والحقيقة أننى أفكر منذ وقت طويل فى عمل كتاب ضخم حول هذه الظاهرة.


يذكرنى فيلم «الحب والفلوس» بفيلم آخر شهير اسمه «مليون جنيه» أخرجه حسين فوزى عام 1950، من بطولة نعيمة عاكف، وقد تم اقتباس الفيلم حرفيا فى صورته اللبنانية، عدا أن الشخصية الرئيسة فى الفيلم القديم هى نعيمة عاكف، وفى السينما اللينانية فإن على المخرج المصرى أن يحول الفتاة إلى رجل فقير، يرث مليون ليرة ومعه عدد من الورثة، وكلهم من المعوزين الفقراء جدا الذين سوف يتغيرون تماما بعد الحصول على الثروة، ويتعاملون معها بسفه، فيعودون فقراء من جديد​ وعلى رأسهم شوشو.
الفيلم القديم لم يذكر مؤلفه أنه عن إحدى روايات الكاتب الأمريكى مارك توين، أما فيصل ندا فقد نسب فيلم «الحب والفلوس» إلى نفسه كعادته فى عشرات الأفلام التى كتبها.

التعليقات