قراءة الأحمدية الهندية لطوالع البعثة المحمدية - رجائي عطية - بوابة الشروق
الجمعة 30 أكتوبر 2020 9:49 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

قراءة الأحمدية الهندية لطوالع البعثة المحمدية

نشر فى : الأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 6:50 م | آخر تحديث : الأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 6:50 م

من الجماعات المهمة التى تتبعها الأستاذ العقاد فى بحثه عن طوالع النبوة المحمدية:
جماعة الأحمدية الهندية التى ترجمت القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية، فقد أفردت بحثا مسهبا فى مقدمة هذه الترجمة ـ للنبوءات والطوالع عن ظهور محمد عليه السلام، شرحت فيه بعض ما تقدم شرحا مستفيضا، وزادت عليه أن نبوءة موسى الكليم اشتملت على ثلاثة أجزاء: التجلى فى سيناء وقد حصل فى زمانه، والتجلى من سعير أو جبل أشعر وقد تجلى فى زمن السيد المسيح، أما التجلى الثالث فمن أرض «فاران»، وهى أرض التلال التى بين المدينة ومكة.. يحدث وأصبح أبناء إسماعيل أمة كبيرة كما جاء فى وعد إبراهيم.
وقد أضاف المؤرخ اليهودى «يوسيفوس» إلى أبناء إسماعيل أبناء «أدبيل» الابن الثالث فى ترتيب العهد القديم، وأنه من نبوءة «إشَعْيَاء» التى سبقت مولد السيد المسيح بسبعمائة سنة ـ يظهر جليا أن أبناء إسماعيل كانوا يقيمون بالحجاز، وفى هذه النبوءة يقول النبى إشعياء: «وحى عن جهة بلاد العرب تبيتين يا قوافل الددانيين. هاتوا ماء لملاقاة العطشان، يا سكان أرض تيماء.. وافوا الهارب بخبزه فإنهم من أمام السيوف قد هربوا. من أمام السيف المسلول، ومن أمام القوس المشدودة، ومن أمام شدة الحـرب. فإنـه هكذا قال لى السيد فى مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار (قيدار هو الابن الثانى لإسماعيل)» (إشَعْيَاء 21: 12 ـ 17).
ويفسر المترجمون من الجماعة الأحمدية هزيمة «قيدار» بأنها هزيمة المكيين فى واقعة بدر، التى حلت بهم بعد هجرة النبى إلى المدينة.
وتقرن الجماعة الأحمدية هذه النبوءة بنبوءة أخرى عن سفر إشَعْيَاء، يقول فيها: «ويرفع راية للأمم من بعيد ويصفر لهم من أقصى الأرض فإذا هم بالعجلة يأتون سريعا.. ليس فيهم رازح ولا عاثر، لا ينعسون ولا ينامون ولا تنحل حزم أحقائهم (جمع حقيق) ولا تنقطع سيور أحذيتهم، الذين سهامهم مسنونة وجميع قسيهم ممدودة. حوافر خيولهم كأنها الصوان وبكراتهم كالزوبعة..» (إشَعْيَاء 5: 26 ـ 29).
وهذه نبوءة عن رسول يأتى من غير أرض فلسطين، لم تصدق على أحد غير رسول الإسلام.
وتلحق بهذه النبوءة نبوءة أخرى فى سـفر «إشَعْيَاء» جاء فيها أن الرب أنذره ألا يسلك فى طريق هذا الشعب قائلا: «لا تقولوا فتنة لكل ما يقول لـه هـذا الشـعب فتنـة ولا تخافوا خوفه ولا ترهبوا. قدسوا رب الجنود فهو خوفكم وهو رهبتكم، ويكون مقدسا وحجر صدمة وصخرة عثرة لبيتى إسرائيل وفخا وشركا لسكان أورشليم فيعثر بها كثيرون ويسقطون فينكسرون ويعلقون فيلقطون.. صر الشهادة. اختم الشريعة بتلاميذى. فاصطبر للرب الساتر وجهه عن بيت يعقوب وانتظره» (إشَعْيَاء 8: 14 ـ 17).
فهذه النبوءة ـ فيما يقول الأستاذ العقاد ـ عن الرسول الذى يختم الشريعة ـ تصدق على نبى الإسلام، ولا تصدق على نبى آخر غيره.
وتلحق بهذه وتلك نبوءة أخرى فى سفر «إشَعْيَاء» يذكر فيها إيمان مصر بالرسول المنتظر. تقول «وفى ذلك اليوم يكون مذبح للرب فى وسط أرض مصر وعمود للرب عند تخمها، فيكون علامة وشهادة لرب الجنود فى أرض مصر لأنهم يصرخون إلى الرب بسبب المضايقين، فيرسل لهم مخلصا ومحاميا وينقذهم، فيعرف الرب فى مصر، ويعرف المصريون الرب فى ذلك اليوم ويقدمون ذبيحة وتقدمة وينذرون للرب نذرا ويوفون به، ويضرب الرب مصر ضاربا فشافيا، فيرجعون إلى الرب فيستجيب لهم ويشفيهم. فى ذلك اليوم تكون سكة من مصر إلى آشور فيجىء الآشوريون إلى مصر والمصريون إلى آشور ويعبد المصريون مع الآشوريين. فى ذلك اليوم يكون إسرائيل ثلثا لمصر الآشور بركة فى الأرض. بها يبارك رب الجنود قائلا: «تبارك شعبى مصر وعمل يدى آشور وميراثى إسرائيل» (إشَعْيَاء 19: 19 ـ 25).
* * *
ثم إنهم ينتقلون بالنبوءات إلى سفر «دانيال» بالعهد القديم؛ حيث جاء به: «أنت أيها الملك كنت تنظر وإذا بتمثال عظيم. هذا التمثال العظيم البهى جدا وقف قبالتك ومنظره هائل. رأس هذا التمثال من ذهب جيد، وصدره وذراعاه من فضة، وبطنه وفخذاه من نحاس، وساقاه من حديد، وقدماه بعضها من حديد والبعض من خزف. كنت تنظر إلى أن قطع حجر بغير يدين فضرب التمثال على قدميه اللتين من حديد وخزف فسحقهما. فانسحق حينئذ الحديد والخزف والنحاس والفضة والذهب معا، وصارت كعصافة البيدر فى الصيف، فحملتها الريح، فلم يوجد لها مكان. أما الحجر الذى ضرب التمثال فصار جبلا كبيرا وملأ الأرض كلها» (دانيال2: 21 ـ 26).
ويأتى عقب ذلك فى سفر «دانيال» تفسير النبى دانيال لهذا الحلم فيقول: «هذا الحلم حق وتعبيره يقين» (دانيال 2: 27 ـ 45).
لا تملك وأنت تتابع الأستاذ العقاد فى تتبعه الصبور لهذه الكتابات والمراجع، إلا أن يملأك الإعجاب بإخلاصه وصبره ودأبه، ولا تكاد تتعاطى جرعة من الإعجاب إلاَ وتلاحقك جرعات أخرى من فرط إبحار هذه القامة الفريدة فى بحور المعرفة بحثا عن كل جديد وأصيل.
ينقل الأستاذ العقاد عن هذه الجماعة الأحمدية الهندية، تعليقها على هذه النبوءات، وقولها إن هذه النبوءات: «نبوءة بظهور الإسلام. فقد اصطدم الإسلام فى صدر الدعوة بدولة الرومان ثم بدولة فارس، وكانت دولة الرومان يومئذ قد بسطت سلطانها على ملك الإغريق الإسكندرى فبلغت من المنعة غايتها، وكانت دولة فارس قد بسطت سلطانها على بابل، ثم ضربتهما قوة الإسلام فانسحق حينئذ الحديد والخزف والنحاس والفضة معا وصارت كعصافة البيدر فى الصيف، وهكذا ينبئ ترتيب الحوادث وتعبيرها فى رؤيا دانيال إنباء لا ريب فى معناه.. إذ كلنا نعلم أن بابل خلفتها فارس وميدية وأن سطوة فارس وميدية كسرتها سطوة الإسكندر، وأن ملك الإسكندر خلفته الدولة الرومانية التى أقامت من عاصمتها القسطنطينية أركان مملكة أوروبية آسيوية، ثم انهزمت هذه المملكة وأدال منها الفتح الإسلامى وغزوات النبى والصحابة».
وجدير بالذكر أنه يتبين من كلام السيد المسيح فى الإصحاح الحادى والعشرين من إنجيل متى، أن هذه النبوءة تنبئ عن زمن غير زمن السيد المسيح.
هذا وبعد ما أفضت نبوءة «دانيال» إلى عقباها حيث يصبح الحجر (المرموز به) جبلا عظيما ويملأ الأرض كلها ـ تتم نبوءات العهد القديم بنبوءات العهد الجديد، وتستشهد الجماعة الأحمدية الهندية بالإصحاح الحادى والعشرين من إنجيل متى حيث يقول السيد المسيح «اسمعوا مثلا آخر. كان الإنسان رب بيت غرس كرما وأحاطه بسياج وحفر فيه معصرة وبنى برجا وسلمه إلى كرامين وسافر ولما قرب وقت الإثمار أرسل عبيده إلى الكرامين ليأخذوا أثماره. فأخذ الكرامون عبيده وجلدوا بعضا وقتلوا بعضا ورجموا بعضا، ثم أرسل إليهم ابنه أخيرا قائلا إنهم يهابون ابنى. فأما الكرامون فلما رأوا الابن قالوا فيما بينهم هذا هو الوارث هلموا نقتله ونأخذ ميراثه، فأخذوه وأخرجوه خارج الكرم وقتلوه، فمتى جاء صاحب الكرم فماذا يفعل بأولئك الكرامين؟.. قالوا له إنه يهلك أولئك الأردياء يهلكهم هلاكا رديا (رديئا)، ويسلم الكرم إلى كرامين آخرين يعطونه الأثمار فى أوقاتها.. قال لهم يسوع: أما قرأتم قط فى الكتب أن الحجر الذى رفضه البناءون هو قد صار رأس الزاوية؟.. من قبل الرب كان هذا وهو عجيب فى أعيننا ! لذلك أقول لكم إن ملكوت الله يُنْزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره، ومن سقط على هذا الحجر يترضض ومن سقط هو عليه يسحقه. ولما سمع الكهنة والفريسيون أمثاله عرفوا أنه تكلم عليهم، وإذ كانوا يطلبون (يريدون) أن يمسكوه خافوا من الجموع لأنه كان عندهم مثل نبى» (متى 21: 33 ـ 46).

التعليقات