انتحار جماعة ونحر وطن - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الجمعة 28 فبراير 2020 8:36 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


انتحار جماعة ونحر وطن

نشر فى : الخميس 18 يوليه 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 18 يوليه 2013 - 8:00 ص

كل تحركات جماعة الإخوان المسلمين على الأرض منذ أطاحت المظاهرات الشعبية برئيسهم محمد مرسى فى 3 يوليو الحالى تقول إننا أمام جماعة اختارت الانتحار الجماعى تصورا منها أنه السبيل الوحيد للحفاظ على بقائها ومنعها من التفتت بعد الخطايا التى ارتكبتها قيادتها فتحولت من خلال عام واحد من جماعة حاكمة تضم رئيس جمهورية ووزراء ونوابا إلى مجموعة مطاردة قانونية ومرفوضة شعبية.

فالرئيس المعزول وقيادة جماعة الإخوان المسلمين تشبثا بالسلطة إلى آخر مدى وتصورا أن التدثر برداء الشرعية الذى مزقته خطايا الرئاسة وأخطاء الجماعة يمكن أن يعصمهما من طوفان غضب شعبى كان واضحا للجميع. فالانتخابات الرئاسية المبكرة لم تكن أبدا بدعة ولا كفرا بالديمقراطية ولكنها كانت «أبغض الحلال» بعدما استحالت العشرة بين السلطة وقطاع كبير من الشعب.

وعندما أصمت الرئاسة المعزولة أذنها عن صوت الغضب المتصاعد ورفضت تقديم أى تنازلات لاحتوائه ولو بإقالة الحكومة وإبعاد النائب العام المشكوك فى شرعيته نزلت الملايين إلى الشوارع بغض النظر عمن رتب لهذا النزول، فكانت النتيجة الطبيعية هى إبعاد الرئيس الذى نزلت ضده الجماهير.

وكان يمكن للجماعة الانحناء أمام رياح الغضب لتخرج من المواجهة بأقل الخسائر لها وللوطن ككل لكنها اختارت «الخيار شمشون» لتهدم المعبد على رأس الجميع متوهمة أن فى ذلك نجاتها.

ولجأت قيادات الجماعة إلى الوسيلة الوحيدة الفعالة لديها للسيطرة على قواعدها الشعبية وهى ورقة الدين وتصوير الصراع السياسى على أنه صراع بين الإيمان الذى تمثله والكفر الذى يمثله المعارضون لهم وأن الرفض الشعبى المتزايد لهم لا يرجع إلى فشلهم ولا إلى أخطاء من جانبهم وإنما إلى أنهم القلة المؤمنة حاملة رسالة الرسول محمد ومن الطبيعى أن يرفضهم أهل الباطل والكفر.

هذه الرسالة الوهمية التى تسيطر على مئات الآلاف من الإخوان المسلمين تجعلهم فى عداء طبيعى وعميق من المجتمع وهو ما يعنى أن الجماعة لا تنتحر فقط وإنما تنحر الوطن أيضا.

كان أمام الجماعة الاستفادة من التجربة التركية فى «الانتصار» عندما اختار حزب العدالة والتنمية وزعيمه أردوغان التركيز على ما ينفع الناس وتفادى إثارة المشكلات حتى وإن كان صاحب حق طوال سنوات حكمه الأولى إلى أن نجح فى تكوين ظهير شعبى قوى له ساعده فى مواجهة مؤسسات «الدولة العميقة». ولكن الإخوان تعجلوا جنى الثمار قبل نضجها أصابهم عسر الهضم ونزل الثمار فى حلوقهم مرا وعلقما فخسروا السلطة.

ثم كان أمام الجماعة الاستفادة من التجربة التركية فى «الفشل» باستلهام تجربة حزب الرفاه ورئيسه الراحل نجم الدين أربكان الذى أطاح به العسكر عام 1996 بانقلاب دستورى بعد اتهامه بانتهاك قواعد العلمانية التركية. لم ينزل الحزب إلى الشارع ليخوض معركة خاسرة ضد مؤسسة عسكرية قوية ومحكمة دستورية ذات نفوذ وشارع غير متحمس لتجربة حكم الإسلاميين، وأعاد أعضاء الحزب تنظيم صفوفهم فى حزب جديد هو حزب العدالة والتنمية الذى وصل إلى الحكم بعد ذلك بست سنوات فقط حقق فيها معجزات اقتصادية وسياسية.

لكننا للأسف ابتلينا بجماعة تصر على الفشل عند الانتصار والفشل الأكبر عند الهزيمة.

التعليقات