عيون لا تنام - محمود قاسم - بوابة الشروق
السبت 28 يناير 2023 8:27 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل ستزور معرض الكتاب هذا العام؟

عيون لا تنام

نشر فى : الجمعة 18 نوفمبر 2022 - 6:35 م | آخر تحديث : الجمعة 18 نوفمبر 2022 - 6:35 م
هى المرة الثالثة التى نكتب فيها عن نقص المعلومات المعرفية حول الأفلام المصرية لدى السادة النقاد المتخصصين الأكادميين بشكل خاص حيث تتم استضافتهم فى برنامج إذاعى يتناول بالمقارنة العلاقة بين المسرح والأفلام المصرية، حيث دأب البرنامج أن يكون الضيف هو أستاذ (متخصص) عليه المقارنة بين فيلم ما والنص الأصلى المأخوذ عنه، وفى الغالب فإن الأستاذ يتوقف بين عملين فقط هما المنبع وفيلم مصرى نعرفه وفى الحلقة التى استمعت إليها منذ أيام كان الحديث عن فيلم عيون لا تنام إخراج رأفت الميهى عام 1981 المأخوذ عن المسرحية الأمريكية (رغبة تحت شجرة الدردار) للكاتب يوجين أونيل وتدور الحلقة كلها حول النصين فقط وهذا أمر جيد لكننا نكتشف أن الضيف لا يعرف سوى هذين العملين، ويجهل تماما كافة التجارب الأخرى التى اقتبست عن العمل الأصلى فمثلا فى حالة هذه المسرحية فإنها تحولت إلى فيلم مهم فى الولايات المتحدة بنفس الاسم الإنجليزى من إخراج ديلبرت مان وتمثيل صوفيا لورين، انتونى بيركنز عام 1959، وأعتقد أن رأفت الميهى راح إلى النص السينمائى أكثر من المسرحية حيث تدور الأحداث فى مزرعة واسعة يمتلكها رجل عجوز يعيش مع (أبنائه الثلاثة) ويفاجأ الشباب بأن أبيهم قد أتى إليهم بامرأة فاتنة صبية تزوجها حديثا كى تعيش معهم كزوجة أب، ويتحالف الثلاثة من أجل طردها خاصة الصغير إلى أن الزوجة تتصدى لهم وتدفع الأب لطرد اثنين منهم، ثم تحاول جذب الصغير ناحيتها فيقع فى غرامها وتحمل منه رضيعا يموت بسبب العنف المتبادل بين الأب والابن حتى تتم محاكمة القتلة، من الملاحظ أن الكاتب الأمريكى شغوف بالمأساة الإغريقية حيث العلاقات المحرمة القدرية هى السائد فى العامة وربما يحدث هذا فى الريف الأمريكى، لكن المخرج والكاتب المصرى أمامه الكثير من المحرمات فلا يستطيع أن يجعل الابن خائنا مع زوجة الأب ولذا فإن الفيلم المصرى قد تم تخفيف العلاقة المحرمة لتكون بين الأخ الأكبر إبراهيم وشقيقه إسماعيل هذا الأخ يجبر أخويه الكبار على السفر للعمل خارج مصر ويبقى إسماعيل ليعيش فى قسوة تعانى منها الزوجة ويحاول إنقاذها.
المخرج خفف العلاقة ولكنه استفاد من القصة الدينية بأن جعل إبراهيم وإسماعيل يعشقان نفس المرأة، غير خفى أن هناك تشابها مع التراث الدينى، وهناك اختلافات واضحة بين الفيلم الأمريكى فالأب لم يكن قاسيا قسوة إبراهيم فى الفيلم ولكن الزوجة الشابة الجميلة هى التى سعت إلى طرد الأبناء من المزرعة، أما محاسن فلم تكن بمثل هذا الجبروت ولكنها شابة ضعيفة الجانب فقيرة للغاية تضطر إلى الزواج من هذا العجوز لكى تعيش وعليها فإن تفاصيل الحكاية تختلف ولكن الكساء الخارجى يحمل الكثير من التشابه، وينتهى الفيلم المصرى بمأساوية شديدة أكثر من الفيلم الأمريكى، وبعد اكتشاف الأمر يتم القبض على الخونة ويحاكمون وفى الفيلم المصرى فإن إسماعيل يقتل أخاه وتموت الزوجة ويساق القاتل إلى مستشفى الأمراض العقلية فى مشهد بالغ المأساة، أما الوليد السفاح فإن مصيره وثروته يؤلان إلى أم البتعة المرأة التى جلبت محاسن للزواج فى هذا البيت المشئوم.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد ففى بداية الثمانينيات كانت هناك أكثر من تجربة مصرية للاستحواذ على قصة هذه المسرحية منها فيلم فتوة الجبل إخراج نادر جلال وتأليف عبدالحى أديب الذى هرب من المحرمات وجعل الزوج العجوز (فريد شوقى أيضا) هو العم صاحب الضيعة الذى يتزوج من حسناء شابة سرعان ما تقع فى غرام الشاب الذى يسكن معهم وتتطور الأحداث مع بعض الإضافات، أى أن العلاقة المحرمة قد خفت حدتها عن بقية النصوص الأخرى فالزوجة هنا هى امرأة العم، ولم تكن بمثل قسوة الزوجة.
أعتقد أن الناقد الأكاديمى فى برنامج مدته نصف ساعة يمكنه أن يتناول مثل هذه العلاقات المختلطة من أجل معرفة مدى تداخل النصوص ببعضها البعض فليس الفيلم «عيون لا تنام» هو الوحيد ومن الأفضل ثقافيا أن نعرف الدائرة الكاملة للعلاقات والأفلام المتعددة حول نفس المصدر.
الفيلم المصرى دارت أحداثه فى منتصف مدينة القاهرة خلف ماسبيرو القديمة حيث مهنة إصلاح السيارات، والفقراء الذين يعيشون فى ظروف مأساوية لا يعرفون الراحة ولا الأمان الاجتماعى.
التعليقات