أردوغان والقيمة المضافة لمحاولة الانقلاب - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الأحد 25 أكتوبر 2020 1:50 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

أردوغان والقيمة المضافة لمحاولة الانقلاب

نشر فى : الثلاثاء 19 يوليه 2016 - 9:15 م | آخر تحديث : الثلاثاء 19 يوليه 2016 - 9:15 م
تعكس محاولة الانقلاب الفاشلة ضد حكم أردوغان، ضعف النخبة العلمانية والجيش فى تركيا، ودعم جزء كبير من السكان لخط أردوغان السياسى والدبلوماسى، ورغبة الشعب التركى فى المحافظة على الإطار العالم للعبة الديمقراطية فى كل ما يتعلق بطريقة تغيير السلطة.

ستؤدى محاولة الانقلاب الفاشلة إلى تعزيز مكانة أردوغان ونزع الشرعية عن جزء من خصومه، وسوف تمنحه فرصة تاريخية لاتخاذ مجموعة خطوات من أجل تعزيز مكانته فى المستقبل.

***

إن محاولة الانقلاب الفاشلة والدعم الذى حظى به أردوغان فى الداخل والخارج سيتيحان له تحقيق مجموعة خطوات من أجل تعزيز مكانته. وتشمل هذه الخطوات عملية تطهير عميقة للجيش من العناصر التى تعتبر تهديدا لحكمه، وتحييدا خصومه فى الجهاز القضائى، وتعميق سيطرته على وسائل الاعلام وإضعاف خصومه السياسيين. وتطبيق هذه الخطوات سيؤدى إلى المس بالديمقراطية وحرية الفرد فى الدولة وإنشاء واقع من ديمقراطية هى فعليا ديكتاتورية الأكثرية.

فى الفترة الأخيرة عانت تركيا صعوبات اقتصادية منها ما هو نتيجة الأزمة المستمرة فى العلاقات مع روسيا، وموجة الهجمات التى وقعت فى تركيا، والآن محاولة الانقلاب. يدرك أردوغان أن جزءا أساسيا من شعبيته مصدره النجاحات الاقتصادية التركية، لذا فهو بحاجة إلى العمل بسرعة من أجل تحسين وضع بلاده الاقتصادى، وتحسين علاقات تركيا مع روسيا وإسرائيل ودول أخرى فى الشرق الأوسط مثل مصر، وهذا من شأنه المساهمة فى تحسين الوضع الاقتصادى فى تركيا.

خلال السنة الأخيرة خاض نظام أردوغان معركة سياسية وعسكرية ضد الأكراد فى بلاده، وبصورة خاصة ضد حزب العمال الكردستانى الذى يقوم بأعمال عنف ضد السلطات التركية. والظاهر أنه بعد نجاحه فى إحباط الانقلاب ضده سيواصل أردوغان انتهاج الخط المتشدد ضد الأقلية الكردية فى تركيا، وسيتخذ المزيد من الخطوات لمنع قيام كيان كردى مستقل فى سوريا.

***

لدى تركيا مصلحة حيوية فى إنهاء الحرب فى المنطقة وفى بلورة ترتيبات مستقبلية تخدم مصالحها، ومن ذلك القضاء على تهديد الإسلام الراديكالى السلفى لتنظيم داعش، ومنع قيام دولة كردية، والإطاحة بنظام الأسد وتقليص النفوذ الإيرانى فى سوريا. ومن أجل تحقيق هذه المصالح سيعمل أردوغان على توسيع التعاون مع قوى إقليمية من بينها تحالف الدول السنية بقيادة السعودية.

تستضيف تركيا على أراضيها قرابة مليونى لاجئ. ويشكل اللاجئون عبئا كبيرا على الاقتصاد التركى ويهددون بنشوء بنية تحتية إرهابية.

فى الخلاصة، يبدو أن محاولة الانقلاب ستؤدى إلى تعزيز سلطة أردوغان وقمع شديد لمعارضيه. لكن معالجة المشكلات الأساسية الداخلية فى تركيا والسياسية التركية تجاه مشكلات إقليمية ودولية، ليس من المتوقع أن تتغير بعد إحباط الانقلاب.
التعليقات