العناد من السياسة إلى الاقتصاد - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
السبت 14 ديسمبر 2019 3:57 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

العناد من السياسة إلى الاقتصاد

نشر فى : الجمعة 19 أغسطس 2016 - 9:35 م | آخر تحديث : الجمعة 19 أغسطس 2016 - 9:35 م
يبدو أن العناد اصبح سمة ملازمة لصناعة القرار فى مصر.. بدأه نظام مبارك فى السياسة، وانتقل حاليا إلى الاقتصاد، رغم اشارات الخطر التى تطلقها الكثير من الجهات، وآخرها ما ذكرته وكالة بلومبرج، بشأن الوضع الاقتصادى فى مصر، والذى ينبغى التوقف أمامه جيدا، وعدم التعامل معه على انه جزء من «مؤامرة كونية» تستهدفنا.. فحديث المؤامرة لم يعد يقنع، والواقع الاقتصادى الصعب الذى يعيش فيه المواطنون الآن، يجعلهم على يقين من أن هناك «خطأ فى المسار» يجب تدراكه قبل فوات الأوان.

الوكالة الاقتصادية ذات المصداقية العالية، نقلت من بيانات رسمية مؤشرات وإحصاءات لاوضاعنا الاقتصادية، وقالت إن معدل البطالة خلال الربع الثانى من العام الحالى بلغ 12.5% من قوة العمل، فيما وصل التضخم فى يوليو الماضى إلى 14.8%، أما بالنسبة لعجز الموازنة، فقد وصل إلى 12% من الناتج المحلى الإجمالى، وإن ربع السكان البالغ عددهم 90 مليونا يعيشون فى فقر.

تعتقد الوكالة كذلك أنه على الرغم من هذه من المؤشرات الصعبة، إلا أن النظام لم يتعامل معها على نفس القدر من الأهمية، واستخدم حزم المساعدات الكبيرة التى حصلت عليها البلاد خلال السنوات الاخيرة، فى الانفاق على «مشروعات كبرى مشكوك فى أهميتها، مثل قناة السويس الجديدة، والتوجه نحو بناء عاصمة جديدة».

ربما يرى مؤيدو النظام ان ما ذكرته وكالة بلومبرج، مجافٍ للحقيقة ويندرج فى اطار الحملات الغربية المنظمة، التى تهدف إلى اشاعة روح اليأس بين المواطنين وفقدان الثقة فى قدرة حكومتهم على العبور من هذه الأزمة الطاحنة، الا انه بقليل من التأنى والابتعاد عن ترديد نظرية المؤامرة، نجد ان مواقف الكثير من المصريين، لا تختلف عما ذكرته «بلومبرج».

فرجل الاعمال صلاح دياب، طالب فى تصريحات أدلى بها اخيرا إلى وكالة الانباء الالمانية، الحكومة بإعادة التفكير فى المشروعات القومية الكبرى التى تنوى تنفيذها كمشروع العاصمة الإدارية الجديدة، وتابع: «أقر بأن مثل هذه المشروعات قد تكون جيدة ومهمة، ولكنى أرى أن من الأفضل أن تبتعد الدولة عن تنفيذها تفاديا لاستنزاف مواردها وجهدها، وأن توكلها لمطورين من القطاع الخاص».

ليس عيبا ان تقر الحكومة بان هناك خطأ فى المسار الاقتصادى الذى تسلكه، لكن الخطأ الأكبر الذى لا ينبغى لها الاستمرار فيه، هو عدم الالتفات لمثل هذه الاشارات الخطرة التى تطلقها الكثير من الجهات الدولية، وكذلك الخبراء ورجال الاعمال المصريين، وان تعمل على تصحيح ذلك المسار فى أسرع وقت.

واذا كان الجميع يرى ان المشروعات الكبرى ليس أوانها الآن، فيجب التوقف فورا عن الاستمرار فيها، والاتجاه إلى تنفيذ العديد من المشاريع التى تستهدف احداث تغيير حقيقى فى المجتمع، مثل تفعيل المبادرة الرئاسية التى اطلقت فى بداية العام الحالى، والخاصة بضخ 200 مليار جنيه، لتمويل المشاريع الصغيرة للشباب بفائدة لا تزيد عن 5 %.

كذلك يحب ان يكون لدى الحكومة خطة واضحة وحقيقية للنهوض بالاقتصاد، تبدأ بمواجهة حاسمة مع سرطان الفساد الذى يستنزف قدرتنا الاقتصادية، وتعظيم ايرادات الدولة من السياحة والصناعة والزراعة والاستثمار الاجنبى، وطرح رؤية مستقبلية لتطوير التعليم وتوطين التكنولوجيا اللازمة لتحديث بنية الاقتصاد القومى.

من دون ذلك كله، فإن القرارات الصعبة التى تتخذها الحكومة حاليا، مثل مشروع قانون ضريبة القيمة المضافة، وتقليص الإنفاق عن طريق تخفيض ميزانية الأجور، والاتجاه لتخفيض الدعم الموجه إلى الوقود، ورفع اسعار الكهرباء والمياه والمواصلات العامة، وتحرير سعر الجنيه (تعويمه)، ستكون نتيجتها المؤكدة رفع منسوب الغضب الشعبى، الذى سيتحول عند انفجاره ــ لا سمح الله ــ إلى اضطرابات سياسية وهزات اجتماعية عنيفة، لا يستطيع أحد السيطرة عليها، أو حتى التنبؤ بالمدى الذى يمكن ان تصل اليه.
التعليقات