«بيزنس» الموت! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
الإثنين 21 أكتوبر 2019 6:31 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في منع القانون المصري إعدام القاتل الأصغر من 18 عاما؟


«بيزنس» الموت!

نشر فى : الجمعة 21 يونيو 2019 - 9:35 م | آخر تحديث : الجمعة 21 يونيو 2019 - 9:35 م

وفاة الرئيس الأسبق محمد مرسى، كانت بلا شك كاشفة عن نوع جديد من الـ«بيزنس»، يزداد ــ يوما بعد يوم ــ حضوره الطاغى على المشهد السياسى منذ عام 2013، وهو «بيزنس» الموت، الذى لا يراعى القائمون عليه حرمة أو مهابة لهذا الحدث، وإنما يصرون على تحويل مساره من مصاب إنسانى جلل إلى وقود سريع الاشتعال فى معركة تصفية الحسابات السياسية!

هذا الـ«بيزنس» ليس أكثر من تجارة رديئة ورخيصة، لا يختلف من يمتهنها عن عمل نباشى القبور، الذين لا يبالون بكرامة الميت أو حرمة القبور، وكان أبرز من سعى إلى تحقيق أكبر مكاسب من هذه التجارة الخاسرة، الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، الذى لم يتوان منذ وفاة الرئيس الأسبق عن كيل الاتهامات للدولة المصرية، والمطالبة بمحاسبتها على ما يزعم أنها مسئولة عن «قتل مرسى»، رغم ان الراحل مات ميتة طبيعة فى قاعة محكمة، وبشهادة محاميه والمتهمين الذين كانوا يحضرون الجلسة!

هياج أردوغان ليس جديدا على الإطلاق.. فالرجل مواقفه معروفة منذ ازاحة جماعة الإخوان عن السلطة فى مصر، لكن ما يلفت النظر هذه المرة، ان الخطاب السياسى التركى، كان حادا ومتوترا وعصبيا للغاية، وتعدى مرحلة توجيه الانتقادات المعتادة إلى التحريض الواضح لدول العالم على «عقاب القاهرة».

هذا التوتر ناجم بالتأكيد عن ادراكه، ان الورقة الأخيرة التى كان يعتمد عليها فى الانتقاص من شرعية السلطة الحاكمة فى مصر، قد سقطت إلى الأبد، وان الحديث عما كان يسميه وجود «رئيس شرعى فى السجن» لم يعد له ما يبرره، وبالتالى فان الآمال التى كانت تحدوه فى إيجاد آلية تسمح بعودة جماعة الإخوان إلى المشهد السياسى، قد تبخرت تماما مع رحيل مرسى.

ليس هذا فقط، بل ان هذه الورقة التى كان يستخدمها فى الضغط على القاهرة، لمواجهة نفوذها المتزايد فى شرق البحر المتوسط، حيث توجد حقول الغاز الواعدة، وكذلك محاصرة دورها الكبير والمؤثر على الساحة الليبية، ودعمها الواضح للجيش الوطنى الليبى بقيادة المشير خليفة حفتر، فى حربه ضد الميليشيات والجماعات المسلحة التى تدعمها أنقرة، لم تعد تجدى نفعا أو تؤتى ثمارا.

«بيزنس» الموت، أو هذه التجارة الرخيصة أخلاقيا، لم تقتصر على أردوغان فقط، بل حاولت جماعة الإخوان استغلال هذا الحدث فى تصفية الحسابات مع الحكومة المصرية، حيث زعم العديد من قيادييها بان «مرسى تم اغتياله«، وبالتحديد فى نفس اليوم الذى تولى فيه السلطة قبل سبع سنوات كـ«رسالة تحمل استهانة من الذين اختاروه فى الصناديق»!

ليس هذا فقط، بل ان عناصر الجماعة لم يتركوا أحدا ممن وجه كلمة عزاء فى الراحل من منطلق انسانى بحت، وكان ولا يزال يختلف مع «الإخوان» فكريا وسياسيا، الا وفتحوا النار عليه واتهموه بالمسئولية عما حدث، وطالبوه بالاعتذار عن «خطأ» المشاركة فى الثورة على الجماعة وقت ان كانت على مقعد الحكم.

فى الجهة المقابلة، لم يختلف الحال كثيرا، فقد لجأ بعض المعارضين للجماعة، سواء إعلاميين أو شخصيات عامة أو أحزاب سياسية، إلى نفس الـ«بيزنس»، واستغلوا وفاة مرسى فى سرد الجرائم التى تورط فيها عناصر الإخوان منذ 2013 وحتى الآن، بل إن البعض هاجم من قدم واجب العزاء من على صفحته الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعى، واعتبرها جريمة كبرى ينبغى ان يحاسب عليها!

تجارة رخيصة بالفعل تلك التى تستثمر الموت فى تصفية الحسابات السياسية، ومدان كل من يلجأ إليها سواء كان من مؤيدى الجماعة أو معارضيها، لأن الموت له جلاله وهيبته، ولا يجب الشماتة فيه أو استغلاله مهما كان حجم الاختلاف السياسى والايديولوجى.

التعليقات