مطلوب التفريق بين الإرهابيين.. والمعارضين الوطنيين - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
السبت 19 أكتوبر 2019 12:55 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بالتزامن مع عرض بيانها على البرلمان.. ما تقييمك لأداء حكومة مصطفى مدبولي؟

مطلوب التفريق بين الإرهابيين.. والمعارضين الوطنيين

نشر فى : السبت 21 سبتمبر 2019 - 10:00 م | آخر تحديث : السبت 21 سبتمبر 2019 - 10:00 م

أظن أن الوقت قد حان كى تدرس الحكومة وأجهزتها تجريب فكرة التفريق الواضح بين الجماعات الإرهابية والمتطرفة، وبين المختلفين أو المعارضين لها داخل مصر، الذين يعملون انطلاقا من أرضية وطنية، وفى إطار القانون والدستور. أقول ذلك بعد أن ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن وضع الفريقين فى سلة واحدة، يعنى فقط أن الحكومة تقدم هدايا مجانية للمتطرفين والإرهابيين، من حيث لا تقصد!.

بوضوح شديد، وانطلاقا من مصلحة الوطن، فإنه ينبغى التفريق بين من يحرض على العنف والإرهاب ويمارسة ليل نهار ومنذ سنوات، وبين من ينتقد بعض أو حتى كل سياسات الحكومة والنظام، طالما أنه يفعل ذلك فى إطار القانون والدستور.

لا يمكن بأى حال من الأحوال المساواة بين عناصر ومجموعات تحرض ليل نهار على هدم الجيش والشرطة وبقية مؤسسات الدولة، وبين بعض الشخصيات أو القوى والأحزاب السياسية التى تختلف مع الحكومة فى بعض أو كل السياسات.

درس الأسابيع الأخيرة يقول لنا بوضوح إنه لا ينبغى تقديم الهدايا المجانية للمتطرفين والإرهابين. المتطرف أو الإرهابى او التكفيرى، لا يشغله الحفاظ على مؤسسات الدولة، بل لا تشغله الدولة نفسها، لأنه لا يؤمن بها أصلا، ويعتقد أن مواطنى ماليزيا أو إندونيسيا أقرب إليه من بعض مواطنى بلده. يشمت ليل نهار فى أى أزمة أو مأساة يمر بها بلده. وشاهدنا الإرهابيين فى سيناء،الذين يطلقون على أنفسهم «أنصار بيت المقدس» يعطون ظهورهم لبيت المقدس الفعلى، ويقتلون أفراد جيش وشرطة بلدهم، وكذلك كل من يختلف معهم من المدنيين. وشاهدنا إرهابيين غيرهم يقتلون ضباط الجيش والشرطة والقضاة والسياسيين ويفجرون محطات الكهرباء المملوكة للمواطنين.

شاهدنا الكثير من الإرهابيين فى سوريا ينسقون مع إسرائيل نفسها ضد بلدهم. غالبية هؤلاء ينفذون أجندات لأجهزة مخابرات وبلدان أجنبية، حتى لو كانوا لا يدركون ذلك، لكن قادتهم يدركون الامر تريليون فى المائة!!. كل هذه النوعيات ينبغى أن يتم التصدى لهم بكل الوسائل الممكنة فى إطار القانون. وطالما رفعوا السلاح، فينبغى ردعهم بأقصى درجات الردع.

لكن هناك فئة أخرى مختلفة تماما عن الإرهابيين وهم المعارضون الوطنيون.

على سبيل المثال من يختلف مع الحكومة أو النظام بشأن بعض السياسات أو الأولويات الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية، ينبغى أن يتم الاستماع إليه، وعدم معاملته بنفس الطريقة التى يتم التعامل بها مع الإرهابيين.

ومن ينتقد بعض المشروعات مثل العاصمة الإدارية أو بركة غليون أو الصوب الزراعية، أو استصلاح الأراضى فى الفرافرة، يفترض أن يتم الاستماع إلى وجهة نظره ومناقشتها والرد عليها، فربما تكون صحيحة، فيتم تغيير الأمر وتصويبه، أو خاطئة فيتوقف الجدل بشأنها.

لدى بعض الأحزاب والقوى السياسية آراء مختلفة ومعارضة للحكومة، فى مسألة ضرورة إعطاء مساحة أكبر للقطاع الخاص فى عملية التنمية أو التركيز أكثر على بناء مصانع توفر فرص عمل للشباب، بدلا من التركيز فقط على التوسع فى بناء المدن الجديدة. هذه وجهة نظر ينبغى الاستماع إليها ومناقشتها، واحترامها، وعدم تخوين أصحابها.

فى تقدرى أنه لو حدث ذلك، سوف يقوى الحكومة والنظام وليس العكس. الأصوات المختلفة فى إطار القانون والدستور، هى عامل أمان وقوة للحكومة وليس إضعافها.

لكن حينما نفعل العكس، فإن الرابح الوحيد هو الإرهابيون، ومن يقف معهم ويدعمهم ويمولهم ويخطط لهم، بل ويجعل أصواتهم هى الأعلى والأكثر صخبا بفعل المنصات الاعلامية إقليميا ودوليا. بل ويجعلهم يحاولون كسب هؤلاء بعض المعارضين الوطنيين إلى صفوفهم.

القاعدة الذهبية أنه إذا لم يكن عندى معارضة لاخترعتها حتى تتوافر كل الأصوات فى المجتمع التى تؤمن بالقانون والدستور.

لو كنت مكان الحكومة لشجعت كل الأصوات المعارضة الموجودة على العمل والتحرك فى إطار القانون، ولأعطيتها مساحة معتبرة فى الإعلام، حتى يعود الإعلام الوطنى قويا ومؤثرا، لمواجهة الإعلام الخارجى، الذى يقدم معظمه خليطا مذهلا من الشائعات والأكاذيب والاخبار المضروبة، لكن لا يجد من يفضحه، بسبب القيود الكثيرة التى تكبل الإعلام من ارتفاع لاسعار الورق ومستلزمات الطباعة إلى ضعف الإعلانات إلى تشابه المحتوى.

أرجو أن تخضع هذه الفكرة لنقاش هادئ وموضوعى، وأن نسأل أنفسنا سؤالا بسيطا وهو: من الذى كسب، ومن الذى خسر، من وراء وضع الإرهابيين والمعارضين الوطنيين فى سلة واحدة؟!.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي