خطر على الأمن القومى - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 7:31 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في منع القانون المصري إعدام القاتل الأصغر من 18 عاما؟


خطر على الأمن القومى

نشر فى : الأربعاء 21 ديسمبر 2016 - 9:35 م | آخر تحديث : الأربعاء 21 ديسمبر 2016 - 9:35 م
كشف تعامل «الميليشيات» الإعلامية والسياسية الموالية للسلطة فى مصر مع توتر العلاقات المصرية السعودية أخيرا عن حجم الخطر الذى تمثله هذه الميليشيات على الأمن القومى لمصر ومصالحها العليا، لافتقادها الحد الأدنى من الرشد والكفاءة والقدرة على التعامل مع أى أزمة أو خلاف، فمن التضحية بجزيرتى تيران وصنافير والترويج لسعوديتهما بكل جد واجتهاد إلى إعلان السعودية «الشقيقة الكبرى» على حساب مصر التى يخلع عليها هذا اللقب كل العرب «من الخليج الهادر حتى المحيط الثائر» يترخص هؤلاء فى التودد إلى المملكة وتملقها على حساب كرامة مصر وشعبها، بل وعلى حساب ترابها الوطنى مادامت العلاقات بين نظامى الحكم فى مصر والسعودية دافئة ومادام الود متصلا بين قصر الاتحادية فى القاهرة، وقصر اليمامة فى الرياض بغض النظر عن مصالح مصر العليا واعتبارات أمنها القومى وحقوقها التاريخية.

فإذا ما توترت العلاقات بين القاهرة والرياض لأى سبب، تندفع هذه الميليشيات فتنسف كل الجسور التى يحرص عليها الشعبان المصرى والسعودى بغض النظر عن طبيعة العلاقات السياسية بين البلدين. وبعد الوقوف طوابير لمصافحة وزير سعودى والتحلق حول موائد السفير، يرتكب هؤلاء الإعلاميون والسياسيون الذين يتكسبون بولائهم للسلطة جريمة أخلاقية وسياسية ومهنية، لأنهم يفجرون فى الخصومة كما يبتذلون ويترخصون فى المودة والارتماء فى الأحضان.

عندما يقول هؤلاء الجهلة إن السعودية أو حتى قطر رغم رفض الكثير من سياسات ومواقف الدوحة، هى دول حديثة النشأة أو بلا تاريخ أو عدد سكانها قليل أو تعتمد على الحماية الأجنبية، أو حديثة الثراء، فإنهم يثيرون مشاعر السخط والاستياء لدى دول خليجية أخرى ليست فى خصومة مع مصر لأن هذه السمات هى قواسم مشتركة بين كل دول الخليج. فما يردده هؤلاء الإعلاميون والسياسيون عن السعودية أو قطر باعتبارها نقائص موجودة لدى الإمارات والكويت والبحرين.

المأساة أن هؤلاء المحسوبين على الإعلام والسياسة فى مصر لا يتعلمون من دروس الماضى سواء كان قريبا أو بعيدا. فقبل نحو 7 سنوات أشعلوا حربا إعلامية مشبوهة ضد الجزائر بعد مباراة فى كرة القدم، وحولوا «أرض المليون شهيد» إلى «أرض المليون عاهرة» وأصابوا العلاقة بين الشعبين المصرى والجزائر بشروخ لم تلتئم حتى الآن.

لا أدافع عن السعودية ولن أفعل، ولكننى أدافع عن الأمن القومى المصرى وعن مكانة مصر فى العقلية العربية، وقد كتبت مهاجما الاندفاع فى التقارب مع الرياض على حساب التراب المصرى عندما قررت الحكومة التنازل عن الجزيرتين، وقلت إن الشعب المصرى لن يقبل بهذا التنازل وإن تم اليوم، فسيستردها غدا ولو أدى الأمر إلى اشتعال الحرب مع الشقيقة السعودية.

لكن ما يفعله هؤلاء الإعلاميون بكثير من الجهل وكثير من انعدام الكفاءة، بات يمثل خطرا على الأمن القومى المصرى، لأن تفخيخ العلاقات مع الأشقاء فى الخليج لمجرد خلاف عابر مهما كانت أهميته، يعنى تهديدا للأمن القومى، الذى لا يمكن أن يستغنى عن علاقات استراتيجية مع الدول الخليج، بعيدا عن «عطايا السفارة» و«مكرمات الوزارة».

 

التعليقات