الإيمان بالإبداع ونقيضه - خالد محمود - بوابة الشروق
الخميس 9 ديسمبر 2021 3:52 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. إلى أي مرحلة سيصل المنتخب المصري في كأس العرب؟


الإيمان بالإبداع ونقيضه

نشر فى : الخميس 22 نوفمبر 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 22 نوفمبر 2012 - 8:00 ص

خلال لقاء وزير الثقافة الإيرانى بالوفد السينمائى المصرى تساءل الناقد طارق الشناوى عن جدوى القيود التى تُمارس على المخرجين الإيرانيين الكبيرين جعفر بناهى ومحمد رسولوف.. وهى النقطة التى أثارت جدلا كبيرا فى القاعة إلى أن تدخل مستشار وزير الثقافة قائلا: الحرية شىء مقدس لكن هل الحرية فى نظرك شىء مطلق أم ينبغى على الإنسان الحر أن يحترم كرامة شعبه؟.. نحن لا نريد من الفنان إلا أن يحترم كرامة أمته وهويتها ودستورها الفكرى لا شىء آخر.. والخط الفاصل بين الحرية المطلوبة وغير المطلوبة هى كرامة هذه الأمة.

 

وأشار إلى أن المخرج بناهى يعيش فى إيران ولم يكن ممنوعا من الإخراج ولكن الذى منع عنه هو فيلم معين وطلبنا منه ألا يخرج أفلاما على هذه الشاكلة، ولم يوضح المسئول الايرانى طبيعة الفيلم.

 

النقطة التى أثارها الشناوى طرحتها قبله ثلاث مرات ولم يجب مسئول إيران على تساؤلاتى:  كيف يتعاملون مع المخرجين الذين يغردون خارج السرب،  ويقدمون افلاما تكسر أجواؤها الفنية التابوهات ويبهرون العالم ويحصدون جوائزه الكبرى كالاوسكار والجولدن جلوب والسعفة الزهبية والدب الذهبى،  وهو ما حصدته افلام بناهى «المحاصر»،  وكياروستامى واصغر فرهادى..سألت مسئولة متحف السينما الذى يحتفظ بكل جوائز بناهى وصوره فى برواز خاص: اذا كان المخرج الكبير يعيش داخل ايران فهل يمكن ان نقابله وابتسمت دون رد،  وعدت لاسأل لماذا اذن تحتفون به وتخلدون تاريخه وتتباهون بجوائزه وانتم تحددون الافكار التى يجب ألايتجاوزها فى اعماله، اذا كنتم حقا تقدرون الفن وتفتخرون بما وصلتم له اذا ما مفهومكم لحرية الابداع وهنا لم يقم المرافق بترجمة سؤالى، وتذكرت انه لم يقم ايضا بترجمة سؤال الشناوى امام الوزير، وعندما سألت جعفر المرافق لماذا لم تترجم استنكارنا لما يحدث مع بناهى ورسولوف بالفارسية للمسئولين قال: «لأنه كان يوجد بالقاعة ممثلون لوسائل اعلام ايرانية».. وتركنى افهم المعنى وحدى.

 

المدهش حقا ان كل الشواهد تؤكد ان ايران تؤمن بالفن وتقدره وتعلم قوته كسلاح لتحسين الصورة امام العالم، ولكنها اضافت حدا آخر للسلاح احيانا ما يصيبها هى نفسها وينتقص كثيرا مما تبنيه وزرعته مسبقا.. انها صورة يصعب وصفها لمسألة الايمان بالابداع ونقيضه.

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات