حماية الفنانين من غدر الزمان - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الثلاثاء 26 أكتوبر 2021 9:50 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما تقييمك لانطلاقة الأندية المصرية في بطولتي دوري أبطال إفريقيا والكونفدرالية؟


حماية الفنانين من غدر الزمان

نشر فى : الخميس 23 سبتمبر 2021 - 8:10 م | آخر تحديث : الخميس 23 سبتمبر 2021 - 8:10 م
هل يحتاج الفنانون إلى حماية تأمينية ورعاية اجتماعية ضد المخاطر المتنوعة خصوصا الشيخوخة والعجز؟
ولماذا الفنانون فقط، أليس هناك ملايين المصريين غيرهم يحتاجون لنفس الرعاية والحماية؟!
هذه الأسئلة ومثلها، استمعت إليها، وقرأتها كثيرا فى الفترات الماضية، خصوصا بعد الاجتماع المهم الذى عقده الرئيس عبدالفتاح السيسى يوم الأحد الماضى، مع رئيس الوزراء د. مصطفى مدبولى، وعدد من كبار المسئولين والذى تم تخصيصه لمناقشة حصر وتسجيل الفنانين بمختلف فئاتهم بالتنسيق والتعاون مع النقابات الفنية المختلفة لشمولهم ببرامج الحماية التأمينية والرعاية الاجتماعية.
الإجابة على السؤال الذى بدأت به هى نعم ثم نعم ثم نعم.
هناك عد كبير من الفنانين فى مصر أحوالهم تصعب على الكافر، والانطباع العام المترسخ لدى غالبية المواطنين أن كل فنان هو ملياردير، وليس فقط مليونيرا!!
وكما فهمت من الدكتور أشرف زكى نقيب المهن التمثيلية، فإن هناك أكثر من ١٦ ألف مسجلين فى نقابة الموسيقيين، وهناك حوالى عشرة آلاف فى نقابتى المهن التمثيلية والسينمائيين، وربما يكون العدد الأكبر منهم ليس من نجوم السينما والمسرح والتليفزيون، بل هم أولئك الواقفون خلف الكاميرا.
هؤلاء بشر وبنى آدمين ولهم حياتهم واحتياجاتهم، ويحتاجون إلى موارد ومرتبات لتأمين الحد الأدنى من احتياجات الحياة، ناهيك عن مواجهة المفاجآت الصعبة مثل الأمراض والحوادث.
كثيرون لا يعرفون أن العاملين فى هذه المهن ليس لديهم مرتبات ثابتة، ويعملون يوما بيوم، ولا شىء مضمون لهم. وعلى سبيل المثال، فحينما ظهر فيروس كورونا، وتوقفت معظم مناحى الحياة، فإن أكثر المتضررين كان العاملون فى السياحة وفى المجال الفنى. توقفت كل الأعمال، وجلس هؤلاء فى منازلهم، بلا حول ولا قوة.
الانطباع السائد أن العاملين فى مجال الفن أغنياء جدا، فى حين أن أصحاب الثروات منهم، قد لا يزيد عددهم عن مائة أو مائتين، ممن يحصلون على مبالغ ضخمة مقابل نجوميتهم. وربما يكون نصف الممثلين مستورا، بمعى أن عائد ما يحصل عليه يكاد يكفى مصاريف بيته وأولاده، خصوصا التعليم والصحة، لكن بقية الناس لا حول لهم ولا قوة، خصوصا الفنيين والعاملين خلف الكاميرا، وبالمناسبة هؤلاء يمثلون أهمية قصوى للإنتاج الفنى، لأن هناك أكثر من بديل لأى ممثل، لكن لا يوجد بديل لهؤلاء الفنيين، خصوصا المهرة منهم.
هذه المهنة لا أمان لها، لأن هناك فترات يحصل فيها الممثل أوالفنى على مبالغ كبيرة، لكنه فى فترات أخرى، يجلس فى البيت.
وكما فهمت من أشرف زكى خلال مداخلة له مع الإعلامى هشام عاصى فى برنامج «صباحك مصرى» يوم الإثنين الماضى على قناة «إم بى سى مصر ٢»، فإنه يعرف ممثلا، كان معروفا، ذهب ليتوضأ، ولكنه وقع ومات أثناء الوضوء. عائلة هذا الممثل واجهت صعوبات كبيرة بعد وفاته، لأن ما كان يحصل عليه من أجر، يكفى بالكاد احتياجات أسرته، وهناك كثيرون فى هذه المهنة، تتراوح مرتباتهم بين ألف وألفى جنيه شهريا.
فى الفترة المقبلة يفترض أن يتم ترجمة توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى، التى تم الإعلان عنها مساء الأحد الماضى، خصوصا أن مشروع القانون الجديد الذى سيحل محل قانون ١٩٧٨، جاهز وأقره مجلس الوزراء، ويفترض أن يتم إرساله إلى البرلمان فى أقرب وقت.
الحكومة أرسلت رسالة دعم قوية للفنانين، لكن مطلوب من النقابات الفنية أيضا البحث عن تنمية مواردها، لتمويل صناديق، تكون مهمتها صرف معاشات جيدة، أو مواجهة الأزمات الطارئة خصوصا الأمراض، هناك الكثير من الأفكار التى يمكن أن تساعد فى هذا الشأن.
السؤال الذى بدأنا به مرة أخرى: لماذا الفنانون الذين يتم الاهتمام بأوضاعهم؟!
الإجابة لأن دورهم مهم جدا، وهذا موضوع شرحه يطول، ويحتاج لنقاش لاحق إن شاء الله.
عماد الدين حسين  كاتب صحفي